على امتداد نهر الوزّاني اللبناني، وعلى بعد أمتار قلائل من الحدود مع إسرائيل، بدأت تتشكل معالم منتجع سياحي فخم، في منطقة تعد من أكثر المناطق تقلباً وسخونة في العالم. وهو يحتوي على كثير من المرافق السياحية بما فيها ثلاثة مسابح، وشاليهات أرضيتها من الرخام، ومطعم مغربي، و60 غرفة فندقية، وغالباً ما يسير الجنود الإسرائيليون إلى الطرف الآخر من النهر، ليراقبوا باندهاش العمال السوريين، وهم يبنون النوافير الاصطناعية والممرات الرخامية في المنتجع.

وجود المنتجع في هذا المكان الحدودي، في وقت يتوقع الخبراء الاستراتيجيون قيام حرب إقليمية مسرحها لبنان، يثير كثيراً من علامات التساؤل والاستغراب، لا بل وصل الأمر بالبعض إلى اتهام صاحب المنتجع المسمى «قلعة الوزاني»، المليونير اللبناني خليل عبدالله بالجنون، غير أن الرجل، ذا الثمانية والخمسين خريفاً، لا تبدو عليه أي من علامات الجنون أو التردد، فهو يتحدث بثقة كبيرة عن مشروعه، وينفي احتمال نشوب الحرب، ويؤكد أن المنتجع سيستقطب الألوف من السياح.

يكشف هذا المشروع عن الازدواجية الغريبة للحياة في تلك المنطقة الحدودية من الجنوب اللبناني، فاللبنانيون بقدر ما يستعدون للحرب، يستعدون أيضاً لاستقبال أعداد غير مسبوقة من السياح الذين يشدون الرحال إلى بلادهم في كل صيف.

وليس في هذا شيء جديد، إذ ان الجنوب اللبناني كان محتلاً لثمانية عشر عاماً، وفي كل عام كانت تثور المخاوف من وقوع حرب في المنطقة، لكن السياحة لم تتوقف يوماً في لبنان.

غير أن هذا الموسم قد يكون مختلفاً، مع تصاعد التوتر في المنطقة الحدودية، على خلفية اتهام إسرائيل لحزب الله بامتلاك صواريخ سكود، وقيام حزب الله، أخيراً، بإخلاء بعض القرى في الجنوب من سكانها بشكل غامض، استعداداً لتدريبات سرية أو تحسباً لسيناريوهات أشد جهامة.

صحيح أن بعض سكان بلدة بنت جبيل، التي تعرضت لتدمير واسع النطاق على يد إسرائيل في حرب 2006، يأخذون احتياطياتهم، بتخزين مؤونتهم من الطعام والكاز في بيوت يمتلكونها في صيدا وأماكن أخرى، لأنهم يتوقعون نشوب الحرب في أية لحظة، لكن لا يبدو على الكثير من أبناء الجنوب اللبناني، بشكل عام، أية بادرة خوف، إذ تراهم في نهايات الأسبوع، وخاصة في قرية مارون الراس، وقد خرجوا إلى المتنزه العام في القرية، للتنزه وتناول المشاوي.

خليل عبدالله، مالك منتجع «قلعة الوزاني»، يروي أن جده كان يمتلك قطعة أرض كبيرة على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل، لهذا فهو يحلم بإقامة المنتجع في هذا المكان منذ أكثر من 15 عاماً، خاصة بالتزامن مع تلك الطفرة العمرانية، التي تشهدها لبنان، وتزايد أعداد السياح القادمين إليه في المواسم الماضية، حيث بلغ عددهم الصيف الماضي مليوني سائح، وخليل عبدالله، الذي عمل بالمقاولات في ساحل العاج لأربعين عاماً، يرى أن الاستثمار في القطاع السياحي في لبنان سيحقق نتائج طيبة، وفي وقت قصير.

لا شك أن الطبيعة جميلة في ذلك المكان، ويمكن للزائر أن يرى مرتفعات الجولان المحتلة في الأفق، كما يمكنه رؤية رعاة الأغنام وهم يسوقون قطعانهم وسط أشجار الزيتون، وبساتين البرتقال، وكذلك نهر الوزاني الأزرق اللون، الذي يتعرج عبر الوديان، وقد أحاطت به الأشجار من كل حدب وصوب.

خليل عبدالله لا يعتقد أن الحرب ستنشب، بل الأمر على العكس، ويؤكد أن الناس بدأوا بالسؤال عن الأسعار، لحجز المنتجع للفعاليات المختلفة في الصيف المقبل، حيث سيفتتح المنتجع أبوابه في يونيو المقبل، ويستمر بالتوسع، حتى تنتهي أعمال البناء بنهاية العام المقبل.

حتى التصاريح التي سيكون الأجانب بحاجة إليها من جانب الجيش اللبناني لدخول المنطقة، فإن خليل عبدالله يقول إن المنتجع سيؤمنها لزواره، من دون مشكلات.

ومن مرافق المنتجع الرئيسية، مركز للمؤتمرات، يأمل مالكه أن يستضيف فيه محادثات سلام بين لبنان وإسرائيل. لا شك أن بناء منتجع في تلك المنطقة فيه ما فيه من المخاطرة، غير أن زهرة، أخت مالك المنتجع، تؤكد أن للمنتجع رسالة أسمى من الربح المادي بقولها « نحن نزرع الحب هنا، والآخرون يزرعون القنابل».

يوسف جباعتة