نهاية الأسبوع عاد سعيد من العمل إلى بيته منتشياً باتساع يومي إجازة مقبلين.. تناول غداءه فوجد نفسه أسير غفوة عابرة، وفي المساء ورده اتصال من أحد أصدقائه.. «هلا سعيد.. إش رايك أجيك بعد ساعة ونسير نسهر ويا الربع؟»، «أوكي أنا بانتظارك». سريعاً اجتمع الأصدقاء وقرروا الذهاب معاً إلى بعض الأماكن في دبي من أجل قضاء سهرة شبابية لا تنشد سوى الإبقاء على متعة الصداقة.
سعيد وثلة من الأصدقاء توجهوا في ساعة ليست متأخرة من ليل ذلك اليوم إلى أحد الفنادق في دبي، وارتضوا لأنفسهم العشاء في أحد مطاعمه المعروفة.. جلسوا معا في أجواء تفيض بمعاني الصداقة وتناولوا وجبة العشاء الخفيفة التي يرغبونها، ولم يتناول أحدهم أية مشروبات كحولية فهم لم يعتادوا الشرب من قبل، وإنما اختاروا الخروج إلى ذلك المكان بهدف التنفيس والترفيه والترويح عن النفس بعد ضغوط أيام متواصلة من العمل.
انتهى سعيد وأصدقاؤه من تناول العشاء في المطعم الذي كان يعج بزبائن من مختلف الجنسيات، ومجموعة سعيد أخذت لنفسها طاولة جانبية وهي على وشك مغادرة المكان، إلا أن أحاديثهم المتبادلة والمشوقة سرقت منهم على ما يبدو القليل من الوقت وأبقتهم في انسجام طال نسبياً.
في غفلة من الوقت ودون أدنى توقع من أحد، فوجئ الحاضرون في المطعم ببث فيلم فيديو على شاشة داخلية في المكان «وهي إحدى شاشات الفندق الكثيرة».. ذلك الفيلم هو تصوير سري لدخلة عريس وعروس في أحد الفنادق كما يوضح سعيد، ويظهر صوراً ومشاهد مخلة بالآداب وتخترق الخصوصيات إلى أبعد حد، وهو ما أثار حفيظة الجالسين بنسبة كبيرة الذين لم يكن أمامهم سوى خيارين، المتابعة كما بقية المشاهدين أو المغادرة وترك المكان يموج بتعديه على الخصوصيات وتفاخره بعرض المحظور.
يقول سعيد إن تصوير دخلة عريس وعروس وبثه في مكان يمكن وصفه بالعام، حيث أن أبواب المطعم مفتوحة للجميع.. لمن يسكر ولمن يسهر ولمن يبحث عن التغيير، أمر لا يمكن تصوره، وهو يمس خصوصيات الناس ويتجاوز المحظور إلى حد بعيد، لا سيما وأن الجالسين في المكان وبنسبة كبيرة لم يرق لهم قيام إدارة المطعم بمثل هذا التصرف، وهو أمر يدلل على خطورة كبيرة، ويبعث على الشكوك وانعدام الثقة في حفظ الخصوصيات بالنسبة للفنادق وحتى لصالات الأفراح المغلقة.
لأكثر من مرة وقعت الفتيات في فخ التصوير والنشر غير الأخلاقي بما يعزز مزيداً من الفضائح التي تهز أركان المجتمع المحافظ، كما يوضح الشاب سعيد الذي هزته المشاهد الفاضحة للخصوصيات وللآداب العامة في الفندق، وهو يشير إلى حادثة فتاة تم تصويرها في إحدى الصالات وهي ترقص في حفل زفاف، ومن ثم تم بث صورها الفاضحة على الهواتف المتحركة والانترنت، فأصيب شقيقها بنوبة قهر وعصبية شديدة، أفضت إلى قيامة بالاعتداء على شقيقته بصورة قاسية.
تلك الشواهد تفرض على الجميع أخذ الحيطة والحذر في تصرفاتهم وأفعالهم في الأماكن العامة، لا سيما في مناسبات الأفراح في الفنادق والصالات، حيث أن الوسائل التقنية أصبحت تهدد كل مكان، وضعاف النفوس بالتأكيد لا يردعهم ضمير إنسان، واختراق الخصوصيات واقع لا يرتضيه أحد، وهو ما يستدعي مزيداً من الحزم والتشدد لمواجهته والقضاء عليه، حيث أن استقرار المجتمع من استقرار الأسرة، وبالتأكيد لا أحد «مسلم أو غير مسلم» يقبل لأهل بيته التشهير أو الفضيحة، كما يؤكد سعيد.
دبي ـ عنان كتانة