شخص المشاركون في الحلقة النقاشية التي نظمتها مؤسسة دبي للإعلام بمناسبة اليوم العالمي للأسرة، عدداً من المشكلات التي تعاني منها الأسر الإماراتية، والتي تلخصت في علاقة الآباء بالأبناء وانشغال الوالدين عن تفاصيل مهمة من حياة الأسرة، بما يعكس حالة من الإهمال والفراغ والتشتت والوقوع في أخطاء لا تلبث تفارق صاحبها قبل أن تنعكس على مستقبل أسرة جديدة.

وتطرق المتحدثون في الحلقة النقاشية إلى مشكلات الخدم وعمل المرأة وسلبيات الفضاء المفتوح، ومشكلات المراهقة والسلوكيات الدخيلة التي تهدد جيل طلبة المدارس، وغيرها العديد من التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية، فيما اتفق الحاضرون على غياب دور الأسرة الممتدة في رعاية الأبناء وتربيتهم وتنشئتهم السليمة، مقترحين عدداً من البرامج والحلول التي من شأنها أن تقي الأسرة الإماراتية خطورة التصدع والانفراط بعد أن ازدادت في محيطها التحديات العابرة للحدود..

وفي تفاصيل الندوة يروي المشاركون بعض الحقائق والشواهد التي تدور في فلك الأسرة الإماراتية. قبل الانطلاقة في تقديم مقتضب وقبل انطلاقة المشاركين في الحلقة النقاشية، تحدثت مريم المر بن حريز رئيسة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام، عن الهدف من تخصيص تلك الحلقة النقاشية التي تسعى لطرح ومناقشة التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية، لا سيما في ظل سعي دؤوب من مختلف الجهات من أجل صبغ الأسرة بصبغة وهوية إمارتية، مع الاعتزاز بالنشء الذي أصبح يواجه تحديات متزايدة، وقد وجدت هذه الحلقة حتى تستوضح الصعوبات وتطرح الحلول الشافية ومن ثم رفعها إلى الجهات المعنية لترجمتها واقعاً إيجابياً.

وأضافت مريم المر أن الطابع الإماراتي بشكل عام أصبح اليوم يأخذ منحى آخر سلبيا، مستشهدة بموقف استفزها وهي ترى وتسمع أماً مواطنة تتحدث مع أبنائها في أحد مراكز التسوق باللغة الإنجليزية، في وقت يسعى فيه الأجنبي حتى في بلاد الغربة إلى الاحتفاظ بلغته إلى أبعد حد، متسائلة لماذا نخجل من لغتنا العربية ونحن في ديارنا أليست جزءا من هويتنا؟

ومشيرة كذلك إلى أن الفتاة اليوم تصل مرحلة التكليف وهي مترددة في وضع الحجاب على رأسها، فكل تلك الملامح السلبية مصدرها الأسرة التي تبقى النواة الأساسية في المجتمع، ولذلك ينبغي التركيز عليها أكثر حتى تعود المياه إلى مجاريها في علاقة الأبوين مع الأبناء أو في علاقة الأبناء فيما بينهم.

الأسرة قديماً

أما فضيلة المعيني رئيسة قسم التحقيقات في صحيفة البيان والتي أدارات الحلقة النقاشية كذلك، فقد تطرقت في مداخلتها التقديمية إلى أن الأسرة الإماراتية سواء في المجتمع الإماراتي الحديث أو القديم، كانت المحور الأساسي في المجتمع، وقد ظلت باستمرار مغلفة بهالة من الاهتمام والرعاية والعناية، فيما اليوم لم تعد كذلك وأصبح عزاؤنا مجرد الحديث بكل حب وحنين عن العائلة الممتدة التي كما أعتقد تربى معظمنا في أحضانها.

وأوضحت المعيني أن العائلة الممتدة كانت تحظى بأركان صلبة كثيرة، ففيها الأب والأم والعم والخال والجد والجار وإمام المسجد وسواهم ممن ظلوا يتركون بصمات إيجابية واضحة في تربية الأبناء، فيما نحن اليوم نجاري التطور والحداثة بتحديات كبيرة أصبحت تواجه المجتمع والأسرة الإماراتية، سواء في تربية الأبناء أو في ترابطها وتماسكها، متسائلة هل الأسرة الإماراتية باتت مهددة بالانفراط؟

حيث يعود أفردها إلى البيت على دفعات، بينما تجد الزوجين منشغلين بالعمل، والمائدة معدة بجهود الخادمة، وكل شخص في الأسرة قد يأكل منفرداً أو يدخل البيت حاملاً وجبته السريعة، أو يرفع سماعة التليفون لطلب وجبة «ديلفري»، وقد تكون الأم أحياناً آخر من يدخل البيت، فالأسرة الإماراتية أصبحت للأسف تفتقد لذة اللقاء اليومي على المائدة، وإن حدث ذلك ربما يكون يوم الجمعة فقط.

بعد هذا التقديم الأنثوي الذي بدا إلى حد ما مشبعاً بالسوداوية، سعى بعض المتحدثين من «الرجال» إلى إبراز جوانب مبشرة من واقع الأسرة الإماراتية المخنوق بتحديات كبيرة لم ينكرها أحد من المجتمعين في الحلقة النقاشية.

الأسرة بخير

أول المتحدثين كان اللواء محمد أحمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، الذي أكد على ضرورة عدم الالتفات للأسرة في يوم عالمي وحيد، ففي جميع الأيام تبقى الأولوية للأسرة، مشدداً على أن الأسرة الإماراتية ومقارنة مع الوضع الحالي الذي يشهد تنمية شاملة في مختلف النواحي، فهي لا تزال مترابطة ومتماسكة إلى حد مقبول.

وأشار اللواء المري إلى وجود ظروف عمل ودراسة حتمت على الجميع التضارب في أوقات العودة إلى المنزل واللقاء الأسري، ولكن هذه الظروف لم تقوَ إلى حد يؤثر في ترابط وتماسك الأسر، موضحاً أن وجود وفاعلية الفئات المساعدة في البيت أمر مرتبط بمدى مسؤولية الأب والأم، إضافة إلى مشاركة الأبناء الفاعلة، وكل ذلك من شأنه أن يبقي دور هذه الفئات في حدود لا تأتي على طبيعة العلاقة الأسرية، بحيث لا تحدث فجوة في التكوين الأسري.

الفئات المساعدة

وأكد المري أن «الفئات المساعدة» وجدت من أجل مساعدة الأسرة، وهي لا يمكن أن تقوم بمقام ربة البيت لكونها عناصر زائرة، وفي حال سمحت الأم لهؤلاء الأشخاص في تقمص مهامها وأداء أدوار لا يصلح لأن يقوم بها سواها، فتلك ستكون خطوة أولى ومباشرة في التفكك الأسري، إذ ان من مهام الأم المحافظة على التماسك والترابط الفعال دون أن يترك أي زائر للبيت أثراً للانشقاق أو التفكك في الأسرة.

وقال اللواء محمد المري إنه وفي حال شعرت هذه الفئات المساعدة أنها تقوم بواجبات هي من اختصاص الأمومة، فإن ذلك قد يدفعها لانتهاز فرصة عدم وجود ربة البيت وقد تنتج عن ذلك كارثة أسرية، لا سيما في حال إهمال الدور المربي للأم.

حيث تحدث هنا تدخلات شخص غريب قد تؤدي إلى مسح عادات وتقاليد وأركان إماراتية مهمة من ذاكرة الطفل، مشيراً في سياق متصل إلى أنه يتعين على الأب كذلك أن يحد من دور السائق في البيت، بحيث لا يتركه لأداء مهام التسوق وإيصال الأبناء للمدرسة، أو التجوال مع ربة البيت لأوقات طويلة.

وشدد المري على ضرورة عدم إلقاء اللوم على الوقت والتذرع بحجة عدم وجود الوقت الكافي لأداء الواجبات الأسرية، فالشواهد تؤكد أن شيوخ الإمارات منشغلون بمسؤوليات جسام تجاه الدولة وأفراد المجتمع كافة، وتجدهم في المقابل قائمين بمسؤولياتهم الأسرية على أكمل وجه، لافتاً إلى ضرورة عدم إهمال دور كل أب وأم في البيت وفي إعداد الأبناء لبناء أسرة متلاحمة، وعدم الاكتفاء بالتعليم أو الوظيفة، حتى يكونوا آباءً وأمهات صالحين ومؤهلين للنجاح والترابط الأسري.

معارضة الانفصال

وأبدى المري معارضته لانفصال الابن عن أسرته منذ اليوم الأول لزواجه والبقاء في بيت منفرد، إذ انه من الضرورة بمكان أن يمضي الزوجان سنوات محددة في الأسرة لتعويد الزوجة على عادات وطبائع الأسرة، ولتمكين الابن من تحمل المسؤولية تديجياً، فمن غير الصواب ترك الابن مبكراً يواجه صعوبات وتحديات الحياة مع زوجته وبعيداً عن حكمة الأبوين.

وفي سياق متصل عرّج المري على مسألة السعادة التي كما قال لا تأتي بالمال، ففي دولة الإمارات يعيش الجميع ضمن مستويات معيشية متفاوتة، وذلك يحتم على العائلات منذ البداية أن تتصرف في إطار طاقتها المادية من باب «مد رجلك عقد لحافك».

ودون النظر إلى ما عند الجار، وذلك يكون بتقسيم الراتب حسب أولويات محددة يتفق عليها الزوجان، موضحاً أن السعادة لا تشترى بالمال تماماً كما صحة الإنسان، ولذلك صار واجباً على الأب ألا ينظر إلى المادة على أنها هدف رئيسي فيزرع في أبنائه طلب المادة وحسب.

وأضاف أن دولة الإمارات تشهد تعدداً واختلافاً في قيمة الرواتب بحسب موقع وشهادة كل شخص وذلك إطار عالمي، فدبي مدينة عصرية ويستطيع أي شخص أن يعيش فيها بأدنى مستويات المعيشة أو بأعلاها، كل حسب طاقته، ولكن ذلك لا يكون في المأكل والمشرب الذي هو متاح للجميع، وإنما في الكماليات والتكاليف الإضافية.

مشكلة التخطيط

أحمد المهيري المدير التنفيذي في قطاع التطوير والتخطيط الاجتماعي في هيئة تنمية المجتمع في دبي، تحدث خلال الجلسة النقاشية بمناسبة اليوم العالمي للأسرة عن مشكلة عدم التخطيط لدى الأسر، حيث أكد أن الحي أو «الفريج» في السابق كان يشترك في التخطيط لبناء أسرة جديدة لشاب يقدم على الزواج، واليوم عاد الجميع خطوات كثيرة إلى الوراء في مجال التخطيط لبناء أسرة سعيدة، ذلك على الرغم من أننا بحاجة ماسة إلى ذلك السلوك، حيث ان أي مشكلة اجتماعية تحدث تكون بسبب البناء الأسري.

وأشار المهيري إلى وجود خطوات محددة يمر فيها الفرد حتى ينتمي للمجموعة منها الحماية المجتمعية والتمكين قبل الدمج في المجتمع وتلك المهام ملقاة على عاتق الأسرة التي من الواجب أن تعمل بجد على اندماج أفرادها وتعزيز الهوية الوطنية لديهم.

سلوكيات دخيلة

أما المقدم الدكتور جاسم خليل ميرزا مدير إدارة التوعية الأمنية في الإدارة العامة لخدمة المجتمع بشرطة دبي، فأكد في مستهل مداخلته في الجلسة النقاشية أن الحديث عن الأسرة الإماراتية ذو شجون، وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى أمرين، أولهما العولمة والفضاء المفتوح، ثم دور الرقابة الأسرية في البيت.

وأضاف أن مجتمع الإمارات لا يزال في إطاره العام محافظاً، ولكن ضريبة التطور والانفتاح والعولمة أفرزت الكثير من السلبيات والسلوكيات التي يتردد صداها في مراكز الشرطة، منها العنف المدرسي بين الطلبة، والتحرش الجنسي والبويات والجنس الثالث، ومما لا شك فيه أن مثل هذه السلوكيات التي هي دخيلة على المجتمع، تبقى خطيرة وحساسة.

وأكد ميرزا أنه وفي ظل واقع منفتح يعيشه العالم أجمع، فإنه من الصعوبة الوقوف أمام فضاء مفتوح، وإنما يتعين على الأسرة وعلى أولياء الأمور القيام بدور مراقبة وتوعية وإرشاد الأبناء ثم غرس القيم الدينية فيهم منذ الصغر، في وقت لا يملك فيه أحد مفتاحاً سرياً لمنع الأبناء من الإنترنت أو البلاك بيري أو السينما أو غيرها.

تحديات ومهددات

العميد محمد صالح بداه مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بالوكالة في وزارة الداخلية، رأى أن الأسرة الإماراتية تواجه تحديات لكنها ليست مهددات صعبة، لكن استمرار غياب دور الرقابة والإرشاد من الوالدين قد يقود لأن تصبح هذه التحديات مهددات خطيرة تقود إلى تصدع الأسر، مطالباً بوجود سياسة واضحة وموحدة بين الأزواج لتربية الأبناء تربية سلوكية وليست كلامية وأكاديمية.

وأضاف أنه ظل لسنوات عديدة يحرص على اجتماع أسبوعي إجباري لجميع أفراد أسرته، في خطوة تسعى إلى التقارب أكثر والمشاركة في قرارات تهم الأسرة، وهو على الدوام يتقرب من أبنائه ويتعرف على دائرة صداقاتهم المحدودة جداً، حيث ان غالبية مشكلات الأبناء تكون بسبب أصدقاء السوء، ولذلك فإن مراقبة الصغار وتوجيههم مطلب حيوي، لا سيما في هذا العصر المنفتح على كل شيء.

سنة مهجورة

أما حمد يحيى الكمالي رئيس قسم البحوث في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، فشكر في مقدمة حديثه مؤسسة دبي للإعلام على وعيها في مشاركة المجتمع همومه ومشكلاته على النحو الأمثل، مضيفاً أن الجميع اليوم أصبح مدركاً لملامح الخطر في المجتمع، وأن الأهم أن يسعى الإنسان تجاه هدفه في الحياة، الذي يتحدد أولاً في طاعة الله في كل شيء، ومن ثم يأتي دور العمل وجلب المال الحلال أو غير ذلك.

وأكد أن مشكلة الآباء والأبناء هذه الأيام أنهم لا يدركون قيمة السنن النبوية، فعلى سبيل المثال عدم السهر بعد صلاة العشاء هي سنة مهجورة، ومن الواضح أن للسهر تأثيراً سلبياً على الأبناء، حيث ان التوجيهات النبوية لها فضل كبير في التنشئة القويمة لجيل مسلم وواعٍ وسعيد، وبفعلها تأتي السعادة التي هي كلمة سحرية، وإن صلحت الأسرة صلح كل شيء في المجتمع.

ولم ينكر الكمالي أن للعولمة تأثيرات كثيرة، وبفعلها فقد تغير دور المسجد في علاقته بالمحيط المجتمعي عما كان سابقاً، وذلك على الرغم من أنه لا تزال تقام في مساجد دبي في الأسبوع الواحد نحو 60 محاضرة يستفيد منها المجتمع القريب من المسجد، أما خطباء يوم الجمعة فهم يتحدثون بدورهم عن العلاقات الأسرية كثيراً، ولكن يبقى في النهاية أن أحدهم يملك حساً قريباً إلى القلب فتصل كلماته أسرع من غيره.

محاولة لإصلاح العلاقات الأسرية

أقيمت احتفالية مؤسسة دبي للإعلام باليوم العالمي للأسرة بمبادرة من قسم المجتمع بالمؤسسة، وذلك أملاً في تشخيص واقع الأسر الإماراتية وحيثيات العلاقة بين أفرادها مقارنة مع ما كان سائداً في الماضي، لا سيما في ظل انفتاح الفضاء العالمي، حيث أتى ذلك على طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع والأسرة الواحدة.

وشملت الاحتفالية العديد من الفعاليات التي أريد منها وضع النقاط على الحروف في تفصيل مشكلات اجتماعية تعيشها الأسر هذه الأيام، فيما سعت الحلقة النقاشية إلى جمع أصحاب القرار والمعنيين من أجل وضع الأصبع على جرح العلاقات الاجتماعية بين الأسر والعائلات، ومحاولة إصلاح مكمن الخلل في تلك العلاقة.

مظلة آمنة للنساء

فاطمة حسن عيسى مدير الإعلام والتثقيف المجتمعي في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أوضحت أن المؤسسة هي مظلة آمنة للنساء والأطفال المعنفين إما من الأب أو الأخ أو الزوج، إضافة إلى ضحايا الاتجار بالبشر، مؤكدة أن المؤسسة تحظى بثقة المجتمع وقد تعاملت مع نماذج متعددة بمراعاة خصوصية المجتمع الإماراتي والتحفظ على الحالات التي تبقى طي الكتمان، لافتة إلى أن مشكلات مجتمع الإمارات ربما هي أقل من أي مجتمع آخر، والفرق أننا بادرنا إلى التقرب من الجهات المظلومة أكثر من خلال المؤسسة.

«كف صفعك نفعك»

الإعلامي يوسف الخالدي من قناة «دبي ريسنج» اعتبر أن المشاركة بين الآباء والأبناء هي أحد أسباب النجاح في التربية، فيما المشكلة الحاصلة تكمن في اختفاء دور المعلم في المدرسة الذي لم يعد قادراً على السيطرة على طلبته بسبب «هذا ولد فلان»، مع العلم أن المدرسة مكان للتربية وفي هذا الإطار يصدق المثل القائل «كف صفعك نفعك». ومن جهة أخرى أبدى الخالدي تأييده لفكرة الزواج التقليدي التي هي أقرب إلى الترابط والتماسك الأسري.

الفنان وقضايا المجتمع

الفنانة الإماراتية سميرة أحمد اعتبرت أن المشكلات الأسرية أمر طبيعي في أي مجتمع، والدراما قائمة على الجوانب السلبية في الحياة لمعالجتها، ويبقى الفنان المتبني الأول لقضايا مجتمعه، مؤكدة أن المجتمع الإماراتي لا يزال يحتفظ بقيم وأخلاق نبيلة، وأن الأسرة لا تزال بخير، وأن المشكلات المطروحة في الدراما عادية وطبيعية.

وأضافت أن الفنان قادر إذا أراد أن يترك بصمة إيجابية، ولكن تبقى المشكلة محصورة في كتاب النصوص لإيجاد أعمال مؤثرة، وفي الإمارات عامة لا يوجد سوى كاتب دراما وحيد.

1100 جواز سفر

كشف مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي اللواء محمد أحمد المري أن مبادرة الإدارة في إيجاد فرع للجوازات في مطار دبي كانت مهمة وفعالة في «لم شمل» العائلات الإماراتية، مشيراً إلى أنه تم خلال العام الماضي فقط تجديد 1100 جواز سفر إماراتي لمواطنين جاؤوا إلى المطار مسافرين دون أن يلتفتوا إلى تاريخ انتهاء الجوازات، سواء كانت للأب أو للأم أو للأبناء، فتلك الخطوة كانت مجدية في لم شمل العائلة وإتاحة المجال لأفراد الأسرة جميعاً لإتمام إجراءات السفر بسرعة ودون إرباك أو تأخير أو تعثر.

في حين كان من الممكن أن تواجه الأسر المسافرة عثرات قد تكون خطيرة ومقلقة نتيجة تأخر أو حرمان أحد أفراد الأسرة من السفر، سواء كانت تلك العثرات مادية أو معنوية أو نفسية أو غير ذلك.

كما تطرق المري إلى أهمية مشاركة الدوائر في تثقيف موظفيها حول كيفية بناء أسرة سعيدة، وإيجاد المحاضرات والبرامج المختلفة التي تناقش تفاصيل معاشة وفق أطر وضوابط منطقية، فذلك حتماً سيعود بالنفع على الأسرة وبالتالي على المجتمع، لافتاً إلى أن الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب تعامل موظفيها كأسرة واحدة، وهي مسؤولة عن الموظف وزوجته وأبنائه.

وتراعي مختلف الظروف الأسرية، لذلك وفرت نظام «الدوام المرن» للأم المربية التي أصبح الداوم متاحاً لها متى أرادت لاستكمال ساعات العمل المطلوبة بعد إنهائها واجباتها الأسرية الملحة، وذلك النظام أتاح للأم العاملة أريحية في الاستقرار والاطمئنان على أبنائها.

الأمومة وظيفة

يرى أحمد المهيري المدير التنفيذي في قطاع التطوير والتخطيط الاجتماعي في هيئة تنمية المجتمع، أن المجتمع ينظر بعين خاطئة نسبياً إلى دور الأم في البيت، فالأمومة وظيفة مهمة جداً وهي أسمى من مختلف الوظائف الخارجية، لكونها تساهم بشكل مضاعف في بناء أسرة مستقرة، ناهيك عما تقدمه من دور فعال في الحماية المجتمعية الجماعية، وفي تفعيل دور الأسرة الممتدة، ولذلك لابد من التخطيط والتدريب المبكر على إجادة هذا الدور المهم، لا أن يترك الأبناء في حالة انفصال وفراغ أسري ومجتمعي فنجدهم فجأة يريدون الزواج وبناء أسرة دون أدنى إعداد لها.

وكشف المهيري عن وجدود مشاريع عديدة تقوم عليها هيئة تنمية المجتمع في دبي، منها «التوافق الأسري» وهو عنوان لاستقبال وحل المشكلات الأسرية وعلاج تبعاتها، إضافة إلى برامج تدريب خاصة لإعداد الأسرة، ثم «المجالس الشعبية».

وهي عبارة عن برامج لتوعية المجتمع وإعادة روح الفريج من خلال التخطيط والقرار الجماعي والتواصل الإيجابي، ومن بعدها «المسؤولية المجتمعية» التي تجسد برامج للتواصل مع الدوائر والمؤسسات لإحياء واقع المشاركة المجتمعية الإيجابية في خدمة الأسرة والتخطيط الناجح لها.

أسوأ 25 طالباً

أوضح مدير إدارة التوعية الأمنية في الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي المقدم الدكتور جاسم خليل ميرزا أن دخلت إلى إحدى المدارس وأطلقت فيها برنامجاً تثقيفياً حمل اسم «أنت لست سلوكك»، وشمل 450 طالباً بينهم 25 طالباً هم الأسوأ من حيث السلوك.

وقد اعتادوا السرقة والكذب والرسوب المتكرر، وبعد حالة بحث واستقصاء لواقع هؤلاء الطلبة المعاش تبين أنهم نتاج أسر متصدعة، إما أنهم أبناء مطلقات أو أرامل أو أمهات من جنسيات آسيوية أو ان آباءهم في السجن بتهم المخدرات، أو أنهم منجرون وراء أصدقاء السوء، وبالتالي فهؤلاء الطلبة يعيشون في أماكن وظروف غير طبيعية.

وشدد ميرزا على أن مشكلات الأحداث تتكرر بفعل واقع اجتماعي صعب، فالأبناء بحاجة إلى دور فعال وإيجابي من الأسرة، يتضمن الرقابة والتوجيه وتوزيع الأدوار بين الأب والأم، والسعي الجدي لنفي وإلغاء مقولة ان الأب الإماراتي دائماً ما يكون منشغلاً خارج البيت وبعيداً عن الأسرة.

حيث من الممكن أن تعود المياه إلى مجاريها في حال تقدير وتخطيط الوقت بشكل سليم، خاصة وأن الأبناء بحاجة ماسة إلى دور فعال من أولياء الأمور بما يضمن إعفاءهم من الانجرار وراء رفقاء السوء أو الوقوع في أخطاء وحوادث تتكرر بين الأحداث في «الفريج».

رياضة تجمع أسرة

كفاح الكعبي الإعلامي الرياضي في مؤسسة دبي للإعلام، تطرق في مداخلته إلى دور الرياضة في الأسرة، حيث قال: لولا الرياضة منذ الصغر لانحرف الكثيرون إلى سلوكيات خطيرة، ففي السابق كانت المساحات واسعة في الفريج.

وكان الصغار منشغلين بالرياضة في وقت لم تكن فيه سوى قناة أو قناتين تلفزيونيتين، وفي ذات الوقت كان الصغار يحظون بكمية دلال لا بأس فيها، ولكنها بالتأكيد أقل بكثير مما هو موجود اليوم، وبالتالي بقيت الرياضة الوسيلة الآمنة التي قادت جيل الصغار سابقاً إلى تقرير مستقبلهم بوضوح.

وأوضح أن الرياضة صارت متوارثة داخل الأسرة الواحدة، فالأب الرياضي يظل قريباً من أبنائه ويهتم بمشوارهم المستقبلي، وذلك على الرغم من وجود نماذج سلبية في الأندية ممن يصطادون في الماء العكر، أما المدرسة فهي اليوم أفقر ما تكون في جانب تعزيز الرياضة لدى جيل الصغار أملاً في إعفائهم من الوقوع في أخطاء رفقاء السوء، في حين أن الأندية أغلقت مكتباتها وتخلت عن ملامحها الاجتماعية وأصبحت مجرد ملاعب لكرة القدم وحسب، كما وتجد صالات رياضية تكلف تشييدها مئات الملايين وأغلقت في وجه الجمهور.

الكعبي أضاف أن اختفاء المساحات داخل الفريج، وصعود البنايات في كل اتجاه أثر سلباً في علاقة الصغار بالرياضة التي هي وثيقة الصلة بين الشعوب والدين والحياة والأسرة والمجتمع.

تغطية ـ عنان كتانة