لطالما تمنيت أن أعيش قصة حب تنتهي بالزواج، ولطالما رفضت أيضا فكرة الزواج التقليدي، وعلى الرغم من آرائي الجريئة تلك، إلا أنني لم أكن أجرؤ يوما ما على محادثة أي شاب في الجامعة أو حتى الجلوس معه، المهم مرت الأيام، وتقدم ابن عمتي لخطبتي، فوافق والدي وأجبرني على القبول به والتعرف اليه، وبعد مرور خمسة أشهر سألته عن الأشياء التي تعجبه في شخصيتي.

فأكد لي أنه تقدم لخطبتي فقط لأنني أذهب من الجامعة إلى البيت والعكس، ولأن علاقاتي محدودة جدا، بصراحة أزعجتني إجابته تلك، لأنني توقعت أن يبدي إعجابه بي وبجمالي، وأناقة مظهري، وطريقة تفكيري.

كما أنه صدمني حين اعترف لي أنه لا يحبني، وأن الحب من وجهة نظره يأتي بعد الزواج، وكم كنت مندهشة من كثرة المواعظ والتحذيرات التي كان يلقيها على مسمعي في كل مرة كنا نلتقي، وبعد تفكير شرحت لوالدي الوضع واعترفت له بعدم ارتياحي لابن عمتي.

فما كان منه إلا أن ضربني لشكه في وجود شخص آخر في حياتي، وطلب من ابن أخته أن يقوم بتقديم موعد عقد القران وحفل الزواج.

لم يكن أمامي غير التعايش مع واقعي المرير، وبعد أن تم الزواج لا أدري ما الذي تغير، حيث دفعتني معاملة زوجي الراقية إلى التعلق به، واحترامه، وطاعته، وبعد مدة ملأ خبر حملي بيتنا سعادة وسرورا.

حيث كنت أسعد إنسانة على الأرض، وكنت أرى ابن عمتي أكثر الرجال نبلاً في هذه الحياة، ولكن هذه الصورة سرعان ما اهتزت، بعد أن عبثت ذات يوم في هاتف قديم لزوجي كان قد أخفاه بين ملابسه.

وقد وجدته بالصدفة أثناء ترتيبي لخزانته، حيث قرأت بعض الرسائل التي كان يرسلها ويستقبلها من شابة أخرى أثناء فترة خطبتنا، حيث كان يحذرني من الخيانة ويطلب مني إخباره بكل صغيرة وكبيرة في حياتي.

واجهت زوجي المثالي بهاتفه، فأقسم لي بأنه قطع علاقته بها منذ أن تزوجنا، بكى أمامي وطلب مني السماح، ولكنني لم أسامحه على قذارته تلك، لأن مضمون الرسائل كان جارحا للغاية، قررت الانفصال عنه وصارحت والدتي بما حصل.

فما كان منها إلا أن قالت لي «الرجل لا يخطئ، وطلاقك يعني موتك على يدي ويد والدك»، ضاقت الدنيا بي، وتمنيت لو أن الله يميت الجنين الذي يعيش في أحشائي، كنت أدعي على زوجي وعلى تلك التي جعلت حياتي سوداء، ألهمني الله الصبر، واضطررت لمسامحة أبو « هيا» التي أبصرت النور قبل شهر.

رهف محسن