تتعرض بحيرة تانجانيقا التي تعد أعمق بحيرة في القارة الإفريقية للتسخين بصورة لم يسبق لها مثيل، بسبب التغير المناخي الذي تسبب به الإنسان في غمار تعامله مع الطبيعة وما توفره له من موارد.

وحذر باحثون جيولوجيون من جامعتي براون بجزيرة رودس وأريزونا الأميركية من أن بحيرة تنجانيقا، التي تمتد من بوروندي والكونغو عند شواطئها الشمالية، إلى جنوب تنزانيا وزامبيا، والتي تعتبر ثاني أضخم بحيرة في العالم بالنسبة لحجمها ومحتواها من المياه العذبة، أصبحت الآن أكثر سخونة من أي وقت مضى في غضون الـ 1500 سنة الماضية، وأن العواقب التي قد تنجم عن ذلك قد تكون وخيمة، على 10 ملايين شخص يقطنون حولها، ويعتمدون على ثروتها السمكية في معيشتهم.

ويبلغ طول هذا الإصبع المائي الواقع جنوب إفريقيا الوسطى 420 ميلا، ويشير الباحثون إلى أن التغيرات التي طرأت على درجات الحرارة في البحيرة، في العقود القليلة الماضية، تفوق أية تغيرات طبيعية سابقة، واستنتجوا أن هذه التغيرات غير المسبوقة في درجات الحرارة، والانخفاض المماثل في إنتاجها من الثروة السمكية يمكن أن تُعزى إلى التسخين الأرضي المصطنع.

والتقط الباحثون عينات من قاع البحيرة، موجودة على عمق يبلغ 4700 قدم، وفحصوا الكائنات الدقيقة المتحجرة الموجودة فيها، وقاموا بتحديد تاريخها بواسطة الفحص الكربوني، مما ساعدهم على تكوين صورة حقيقية عن التغيرات في درجات الحرارة التي تتعرض لها البحيرة منذ سنة 500 ميلادية.

واكتشف العلماء وجود تغير تدريجي في درجة الحرارة آخذ بالتسارع بصورة تنذر بالخطر في العقود الأخيرة نتيجة وجود الغازات، التي تحتجز الحرارة، في الغلاف الجوي للأرض.

كما تمكن العلماء، للمرة الأولى، من ربط تسخين مياه البحيرة بانخفاض إنتاجية البحيرة من الأسماك، واستنتجوا أن درجات الحرارة المرتفعة تساهم في اضمحلال أشكال الحياة فيها. ووجدت هذه الدراسة أنه كلما زادت حرارة سطح البحيرة، زادت صعوبة ارتفاع التيارات المائية الباردة من القاع، وقل اختراقها للطبقات الدافئة من المياه، وقلت عملية إعادة توجيهها.

ويعني تحول البحيرة إلى مصدر أقل إنتاجية، الحصول على قدر أقل من الأسماك، وبالتالي غذاء ودخل أقل للسكان المحليين، في تلك المنطقة، التي تعتبر من أفقر بقاع الأرض.

ويشير الباحثون إلى أن درجة الحرارة السطحية للبحيرة ارتفعت بمقدار درجة مئوية تقريبا، في غضون العقود التسعة الماضية، ووصلت إلى 26 مئوية، في حين انخفضت مستويات الطحالب الخضراء، التي تشير إلى إنتاجية البحيرة.

وتنتج مياه البحيرة، التي يبلغ عرضها في بعض المواقع 45 ميلا، نحو 200 ألف طن من السمك سنويا، معظمه من السردين. كما أنها مصدر رئيسي للمياه العذبة في المنطقة.

وفي حين أن الباحثين ركزوا في السابق على درجة حرارة الأرض، لتحديد عواقب التغير المناخي، بدأوا يبحثون الآن، بصورة متزايدة، في بحارها وبحيراتها، التي تمتص كميات هائلة من الحرارة.

يشار إلى أن منطقة البحيرات العظمى في إفريقيا، التي تشمل بحيرات مالاوي، فكتوريا، وتانجانيقا، تشكلت بعد أن اصطدمت قارتي أوراسيا وإفريقيا قبل نحو 25 مليون سنة، مكونة وادي الأخدود العظيم، الممتد من سوريا إلى موزامبيق.

وحذر مسؤولون من برنامج الأمم المتحدة البيئي، في نيروبي بكينيا، من أن بحيرة تانجانيقا ليست الوحيدة من بين البحيرات العظمى المعرضة لخطر التغير المناخي، فبحيرة فكتوريا، التي تعتبر أضخم بحيرات القارة السمراء بالنسبة لمساحتها السطحية، لكنها ضحلة بالمقارنة مع بحيرة تانجانيقا.

سجلت ارتفاعا قياسيا في درجة الحرارة، منذ ستينات القرن الماضي، مما أضاف مزيدا من الضغوط على النظام البيئي، الذي يتعرض حاليا لهجمات نتيجة الفضلات البشرية، الجفاف الزراعي، وتعرضه لاجتياح بعض الكائنات، كالجراد.

عمر حرزالله