يرى الفنان الإماراتي محمد الأستاد، أن الساحة الفنية بشكل عام، تحتاج للتجديد والابتكار، وطرح ما لم يتم طرحه من قبل سواءً في الأفكار أو المواد المستخدمة وطريقة الطرح والفلسفة وأعني بهذا فناً جديداً يسجله التاريخ من ضمن الفنون وأنواعها، باسم فنان عربي يضيف الابتكار للفنون التشكيلية.

هذا الجديد تبلور عند الأستاد بفكرة فن (قبور الشواطئ) التي جاءت كما يقول من البحث الدائم عن أسلوب جديد لطرح الأفكار، واستخدام مواد لم يجر اعتمادها من قبل، أو تطرح على الساحة التشكيلية من قبل، سواء على المستوى العربي أو العالمي.

ويضيف الأستاد قائلاً: في هذا الفن اعتمدت على فكرة (دعوا الطبيعة ترسم لنا)، وذلك بعد أن تناولناها في أعمالنا الفنية بكل ما فيها من مشاهد. وأوضح الأستاد: جاء الوقت كي نمد الطبيعة بالأدوات والأفكار، ثم نتركها ترسم لنا ما تشاء من عجائب اللوحات التي يمكن أن تضيف لمخيلة الإنسان الكثير من الآفاق، إذ يستطيع المشاهد رؤية العمل الفني من وجهة نظره الشخصية، ويسافر عميقاً وبعيداً في أشكال يكتشفها وحده، بالاعتماد على حسه الفني وخبراته البصرية، التي لا بد أن توحي له بأشكال جديدة في كل مرة ينظر فيها إلى العمل الفني.

وأوضح الأستاد قائلاً: (أعتمد في هذا النوع من الفن على قوة الطبيعة في الشواطئ البحرية، وظاهرة المد والجزر وعامل الزمن وعمق القبور، وحرارة الشمس في تحلل معدن الحديد حتى يظهر الصدأ).

وعن كيفية إنجازه لمثل هذه الأعمال، قال: (أرسم على لوح الحديد الرقيق ما أريد مثل الخيل أو بورتريه لإنسان، أو شكل ما أريد إبرازه في اللوحة ثم أقصه، وأفرغه أو أضع قطعاً من الحديد بالتكوين الذي أريده، وربما أضعه بشكل عشوائي، وذلك بحسب تصوري لما أريد من الطبيعة أن ترسم لي، معتمداً على تدرجات لون الصدأ الناتج عن عملية تحلل الحديد وأكسدته، والتي تحتاج إلى هذه العناصر مجتمعة وهي الملوحة، الرطوبة، الحرارة والوقت.

وتابع الأستاد حديثه : (أحصل على الصدأ عند استخدام قطع الحديد بأي شكل كان، ومن ثم أحفر حفرة على شاطئ البحر في مكان قريب من الأمواج، مستفيداً من ظاهرة المد والجزر، وأطلقت على هذه الحفرة تسمية «القبر»، لأنني أضع فيها خامة الكانفاس السميك، دون أية معالجات بعد وضع قطع الحديد والأشكال المختلفة منها في تشكيل معين).

وأوضح قائلاً: (في الحقيقة، إن هذه الخامة هي نفسها، التي كان يصنع منها شراع السفينة في زمن أجدادنا وحتى الآن، وميزتها أنها قوية وتتحمل قطع الحديد، وتمتص لون الصدأ وتحتفظ فيه. مع مراعاة لف جزء من خامة الكانفاس على قطع الحديد، حتى لا تدخل الرمال بين قطع الحديد، وسطح الخامة ومن ثم تعيق عملية وصول ألوان الصدأ الجميلة للكانفاس).

وتابع الفنان الإماراتي في إيضاح طريقة عمله قائلاً: (أردم القبر وأتركه لمدة لا تقل عن أسبوعين، فالمدة الزمنية تلعب دوراً مهماً في أكسدة الحديد وامتصاص خامة الكانفاس للون الصدأ، وكلما زادت الفترة الزمنية ازدادت قوة عملية الأكسدة، وبالتالي يتشرب الخام كمية أكبر وأكثر قتامة، من مادة الصدأ، وهكذا أحصل على تدرجات مختلفة للون الصدأ).

وعن التنوع في الأفكار قال الأستاد: (باستطاعتنا أن نجهز خامة الكانفاس منذ البداية بالشكل والحجم الذي نريده، ونضيف له ألواناً مختلفة ونخيطه بالشكل الذي نريد ونضيف ما نريد من ملمس إن أردنا ذلك، كما يمكننا استعمال الصفائح الحديدية بدلاً من الكانفس ونجهزها كيفما نريد ويمكننا التحكم في الأماكن التي نريد أن يصيبها الصدأ، وذلك بتغطيتها بمادة تمنع وصول العوامل المكونة للصدأ.

أبوظبي - عبير يونس