بين الإنسان والطبيعة علاقة أزلية، وهي التي تحدد الصفة العامة لصحة وسلامة البيئة، فلا أحد ينكر قيمة الماء والهواء والأرض والمناخ في حياة البشرية، لأنها مجتمعة تشكل الوسط الجغرافي، ولا أحد أيضاً ينكر تأثير نشاطات الإنسان في عناصر الطبيعة المحيطة به كافة على مر العصور والأزمنة.
لكن، ما سر تلك الحالة من المد والجزر التي تنتاب تلك العلاقة؟.. هل باتت علاقة الإنسان بالطبيعة كشتاءٍ وخريفٍ لا يلتقيان أبداً أم أن بإمكاننا أن نحافظ على تلك الروابط التي نشأت بينهما في هذا المحيط الواحد الذي يجمعهما؟
عندما كانت الطبيعة تتلاعب بالإنسان قديماً، وكانت هي الأقوى بلا منافس، كانت الحياة البيئية تسير في مسار وتطور طبيعي يحمي حقوق كل منهما، غير أن سطوة الإنسان جعلت من الطبيعة ضحية في زمن التكنولوجيا وصراع الاقتصاد بأنواعه كافة، حيث أصبح الإنسان واقتصاده يستنزفان خيراتها بعدوانية وشراهة، بل وفق مخطط مدروس لتحقيق أعلى المكاسب الاقتصادية التي يطمح إليها.
إن تلاعب الإنسان في عناصر الطبيعة يبدو واضحاً ليس بالاعتماد على الثروة النفطية فحسب، وإنما في سبل التخلص من النفايات الصناعية بطريقة خاطئة، بالإضافة إلى أن النمو المتسارع للسكان حول العالم الذي أفرز عملية إبادة جماعية لغابات ومساحات خضر، كانت على مر العصور حصناً للإنسان والحيوان من ثورة الطبيعة.
لذا.. لماذا لا نعيد تقييم مخلفاتنا؟.. ولماذا لا نرحم الطبيعة من ملوثاتنا؟ وذلك على الرغم من فشل العديد من المؤتمرات الدولية في اتخاذ قرار يحث الدول المتقدمة على الحد من تلويث عناصر الطبيعة من جراء الثورة الصناعية.
إننا حقاً بحاجة إلى تفعيل ثقافة التعامل، وتعزيز أواصر الصداقة مع الطبيعة، بهدف إيجاد بيئة مستدامة.. ولدولة الإمارات تجربة رائدة في هذا الجانب، وذلك من خلال تركيزها على مبادرات إعادة التدوير، وتأسيس مدينة «مصدر» المدينة البيئية الرائدة في العالم، وتطبيق مشروع المباني الخضراء، وغيرها.
لقد ظهرت نتائج الملوثات الإنسانية في البر والبحر، ولكن الطبيعة لها ردّ فعل على هذه الملوثات، لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه، هل حانت ثورة الطبيعة بأشكال مختلفة كالزلازل والبراكين والبروق والرعود وهطول الأمطار والثلوج وغيرها من الظواهر «الطبيعية وغير الطبيعية» التي تهدد الإنسان؟
