مادة مصنعة تشبه بلورات الزجاج تنتشر في دول شرق آسيا

«الكريستال» مخدر مدمر يقود إلى الهاوية

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تتميز تجارة المخدرات بأنها أسرع أنواع التجارة نمواً وتوسعاً في العالم، خاصة وأنها تجارة متقلبة بين أنواع كثيرة بعضها طبيعي أو مستخرج من النباتات وبعضها الآخر صناعي.

والذي يكون عبر خلط عدد من المواد الكيميائية المخدرة، وقد استطاعت المخدرات منذ ظهورها على وجه الأرض أن توقع في شراكها آلاف الشباب الذين أصبحوا بغمضة عين مدمنين عليها، لا يستطيعون التوقف عنها إلا عبر رحلة من العلاج والرعاية والتي تتطلب الصبر والإرادة الصلبة.وعلى الرغم من تصنيف الإمارات بأنها دولة غير استهلاكية للمخدرات إلا أنها لم تكن بعيدة عن عالم هذه التجارة، ولم يعف شبابها من الوقوع في شرك المخدرات والإدمان عليها، ورغم محاولات تجار المخدرات المختلفة واتباعهم لأساليب مبتكرة في الإخفاء والتهريب إلا أن محاولاتهم تلك لم تنطلِ على أفراد الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في الدولة.

والذين يعملون جاهدين للإيقاع بهؤلاء التجار، إلى جانب القيام بحملات توعوية عديدة لحماية الشباب والأسر وكل أفراد المجتمع من المخدرات.في الفترة الأخيرة تمكنت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بدبي من اكتشاف وضبط كميات من مخدر «الكريستال» الذي يتميز بالشبه الكبير مع بلورات الزجاج والسكر، وهو يعتبر من أنواع المخدرات الخطيرة جداً. حيث تشير محاضر الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي بأنه تم في الفترة الأخيرة القبض على شخصين «رجل وامرأة» من إحدى الجنسيات الآسيوية يسكنان في منطقة المرقبات، وذلك بناء على معلومات موثوقة وردت إلى الإدارة المختصة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

حيث أفادت المعلومات بأن ثمة امرأة تدعى «ش. ت. يو» «آسيوية»، تتعاطى المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وأنها على علاقة بشخص آخر من جنسيتها يدعى «أ. ش. ج» يمتلك كمية من مخدر الشبو «الكريستال»، ويريد بيع بعض منه لإحدى الجهات.

وبناء عليه سارعت الجهات المختصة في الإدارة بالتحرك والتعامل مع المعلومات الواردة بشأن هذين الشخصين، وبعد مراقبتهما والتثبت من صحة المعلومات الواردة، أعدت المجموعة لهما كمينا تم خلاله القبض عليهما متلبسين، حيث كانا يقومان بتسليم كمية من مادة الكريستال المخدر مقابل سعر محدد.

وبعد اقتيادهما إلى الإدارة ومواجهتهما بالأدلة الدامغة ونتائج التحاليل الطبية الخاصة بهما، والتي بينت تعاطي المرأة لمادة الامفيتامينات، حيث تم توجيه تهمة التعاطي والمشاركة الإجرامية لها، في حين وجهت تهمة المتاجرة بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية للمتهم الثاني، وأحيل كلاهما إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهما.

ما هو الكريستال؟

هذه القضية كشفت لنا نوعا جديدا من المخدرات والتي تصنف على أنها من الأنواع الخطيرة جداً على الجسم، من خلال التسبب بأضرار مختلفة في الأوعية الدموية والدماغ غير قابلة للعلاج.

وللتعرف على طبيعة هذه المادة وتأثيراتها الخطيرة التقينا اللواء عبد الجليل مهدي محمد، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي والذي قال فيها:

«تعتبر مادة الكريستال المخدرة أو «الشبو» كما يطلق عليها الآخرون، من المواد المخدرة غالية الثمن التي لا تتوفر في الدول العربية بشكل كبير، وهي منتشرة بكثرة في دول شرق آسيا». وأكد بأن الطلب على مادة الكريستال المخدرة في الإمارات قليل جدا، ويقتصر على بعض الجنسيات الآسيوية المقيمة فيها.

لمادة الكريستال العديد من التسميات، وحول ذلك قال اللواء عبد الجليل: «لهذه المادة تسميات عديدة مثل آيس، تيك يابا، وكراك مات، والشبو في شرق آسيا، وسميت بالكريستال نظرا للشبه الكبير بين بلوراتها والزجاج».

وأشار إلى أن هذه المادة تصنف على أنها من المخدرات الصناعية المنشأ، لأنها تصنع بالكامل في معامل تصنيع المخدرات، وأنه يتم تصنيعها من بعض الأدوية الصناعية أو السلائف الكيميائية المراقبة مثل «الاميثامفيتامين» وهي تدخل ضمن مواد الامفيتامينات المنشطة، وغالبا ما يكون لونها أبيض ناصعاً. أما من الناحية القانونية لهذه المادة، فقال اللواء عبد الجليل:

«يعتبر الكريستال من المواد المدرجة في القانون الاتحادي لدولة الإمارات رقم 14 لسنة 1995 بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية والواردة في جدول رقم 6».

مظهرها ومخاطرها

يتنوع مظهر أو شكل مادة الكريستال المخدرة، فهي تأتي على شكل بودرة أو كبسولات أو حبوب، ويتم تعاطيها عن طريق البلع أو الشم «الاستنشاق»، أو الحقن، أو التدخين عبر استخدام أنابيب خاصة بها، وهي تنتشر بكثرة بين المراهقين والشباب الذين يترددون على الملاهي الليلية.

وحول أعراض هذه المادة قال اللواء عبد الجليل: «تعتبر هذه المادة من المواد الخطيرة التي تؤثر على العقل لكونها مواد منشطة كالكوكايين، ومن أعراضها التنشيطية أنها تمنح المتعاطي في بدايتها شعوراً بالبهجة والطاقة والنشاط.

ولكن سرعان ما يبدأ تأثيرها السلبي والذي ينعكس على المتعاطي من خلال الانحطاط البدني، وفقدان الشهية للطعام، والشعور بالضيق، وسرعة الانزعاج، والقلق، والشعور بالإجهاد والكآبة، فضلا عن التسارع في ضربات القلب، والتنفس، وارتفاع ضغط الدم»، ويواصل:

«من أعراضها الخطيرة أيضا أنه ينتج عنها تشنجات عضلية تؤدي في أحيان كثيرة إلى أزمات قلبية، ويتسم متعاطيها بالعدوانية تجاه الآخرين، ويسبب التوقف المفاجئ عن تعاطيها الخمول والكآبة».

وتشير ملفات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بأن عدد القضايا الخاصة بمادة «الكريستال» والتي تم ضبطها في الربع الأول من العام الجاري قد بلغ سبعة قضايا، في حين بلغ عدد المتهمين فيها تسعة بينهما عربيان.

الحيطة والحذر

العمل الدؤوب لضباط وأفراد الإدارة لإحباط عمليات تهريب المخدرات والقبض على المهربين والتجار يسير جنباً إلى جانب مع البرامج التوعوية التي تنفذها الإدارة بالتعاون مع العديد من المؤسسات.

ويؤكد اللواء عبد الجليل أن إدارة التوعية والوقاية في إطار الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تقوم بدور فاعل ومؤثر في هذا الجانب عبر قسمي الرعاية اللاحقة والتوعية بأضرار المخدرات، ودعا جميع الآباء والأمهات إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر ومراقبة تصرفات أبنائهم بشكل دائم، لحمايتهم من الوقوع في شرك المخدرات والإدمان عليها، وقال:

«في حالة ملاحظة الوالدين لأية تصرفات غير سوية على أبنائهم، يمكنهم الاتصال على الرقم المجاني للإدارة 800400400 وإبلاغنا بها، وسنقوم نحن بدورنا بالتأكد منها والتعامل معها بسرية تامة وحماية الشاب من الوقوع في الإدمان أو المواصلة فيه»، وأضاف:

«لقد لمسنا فرقاً كبيراً في التعاطي مع هذه الأمور من ناحية الأسرة مقارنة مع السابق، فهناك الكثير من الأسر تتعاون معنا لحماية أبنائها من خطر الإدمان، وبهذه الطريقة تمكنا من تخليص عدد كبير من الشباب المدمنين، والإيقاع بتجار مخدرات موجودين في الدولة».

وأكد بأن الإدارة حريصة جدا على التوعية في هذا المجال من خلال الوصول إلى الجامعات والمدارس ومختلف المراكز التي يرتادها الشباب عموما، مشيرا إلى أن حملات التوعية التي تقوم بها الشرطة قد أثبتت نجاعتها.

يؤثر على الدماغ ويفضي إلى تحطيم الشخصية

ولتوضيح مدى فعالية هذه المخدر وأضراره التقينا البرفيسور سليمان إبراهيم الشريف، عميد كلية الصيدلية في جامعة الشارقة والمتخصص في علم الأدوية .

والذي قال: «يعرف باسم الكريستال ميث، وهي اختصار لكلمة الميثامفيتامين، ولعل احد ابرز الأسباب التي أثارت الضجة حول هذا المخدر تحديدا هو انه سريع التأثير في الجسم والدماغ، إلى جانب إمكانية صناعته من مواد خام يسهل الحصول عليها بطرق قانونية، وهو بذلك لا يشبه المواد المخدرة الأخرى التي يتم استخراجها من النباتات».

وأضاف: «يمتاز الأمفيتامين بأنه يعطل الشعور بالتعب ويحفز الجهاز العصبي المركزي ويزيد من حدة الذكاء العقلي، ونتيجة لهذه العوامل فأكثر المدمنين عليه من فئة الطلبة والذين يقودون مسافات طويلة.

وخيول السباق والرياضيين ونلاحظ بأن الفئة الأخيرة دائما وقبل أية مباراة يتم إخضاعهم لفحوصات طبية تثبت عدم تناولهم للمنشطات تعيق شعورهم بالتعب».

ويشير د. الشريف إلى أنه وبمجرد انتهاء مفعول هذا المخدر يحدث عدم توازن لدى متعاطيها وعدم القدرة على التركيز، كما أشار إلى أن نوعا من الامفيتامينات والذي يطلق عليه «حبه القلوب البنفسجية» كانت قديما تستخدم في عمليات الريجيم لأنها تساعد على تثبيط أو تقليل الشهية لدى متناولها».

ويؤكد د. الشريف بأن لهذه المادة تحديدا تأثير كبير على الدماغ، حيث يمكن لها أن تؤثر على المناطق المسؤولة عن التصرفات السلوكية للإنسان بتحرير المواد الكيميائية المسؤولة عنها.

وبالتالي تسبب انفصام الشخصية لدى المتعاطي، وقد يواجه الطبيب النفسي صعوبة في تفريقها عن انفصام الشخصية المرضي، إلا في حالة تصريح المدمن أو أهله بأنه يتعاطى الأمفيتامين.

وهذا المرض ليس سهلاً فهو يؤدي إلى تحطيم الشخصية، حيث يصاب المتعاطي بالانعزال وعدم التجاوب مع الآخرين، إلى جانب ذلك تؤثر هذه المادة على بقية أعضاء الجسم من خلال إحداث عدم توازن في تغذية الجسم بسبب انسداد الشهية، الأمر الذي يحدث هزالاً عاماً في الجسم نتيجة لعدم التغذية الصحيحة.

ويوضح د. الشريف بأن أفضل طريقة لعلاج المتعاطي أو المدمن هو مراكز التأهيل، واتباع أسلوب العلاج التدريجي بحيث يتم سحب المواد المخدرة من الدم بشكل تدريجي عبر تخفيض الجرعات التي يتناولها المتعاطي حتى يتم التخلص منها نهائيا، وتقليل الكميات المعطاة يكون عبر حساب نصف العمر الزمني للمخدر.

وحذر د. الشريف من سحب المادة المخدرة من الدم مرة واحدة، لما لذلك من خطورة على حياة المدمن الذي سيصاب بهذه الحالة بما يسمى «متلازمة الانقطاع عن الدواء»، الأمر الذي سيشكل ردود فعل قوية لدى المدمن قد تزيد من حالة العنف لديه.

وقال بأن أعراض الانقطاع المفاجئ تظهر على المريض بعد مرور نحو 42 ؟ 48 ساعة بعد آخر جرعة تناولها، وهذا يسبب انخفاضاً في ضغط الدم، وانخفاضاً في درجة الحرارة ويصاب المدمن بالرعشة ويبدأ بفقدان سوائل العين والأنف.

وشدد على ضرورة وضع المدمن بعد شفائه تماماً في بيئة صحية ونظيفة حتى لا يعاود الإدمان مرة أخرى من خلال عودته إلى رفاق السوء الذين يحيطون به، وأفاد بأن أقصى فترة معالجة للإدمان تتراوح ما بين شهر وثلاثة أشهر وهي تعتمد على طبيعة المخدر الذي كان يتعاطاه المدمن وكمياته في الجسم.

يدمر العقل والأوعية الدموية

الكريستال من أشكال دواء الميثامفيتامين المنشط، وكبقية المنشطات يزيد الميثامفيتامين نشاط بعض الناقلات العصبية «دوباين، نورأدرينالين، سيروتونين» في الدماغ، والميثامفيتامين هي مادة مركبة تأتي في أشكال عدة مثل البودرة والحبوب والكبسولات، وأخذت مادة الكريستال اسمها هذا نظرا لتشابهها الكبير مع بلورات الزجاج، ولونها ابيض ناصع.

وفي الوقت الذي يجري فيه تصنيع بعض حبوب الميثامفيتامين بطرق شرعية من قبل شركات الأدوية، فهناك من يقوم بتصنيعها بطرق غير شرعية في أماكن مختلفة تفتقر لأدنى متطلبات الصحة والسلامة.

وتكون هذه الحبوب بمثابة مخدر يقصد به قتل الشباب.

ينتج عن تعاطي الكريستال شعور فوري بالنشوة والزهو، ويمكن أن يستغرق مفعول المخدر لمدة 20 دقيقة، وقد يمتد إلى 12 ساعة بحسب الجرعة المتناولة، وغالبا ما تتناقص وتتغير تأثيرات الميثامفيتامين مع الجرعات العالية والاستخدام المتكرر، ويؤدي الإدمان عليها إلى الإضرار بالأوعية الدموية والدماغ.

غسان خروب

طباعة Email