نظمت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مساء أول من أمس وفي إطار فعاليات محاضرات الموسم الثقافي ، محاضرة بعنوان (الثقافة العربية بين متطلبات التنمية الثقافية ومقتضيات الأمن الفكري - المملكة العربية السعودية نموذجا) في قاعة المحاضرات في المسرح الوطني في أبوظبي للدكتور محمد بن سالم الصفراني الجهني الأستاذ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الأدب والنقد في جامعة طيبة في السعودية.

قسم الصفراني المحاضرة إلى محورين الأول عن متطلبات التنمية الثقافية السعودية نموذجا، والثاني عن مقتضيات الأمن الفكري واختار السعودية نموذجا لأنها تشبه في واقعها واقع بقية الدول العربية منوها في البداية إلى معنى الثقافة والتنمية بحسب تعريف الأمم المتحدة، إذ تعتبر الثقافة مجموع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعا بعينه.

أما التنمية فتتعدد أبعاد ومستويات مفهومها وتتداخل مع مفاهيم أخرى مثل التقدم والإنتاج والتخطيط والدعم، وتشمل التنمية الثقافية كل ما من شأنه أن يسهم في مجال من مجالات النشاط الإنساني في نشر قيم مجتمع المعرفة وتحديث النظم باستنفار العقل العربي، ولابد للتنمية الثقافية التوازن شأنها في ذلك شأن بقية التنميات.

وحدد الصفراني المقترحات التي من شأنها إحداث التنمية وهي المجلس الثقافي الأعلى وهو المتخصص برسم الخطوط العريضة للسياسة الثقافية في السعودية بصيغة مشابهة لصيغة المجلس الاقتصادي الأعلى، مع العلم أن الاهتمام بالفكر الثقافي المؤسسي في السعودية لم يبدأ إلا في عام 2004.

أما النقطة الثانية التي حددها المحاضر فهي استحداث وزارة البحث العلمي لكي يتم استثمار رأس المال المعرفي من خلال توفير البيئة الاستثمارية الصالحة، بتهيئة المناخ العلمي والعملي المريح الذي يحفز الإبداع، ويعالج معوقات البحث العلمي.

ومن ثم استحداث وزارة الثقافة التي تشرف على تنفيذ السياسة الثقافية للمجلس الثقافي الأعلى، ومحددا مهامها وأن تعمل تحت مظلة وزارة التعليم العالي وتقوم بدورها في رعاية الدارسين والإشراف على سير دراساتهم، أما الجوانب الثقافية الدولية في الدول المضيفة ووضع البرامج الثقافية.

أما الأمر الثاني فهو خصخصة قطاعي الإذاعة والتلفزيون وفصلهما عن وزارة الثقافة على أن تتحول إلى شركة مساهمة على غرار شركتي الاتصالات والكهرباء، حتى يستطيعا الرقي برسالتهما الإعلامية.

أما بالنسبة لإنشاء البنية التحتية للثقافة فترتكز على عدة نقاط كما قال الصفراني وهي تنفيذ مقرات المكتبات الوطنية، و المتحف الوطني، ودور العرض السينمائية. بينما تحدد مهمة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالاهتمام بالثقافة والفنون والآداب.

أما الهيئات التي تتفرع عن وزارة الثقافة كما قسمها : فهي الهيئة السعودية العامة للكتاب، واتحاد الكتاب السعوديين. وانتقل بعدها للحديث عن المحور الثاني وهو مقتضيات الأمن الفكري مشيرا: إلى أن الأمن الفكري هو الضامن الرئيس لاستمرار وتقدم وتطور التنمية الثقافية، إلى جانب كونه ضرورة من ضرورات ومتطلبات الحياة العامة، مثل الأمن الغذائي أو العسكري.

مشخصا معالمه: وهي التنصل الفكري الذي يعني الابتعاد عن مناقشة القضايا الفكرية والثقافية الجوهرية والحساسة، مناقشة هادئة ورصينة، يليها التصنيف الفكري الذي يعد من معوقات الأمن الفكري، والتنمية الثقافية لكل ما ينطوي عليه من إرهاب فكري، يعطل التفكير ويعيق التنمية الثقافية والتصنيف الفكري.

ومن ثم مناهج مؤسسات التربية والتعليم فمن يتأمل واقع مؤسسات التربية والتعليم يتلمس اختراقها من بعض منتهكي الأمن الفكري، يليها المنهج الخفي ويتم تعريفه بأنه يعني كل ما يمكن تعلمه في المدرسة ، والقواعد والتعليمات العامة التي قد تسنها الإدارات المدرسية أو تأتي من خارج المدرسة.

في حين يساهم المنهج الرسمي في الإخلال بالأمن الفكري وإعاقة التنمية الثقافية من خلال تبني نهج الحقن والتلقين الذي لا ينتج الا مخرجات مشلولة القدرة على التفكير.

وحدد د.الصفراني النقطة الرابعة في المعوقات بـ تغييب الفهم ، وهو حجب العقل عن التواصل المباشر مع القرآن الكريم والصحيح من السنة النبوية، من خلال إقامة جدار من فهم السلف وهو ما يحجب التواصل المباشر مع نصوص الكتاب والسنة التي تخاطب البشرية في كل زمان ومكان.

ومن هذه النقاط اقترح الصفراني دعائم الأمن الفكري بتوحيد مرجعية الفتوى، تجريم التصنيف الفكري والتكفير وإصلاح مناهج مؤسسات التربية والتعليم، ومراجعة فهم القرآن والسنة في معطيات العصر، والحرية الأكاديمية.

أبوظبي ـ عبير يونس