يحمل الشيخ فهد سالم الصباح ثلاثة مشاعل في قبضة واحدة، فهو سليل العائلة الحاكمة في الكويت ورجل أعمال وصاحب رؤية إعلامية في آن، وربما هذا هو مصدر أهمية هذا الحوار الذي أجرته «البيان» معه على هامش فعاليات الدورة التاسعة من منتدى الإعلام العربي الذي أقيم في دبي.
مؤخراً، وبما أنه كذلك، فلقد كان من الطبيعي أيضا أن يتشعب الحديث معه ملقياً الضوء على واقع الإعلام العربي ومستقبله وموقع دبي الريادي فيه وعلى مستقبل هذا الميدان الحيوي في ظل أزمة مالية عالمية كان لدول مجلس التعاون الخليجي السبق في الخروج من عنق زجاجتها بأقل الخسائر. يقول الشيخ الصباح : «هذه زيارتي الأولى لهذا المنتدى الإعلامي الذي يعقد في دبي، لكن وفق ما سمعت عنه سابقاً وما شاهدته من اهتمام من جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو ولي العهد وأبنائه الكرام ومن جلسات وندوات وخاصة ندوة العالم المصري أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل جعلني أدرك أن هناك فرقاً واسعاً بين ما سمعت وما رأيت.
ما رأيته يبين أن هذا المنتدى ليس عربياً فحسب وإنما هو منتدى إعلامي عالمي بكل المقاييس، فالحضور من جميع أنحاء العالم العربي ويشكل في الوقت نفسه نقطة انطلاق نحو ترتيب وتنظيم وتوصيل الإعلام العربي إلى كافة بقاع الدنيا».
«مدينة إعلامية تكفل حرية الرأي»
وعن المشروع الإعلامي الذي يعمل على إطلاقه، والتحديات التي تواجه هذه الصناعة في ظل حالة التراجع التي تشهدها العديد من وسائل الإعلام في العالم، بما في ذلك عمليات البيع والإغلاق.
يؤكد الشيخ فهد الصباح أن «أكثر النجاحات التي تحققها المشاريع في العالم تنبع من اختيار الوقت المناسب والنهوض بمشروعنا الإعلامي يأتي في ظل هذه الظروف بما فيها من ضغوط وتدخلات وإعلام مسيس ووضع اقتصادي ما دفعنا إلى اتخاذ قرار بإنشاء مدينة إعلامية خاصة مبنية على نظام يقول لتخرج أمام الناس ولتصل إليهم حيث هم دون ضرورة قدومهم إلى حيث أنت.
وهو نظام جديد وربما هذه هي المرة الأولى التي يعمل به في المنطقة العربية مع أني أتوقع أن نتعرض لعدد من ردود الفعل أو الانتقادات، لكن هذا هو حال كل مشروع ناجح».
ويكشف عن ملامح المشروع المتمثلة بمدينة إعلامية «مبنية على وضوح كامل ومبدأ حرية الاعلام وانتقاله من مكان إلى آخر، وكما قال الدكتور أحمد زويل (خلال الندوة الافتتاحية للمنتدى)، فإن المنتج الإعلامي سيخرج من عندك أو من عند غيرك.
ونحن نقول ان من باب أولى أن يخرج من وطننا العربي فاخترنا الكويت لأنها تقع وسط الدول العربية وتتميز بنسبة كبيرة من الحرية الإعلامية. والمشروع يربط بين المنتج والمشتري بشكل مباشر».
ويقول ان المشروع سيبصر النور «قريباً جداً وربما أيام معدودة ستكون خدمات المشرع الإعلامية في متناول مختلف وسائل الإعلام، أما اتحاد القنوات العربية الخاصة فيقوم على بروتوكول مع مدينة الحرير يعطي لأعضائه فيه أسعار مميزة ويوفر لهم الحماية القانونية في آن».
ويكشف عن حصوله على رخصة الاصدار لصحيفة جديدة تحت عنوان المستقبل .
««بوسع دبي أن تواجه أي تحد وتتخطاه»
ويضيف متحدثاً عن الدور الذي تلعبه دبي في المحيط الخليجي، وفي المشهد العالمي: «أعتقد أن دبي أنسب بلد وأنسب مكان ينطلق منه الريادة الإعلامية في زمننا الحاضر.
لأن دبي البلد الذي يتعرض لأقل نسبة من الضغوط باتجاه تكميم الإعلام العربي، وعلى ضوء ما تشهده دبي من مناسبات وفعاليات ومؤتمرات إعلامية ، فإني أتوقع أن النتائج ستكون أكثر من المتوقع.
حيث يجب ألا ننسى أن من استطاع في دبي وفي بقية بلدان الخليج أن يبني هذا الصرح الحضاري في صحراء قاحلة يستطيع كذلك أن يجتاز أي محن اقتصادية وبإمكاننا رؤية أن دبي تمكنت من الخروج من عنق الزجاجة وها هي تنطلق من جديد بدورها الريادي وتعود إلى مركزها الطليعي مرة أخرى».
ويعزو هذا التقدم الى الرؤية التي تصر على المضي قدما في مسيرة التنمية «بالرغم من كل شيء»: لا بد من القول إنه طالما هناك رؤية طويلة المدى وطالما هناك اتفاق على هذه الرؤية وإيمان بها، فإن المسيرة ستتواصل مرحلة تلو أخرى على ضوء تلك الرؤية.
طالما هناك رؤية وإرادة أتوقع أن تواصل دبي مشوارها أبا عن جد، لا بل إني أتوقع لتلك الرؤية أن تتطور وتزدهر جيلا بعد آخر في عملية تكاملية لا نهاية لها..
ما شاهدته اليوم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وجميع أبنائه، حفظهم الله، ينم عن وحدة الرأي ورغبة في التعلم من نجاح الآخرين، وبالتالي فإني أتوقع أنه طالما هناك سياسة متواصلة ومتزنة فإن دبي سيكون لها شأن آخر. وعن مسيرة مجلس التعاون الخليجي، بشكل عام، يقول:
«مجلس التعاون الخليجي هو المجلس الوحيد المتكامل والمحافظ على وجوده على الصعيد العالمي، فالكثير من الاتحادات الأوربية والافريقية والآسيوية والأميركية الجنوبية قد تفككت أو تعاني من مشاكل بينما مجلس التعاون هو الوحيد المتماسك بفضل الديانة الواحدة والدم والعادات والتقاليد، وكلما واجه المجلس أزمة هنا أو عقبة هناك زاد تماسكا، وأتوقع هذا المجلس المزيد من التكامل إن لم يكن في السنة المقبلة ففي أقرب وقت ممكن.
على الكويت تنويع مواردها والا لن يرحم المستقبل أحداً
يعتقد الشيخ فهد الصباح أن الاقتصاد الكويتي يجب أن يعمل باستراتيجية تنويع المصادر الاقتصادية، «ومن لا يعمل الآن ضمن هذه الرؤية فإن الشعب الكويتي لن يرحمه في الغد.. الكويت تمر الآن بمنحنى إعلامي وقانون المرئي والمسموع هناك قانون مجحف حتى بتعديلاته المقترحة.
قانون الصحاف يعتبر جنحة بينما المرئي والمسموع جناية، وهذا ليس عادلا ونحن طالبنا بإنشاء قانون شامل للإعلام يشمل كافة وسائل الإعلام وعلى مختلف أنواعها ويقوم على مبادئ ثلاثة، شروط موحدة، إجراءات موحدة وعقوبات موحدة.
وإن تحقق ذلك، فأنا أتوقع للكويت أن تعود للعب دورها الريادي الذي كان في السبعينات». ولكن كيف يمكن للمشروع الوليد أن يتحرك ويرتقي في ظل سقف سياسي عربي واطئ أصلا؟ يجيب:
«إن لم تخرج المبادرة من كنفنا فلن نستطيع أن نتطور، الإعلام بحاجة إلى ثلاثة مبادئ أساسية، الحرية وعدم الالتفات للرقابة المسبقة وحرية إبداء الرأي وإعطاء الحق للرأي وللرأي الآخر.
إن استطعنا نحقق هذه المبادئ أو بعضها نستطيع أن ننهض الهمم العربية ويستطيع الإعلام أن يلعب دوراً مسانداً لمختلف ميادين المجتمع الأخرى».
نستفيد من خبرة دبي في المجال الإعلامي
يعتز الشيخ فهد الصباح بعلاقة الشراكة والخبرة المتبادلة مع المؤسسات المختلفة في دبي، ويقول عن هذه الشراكة: «الرؤى بيننا وبين المسؤولين في دبي مشتركة ولا سيما الرؤية الإعلامية التي تقوم على فتح المجال أمام وسائل الإعلام، التي ستشهد طفرة إعلامية كبيرة في المستقبل القريب.
كما أن الزيارة تأتي للاستفادة من خبرات وإمكانيات دبي الإعلامية باتجاه القيام بمشروع تكاملي بين دبي والكويت. اليوم شهدنا منتدى الإعلام العربي وغدا سنرى منظمة الإعلام العربي، فالطفرة الإعلامية التي تشهدها المنطقة لا تستطيع الدول أن تستوعبها».
تعتبر دبي جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي، لكننا لا نستطيع القول إن دبي هي المركز الاقتصادي الوحيد في العالم، لكن ما لا شك فيه هو أن دبي تحظى بشريحة كبيرة من الوضع الاقتصادي في المنطقة، صحيح أنها تأثرت قليلا بالأزمة المالية العالمية، لكني أتوقع لدبي في المرحلة المقبلة في ظل عودتها السريعة والقوية مزيدا من النجاح».
دبي ـ باسل أبو حمدة

