جهود فردية تسعى لتقديم الأعمال الخيرية وتوصيلها إلى المحتاجين، تهدف إلى تقديم إسهامات الموظفين في ما بينهم من مساعدات مادية وغيرها إلى الأسر المتعففة، ويتم التنسيق والتخطيط لتوزيع المساعدات بعد سؤال الناس عن الأسر المتعففة، مبادرات تترجم أفكار أشخاص حرصوا على تقديم الدعم والرعاية للمحتاجين، فرسموا خارطة عمل تسهل عملهم في مشاريع خيرية تعزز التلاحم والترابط الاجتماعي.

نماذج مختلفة للأعمال الخيرية البسيطة يدأب الآخرون على القيام بها بصورة مستمرة دون الإعلان عن أصحابها، ولكنها تصب في تعزيز التنمية المجتمعية ودعم العمل الخيري والتكافل الاجتماعي ليسير على نورها كل مقبل على الخير، ويأتي دورها مكملاً للجهود الكبيرة التي تقوم بها الجمعيات الخيرية، حيث يثق القائمون على المساعدات بدور الجمعيات ويسهمون في مشاريعها، ولكنهم لا يكتفون بذلك، بل يبادرون بتقديم الخدمات للمجتمع الإماراتي بصور وأساليب مختلفة، وذلك انتهاجاً لخطى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحثه على العمل الإنساني والخيري، ومساندة جهود المؤسسات والجمعيات الخيرية بالدولة في توفير الرعاية الاجتماعية والوقوف على راحة كل محتاج في الإمارات من مواطنين ومقيمين.

يجتمع عدد من الموظفين ويتشاورون في ما بينهم لعمل مشروع خيري تستفيد منه الأسر المتعففة في الدولة، ويتفقون على استقطاع جزء من رواتبهم كل حسب قدرته، وما يجود به، فالعمل يدخل في نطاق واضح ومحدد بالنسبة إليهم، المساعدات تصل لمن هم في أمس الحاجة إليها، وهذا الهدف من القيام به بعيداً عن تدخل الجمعيات الخيرية التي قامت مقام المساعدات الأهلية بين الناس، وحققت الرخاء الاجتماعي لفئة كبيرة من أفراد المجتمع تعزيزاً لمبدأ التكافل والترابط الاجتماعي، الذي حث عليه الدين الإسلامي، ولكن هناك نماذج حقيقية في مجتمعنا تسعى لفعل الخير الخفي، وتحرص على الاستفسار عن الأشخاص المعوزين والذين يمنعهم حياؤهم من السؤال فيرضون بما قسمه الله لهم ويحمدونه على نعمة.

نماذج مشرفة يزخر بها المجتمع الإماراتي لأعمال خيرية، أصحابها لا يعرفون حب المال سوى توظيفه في بذل المعروف، واستثماره لفعل الخير بأساليب بسيطة وميسرة تدخل في نطاق النفقة والصدقة والإحسان والطاعة، وتسهم في تحقيق الإحسان للآخرين وسد احتياجاتهم.

قيم إسلامية

وفي هذا الصدد قالت أم عمر، ربة بيت، إنها تلقت مكالمة في احدى المرات من صديقتها للاستفسار عن أوضاعها المادية، على الرغم من أنها كانت على دراية بحالها، ولكنها أرادت بعض التفاصيل الدقيقة عن وضعها الاجتماعي، ووردتها بعد فترة مكالمة من شخص آخر يبشرها بخبر سار مفاده أن هناك جهة خيرية ستتولى دفع مبلغ مجزٍ لها لمساعدتها في تسيير حياتها.

مشيرة إلى أنها لم تتوقع ذلك ولكنها أيقنت أن المجتمع الإماراتي لا يزال محافظاً على القيم الإسلامية التي تتجلى في سؤال الناس عن احتياجاتهم والإحسان للآخرين، وعلى الرغم من حصولها على المساعدة المادية، إلا أنها لم تعرف أصحاب المبادرة الخيرية التي لا تكف عن الدعاء لهم ليل نهار.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تم سؤالها عما إذا كانت تعرف أشخاصاً معوزين، وأوكلت إليها مهمة البحث عنهم والتحري عن أوضاعهم دون علمهم، حيث حصرت أسماء الأسر وأماكن سكنهم، وانتهت مهمتها عند ذلك الحد، مع تأكيدها أن المساعدات ستصلهم عاجلاً أم آجلاً كما حدث معها.

وقالت أمنه آل علي، موظفة، إنها حظيت بزميلات في عملها السابق ولا تزال تحتفظ بصداقتها معهن، حيث بادرت إحداهن لطرح فكرة تجميع مبلغ مالي من زميلاتها لشراء أهم المستلزمات الغذائية وتوزيعها بأنفسهن على الأشخاص المحتاجين واتفقن على تنفيذ ذلك.

وبعد أن لاقت الفكرة نجاحاً كبيراً في مساعدة الآخرين وشكرهم على ذلك، توسعت دائرة العمل الخيري ودخل فيها أشخاص كثر من أهالي الموظفات الذين رحبوا بالفكرة وارتأوا تخصيص مبلغ معين شهرياً يدخل ضمن مشروعهن البسيط، مشيرة إلى انه لم يكن هناك مبلغ محدد يتم تجميعه كل شهر، فأحياناً كان المبلغ يفوق توقعاتهم نظراً لدخول أشخاص آخرين من أقرباء وأصدقاء ومعارف بعضهن.

وأحياناً يجمعن مبلغاً لا بأس به يتم تخصيصه كاملاً لشراء المواد الغذائية وتصنيفها لسهولة توزيعها على الناس، ومن ثم يتوجهن إلى المناطق التي تشهد تجمع الأسر الفقيرة، حيث تتم دراسة أوضاع الأشخاص قبل التوجه إليهم، لافتة إلى أن تلك الأعمال تقرب الشخص من الناس البسطاء الذين يخلصون الدعاء لهم في كل مرة، ما يسهم في تشجيعهم على مواصلة العطاء.

الإحسان للآخرين

وأشارت فاطمة المهيري، موظفة، إلى أن العمل الخيري يعد سمة من سمات المجتمع الإماراتي، ومعروف عن أهل الإمارات الجود والكرم وحسن الخلق والإحسان للآخرين.

وذلك في إطار النهج الذي غرسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، في نفوس المواطنين والمقيمين على حد سواء، فلا يبخل احد عن مساعدة الآخرين، ولكن هناك فئة تستغل طيبة المجتمع الإماراتي وتسعى للحصول على المساعدات حتى وان كانت بحالة جيدة، ولكن الطمع والجشع وراء ذلك بلا شك.

قائلة إنها ترى الأعمال الخيرية في أهمية توصيلها إلى المحتاجين في المقام الأول، وأحياناً تستسهل تقديم المساعدات من خلال الصناديق الموزعة في الأماكن العامة، أو المساهمة في المبادرات التي تقوم بها الجمعيات الخيرية، إلا أنها تحرص على تخصيص مبلغ معين من راتبها لمساعدة الآخرين دون التطرق إلى ذكر اسمها.

كما تقوم بمبادرات فردية لتقديم المساعدة من خلال التخلص من ملابسها وإعطائها لمن هم في أمس الحاجة إليها.

قائلة: قد يظن البعض أن الملابس لا تحقق الرضا لدى المحتاجين، ولكني من خلال سؤالي عن أوضاع بعض الأشخاص أدركت أن الملابس مطلوبة بصورة كبيرة لدى البعض وخاصة العباءات، الأمر الذي شجعني على التبرع بملابسي سواء المستهلكة أو الجديدة، التي لا ارتديها بصفة دورية، وتوصيلها إلى محتاجيها.

نماذج سيئة

وقالت شمسة سعيد، موظفة، إنه وبالرغم من الأعمال الخيرية التي تحدث في الخفاء دون إخبار الآخرين عنها، إلا أن هناك من يطمع في الحصول على مساعدات مماثلة، فيلجأ إلى إظهار احتياجاته للآخرين وسؤالهم عن أموالهم والإلحاح عليهم، مشيرة إلى أنها لا تتعامل مع تلك النماذج لعلمها بأنهم يتقاضون رواتب جيدة وحالتهم المادية لا تتطلب التسول.

وترى أن من أهم المساعدات التي تباشر في المساهمة فيها تيسير سفر الفئات التي تمنعهم حالتهم المادية من السفر سواء للعلاج أو الرجوع إلى ديارهم بعد سنوات قضوها في العمل كفئات مساعدة أو عمال.

وذلك باعتبارهم يعملون لغرض واحد وهو مساعدة أسرهم في بلادهم، فلا يستطيعون ادخار الرواتب التي يتقاضونها، كما أن هناك حالات صعبة قد يمر بها احد الموظفين، فتتشارك مع الآخرين في تجميع مبلغ يعينه على اجتياز مشاكله المادية، وغيرها من المساعدات التي تختلف باختلاف ظروف الشخص.

وجبة الغداء

وقال أبو فيصل، متقاعد، إنه لا يوجد ما يمنع من تقديم المساعدات للآخرين إذا كان الشخص مقتدراً وحالته المادية جيدة، لافتاً إلى انه نشأ في مجتمع يتحقق فيه الإحسان الفردي مباشرة إلى المحتاجين والفقراء.

ذاكراً موقفاً كان يتكرر معه يومياً عندما كان صغيراً، حيث كانت ترسله والدته إلى بيوت جيرانهم للتأكد من الأشخاص الذين لم يعدوا وجبة الغداء، حيث كان يتسلل إلى المطبخ دون علم من الآخرين ليخبر والدته بأن بيت فلان لم يعدوا الغداء، فتهم أمه في زيادة كمية الغداء الذي تحضره ويحمله بنفسه إلى جيرانهم دون إحراج.

وأضاف أن ذلك الموقف كان يتكرر كثيراً في السابق، ومع ازدياد عدد الجمعيات الخيرية نشأ نوع من استسهال الآخرين لتقديم المساعدات الأهلية بعيداً عن سؤال جيرانهم واقرب الناس إليهم عن احتياجاتهم، ولكن تبرز عدة نماذج مشرفة في مجتمعنا من أصحاب نشؤوا على قيم وفضائل حب العمل الخيري.

دور الوسيط

قال سعيد مبارك المزروعي، نائب المدير العام بجمعية بيت الخير، إن الجمعية تقوم بدور الوسطاء لمنع الحرج بين المنفق والمستفيد، وتتبع أسلوب حجب صور المستفيدين أو المكفولين عن الكفلاء منعاً للحرج وانتهاجاً لسرية التعامل مع الجميع، أما في حال مطالبة بعض الأشخاص بالتقرب من الأيتام أو مكفوليهم، فإن اللقاء يتحقق في احد الأماكن وتحت إشراف من الجمعية لمراقبة الوضع احتراماً لرغبات الأسر المستفيدة.

وأشار إلى أن الجمعيات الخيرية لم تحجب المساعدات الأهلية، بل ساهمت في تعزيز طريقة مساعدة المحتاجين، وذلك يتجلى في السرية والحرص على أسرار الناس وأوضاعهم وعدم الإعلان عنها، وتنتهج الجمعيات الخيرية المصداقية في التعامل ولديها مبادئ وأسس معينة ولا تعمل بعشوائية، ويبادر المحسنون في السؤال عن الحالات الواقعية لأشخاص محتاجين.

ويتم التواصل معهم بسرية، حيث توجد حالات دفعت لها مبالغ معينة وحالات لكبار سن تم حل مشاكلهم المادية وإسقاط ديونهم، إلى جانب أسرة تبرع لها احد المحسنين بسيارة بعد أن تم تجهيز احد أفرادها وتعليمه القيادة، آملا من المحسنين رفع حقوق المحتاجين فهي ترجع لهم في النهاية، والجمعية مستعدة لتوصيلها إلى المحتاجين.

كما أن الجمعية حريصة على دراسة حالات الناس واحتياجاتهم، بعيداً عن الإحراج الذي قد يحدث لأحد الأطراف سواء المستفيد أو المنفق، كما أن آلية عمل الجمعية تخضع لرقابات عديدة وكشوفات ومدققين من وزارة الشؤون الاجتماعية ودائرة الأوقاف والعمل الخيري إلى جانب مجلس إدارة الجمعية ومدقق داخلي وخارجي.

أسماء المتبرعين

وقال عبد القادر العامري، مدير مركز الفاروق لتحفيظ القرآن، إن هناك تبرعات ومبادرات تحدث في المجتمع، ويتسابق المحسنون في التبرع وإظهار الصدقات للمركز باعتباره مكاناً لتحفيظ القرآن.

ويتم الإعلان عن أسماء المحسنين في الاحتفالات التي ينظمها المركز تشجيعاً لهم ولغيرهم، إلى جانب مبادرات من أشخاص يرفضون ذكر أسمائهم ويتم التواصل معهم لإطلاعهم على اتجاه سير المبالغ التي تبرعوا بها، فهي إما أن تدخل في نطاق دفع رواتب المحفظين أو لإيجار المركز، لافتاً إلى أن المجتمع الإماراتي مليء بالأعمال الخيرية.

حيث إن هناك سيدات يتصدقن بكثرة دون ذكر أسمائهن وذلك إخلاصاً لله، إلى جانب نماذج كثيرة تسعى لفعل الخير دون الإشارة إلى أسمائها، فكلما كانت النية لله، كان العمل خالصاً لله.

الإمارات نموذج

قال سعيد مبارك المزروعي، نائب المدير العام بجمعية بيت الخير، إن المجتمع الإماراتي يزخر بنماذج عديدة وشخصيات من المجتمع تحرص على تحقيق مبدأ التكافل والإحسان والمساعدات الاجتماعية من خلال التبرع بأموالها، سواء من خلال الكاونترات أو صناديق التبرع المنتشرة في الأماكن العامة، مشيراً إلى أن الجمعية تهتم بتتبع الشخص الذي يتصدق بأموال طائلة، ولا تسمح الجمعية بتلقي الأموال الكبيرة دون معرفة الشخص.

حيث يتم التعامل بسرية تامة في هذا الموضوع، مؤكداً ضرورة تحرير إيصال للشخص المتبرع على اعتبار أن الأموال التي تعرض على الأشخاص قد تغيرهم عن مساراتهم، حيث تخشى إدارة الجمعية هذا الجانب وتشدد عليه، كما تدرج أسماء المحسنين غير الراغبين بالإعلان عن أسمائهم تحت مسمى فاعل خير، ويتم التعامل بجدية مع الأموال المتحصلة منهم.

دبي - نادية إبراهيم