يجمع معرض (تقاسيم) الذي تنظمه شركة (آرت سيلكت)، في فندق غراند حياة - دبي حتى 26 الجاري، في أروقته مجموعة من اللوحات رسمها ثلاثة فنانين بحرينيين هم: محمد المهدي وأحمد عنان وسيّد حسن الساري، ومعهم الفنانة المصرية جيهان صالح المقيمة في البحرين.

أنشأت جيهان صالح عالماً خاصاً بها وحدها من خلال لوحاتها التي تدفع بالحواس إلى التحادث عن طريق مزج الكلمات بالأرقام، مستخدمة لذلك الدهان الأكريلي لتبرز واضحة في رسوماتها.

واستوحت الكثير من الشعر، فهي تقول (قصائد داعبت فكري، أعبّر عن ألحانها وكلماتها بلحني وأسلوبي في مجموعة أعمال على الورق والكانفاس بخامات مختلفة في هذا المعرض).

وتتنقل جيهان من الفن التجريدي إلى التشخيصي. وهي تعمل على الكتابة وجمالياتها حيث تعانق الخطوط والألوان، معتمدة على قراءة قصائد الشاعر الراحل نزار قباني تشكيلياً. وتظل مصر عالقة في ذهنها ولوحاتها من خلال استخدام اللونين البني والترابي.

الفنان محمد المهدي، يعيد إحياء صور يومية من زيارته الأخيرة إلى لبنان في لوحات طفولية مستوحاة من تعبيره الخاص، ويقول في هذا الصدد: (عندما كنت في لبنان واجهت عدة أمور قد تبدو غريبة عن واقعنا الذي نعيشه في البحرين، وها أنا أرسم ذكرياتي التي عشتها في لبنان كالحلم الذي بدايته سيئة ونهايته جميلة، الحلم المليء بالتناقضات بل هي الحقيقة). والفنان ينوّع ألوانه بين الرمادي والأحمر، بحس طفولي يستعيدها على الجدران، بالخطوط البيض بين مساحتين مختلفتين.

أما لوحات أحمد عنان فتعرض مراقبته للمجتمع وتحركاته وأعضائه، ومختلف أعمال هؤلاء ونشاطاتهم اليومية، ويؤكد ذلك بقوله: (عندما أرسم أضع نفسي تجاه الموضوع الذي يتشكل مباشرة أمام اللوحة، في محاولة للتحدي والمواجهة دون تفكير في شيء مسبق دون تخطيط، ولا أدري إلى متى تستهلكني، ولا أدري ماذا تكون النتيجة، ربما الحب الحزن القلق أو الانتظار). ويتمتع الفنان بحس كاريكاتيري في عمله القائم على المبالغة وتحطيم الأشكال، وإعادة صياغتها من جديد بحس طفولي معبّر.

من جهته، يلقي الفنان سيّد حسن الساري الضوء على قصة فتاة مقدمة على الزواج ورحلة زواجها بوجهات النظر والآراء والقرارات التي يتخذها الآخرون عنها. ويتمتع الفنان بجرأة في الألوان وتوزيع المساحات الصاخبة، مثل استخدام اللون الأزرق الصافي، ليحّد من صخب الأشكال ويمنحها نوعاً من التوازن.

خلاصة القول، إن معرض (تقاسيم) يحتضن تجارب شابة واعدة، جاؤوا لعرض رؤاهم التشكيلية في دبي، بعد أن أقاموا معرضاً في البحرين، وكأن هذا المعرض لا يكتمل إلا بالمجيء إلى دبي، المدينة التي لا تتوقف عن إقامة المعارض بكل هذه الغزارة والتنوّع والاتساع.

دبي ـ شاكر نوري