استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء أول من أمس، أمسية شعرية، ضمت سبعة أصوات شعرية إماراتية وعربية قدموا خلالها باقة غنية ومنوعة من القصائد الوجدانية، بالفصحى والمحكية، شملت الشعر العمودي والتفعيلة والنثري، وتناولت في مواضيعها القضايا الوطنية، وفي مقدمها قضية فلسطين، إضافة إلى القضايا الإنسانية والوجدانية والمجتمعية العامة.
قدم للأمسية د.إبراهيم الوحش، معرفا بالشعراء المشاركين فيها، ولفت إلى أهمية الدور الذي تقوم به الإمارات في رفد وإغناء الإبداع الفكري والثقافي والفني العربي، مشيرا إلى مستوى هذه الخامات والتجارب الشعرية العربية المشاركة في الأمسية.
استهلت الأمسية مع الشاعر المصري مصعب ثروت، إذ قرأ قصائد متنوعة، منها:(في واحة غربته) و(دولة الحب)، برزت في أشعاره معها، ملامح انسيابية المعاني وتميز الموسيقى الشعرية، ما اكسبها طابع تشويق خاص، أذكاه قيمة المواضيع المطروقة وقوة الدلالة.
وتميزت قصائد الشاعر الإماراتي حسن الأحبابي، في الأمسية، بقوة تعابيرها وحماسيتها وقيمة المواضيع التي تعالجها، حيث قرأ من قصيدتين له من الشعر النبطي:(عظيم العظايم)، والتي تغنت بمناقب وصفات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وقال فيها:
يا عظيم العظايم يا بعد تفكيرك
أذهلت كل الناس فعل وتفكير
وكانت قصيدته الثانية بعنوان (نخوة القدس للعرب)، شرح فيها بدلالات شعرية مؤثرة، آلام القدس، مستنهضا همة العرب والمسلمين لنجدتها. ثم ختم الشاعر الاحبابي مع محطة شيقة ألقى خلالها شلات جميلة تحكي عن قضية فلسطين وحال العرب، حيث حظيت بتفاعل وتجاوب كبيرين من قبل الحضور.
ثم قدمت الشاعرة الإماراتية، همس الإمارات، مجموعة من قصائدها النبطية المشهورة (غناها فنانون عرب بارزون،مثل وديع الصافي)، تنوعت بين الهم الوطني والذاتي الوجداني والغزل، مثل:(ألا يا الله يا ريحة بلادي) و(المطر)، حيث ميزها غنى زخم الصور الشعرية النابضة والمفعمة بقوة معانيها وعذوبة موسيقاها، لتجسد حالات شعورية مرهفة.
وانسجمت قصائد الشاعرة الفلسطينية، ربا سليم شعبان، في قالب رحلة شعورية، انبنت على أساس مخزون ثر من القريحة الشعرية وغزارة المعاني لديها، ومنها :(مس من شعر) و(حفنة موسيقى)، فأخذت معها الحضور في الأمسية، إلى محطات بوح شعري تلامس مختلف الحالات الوجدانية.
كما غلب على قصائد الشاعرة السورية ربا الأسعد، وأبرزها:(يا نفس عودي) و(سفينة الحب)، ملمح الشعر الابتهالي الإيماني والوجداني العاطفي، فقدمت مع هذا اللون الإبداعي نتاجا شعريا فريدا ركيزته عذوبة الألفاظ وانسيابية المعاني، إلى جانب عكس ترميزي بليغ يحكي عن عوالم المرأة ووجدها، بالتوازي مع القيم الحياتية الرفيعة، والتعلق بالأرض والوطن، وإعلاء منزلة الأمومة.
كما نسجت الشاعرة الأردنية نجاة الفارس، في أبيات وتراكيب قصائدها الملقاة، وخاصة(ألوذ بك منك)، مزاوجة جاذبة بين عوالم الشعر الوطني والعاطفي، مستفيدة من عمق توظيفها للخيال الشعري في عكس مفردات وجوانب هذين المساقين الشعريين.
واتسمت قصائد الشاعرة الأردنية غسق إبراهيم، في قصيدتيها (عاطفة خامدة) و(هدية)، بجزالة وانسيابية بنائيتها اللغوية والشعرية، وفقت من خلالها في رفد أشعارها بطابع البوح الرقيق الشفيف، فتواترت صيغ مفرداتها الشعرية بثوب تصوير صادق نابع من عمق الإحساس بالمسائل والجوانب المطروقة.
الشارقة ـ رفعت أبو عساف
