قصص النجاح التي حققها الكثيرون من المعاقين لا تنتهي، وعنوان تلك القصص الأول هو الإصرار وعدم الاستسلام للواقع، وقوة الإرادة التي من خلالها يتم اجتياز كل الحواجز والعقبات، والبطل محمد خميس هو احد ابرز هذه الحالات حيث شارك في بطولات دولية ولم يقبل بأقل من الميدالية الذهبية في رفع الأثقال، ولذلك فقد استحق بجدارة جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي عام 2009، كرياضي حقق انجازات رياضية عالية.

دلال الأهل

في البداية يقول محمد خميس: لقد كنت المعاق الوحيد في الأسرة لذلك حظيت بدلال خاص ورعاية تامة من الأهل، وكان الجميع يساعدوني لتجاوز إصابتي والتي كان سببها الإهمال الطبي في عمر السنة ونصف السنة، وأدت إلى إصابة رجلي اليمنى بالشلل، نظرا لعدم توفر العلاج المناسب آنذاك، أما اليوم فالحمد لله فان مثل هذه الحوادث والإصابات تكاد تكون معدومة مع تقدم الطب وسبل العلاج، وفي عمر التاسعة ذهبت إلى بريطانيا في رحلة علاج أسفرت عن إحساسي برجلي حيث لم أكن اشعر بها من قبل.

وبسبب خوف الأهل علي كثيرا فقد تأخرت في الدخول إلى المدرسة حتى سن العاشرة حيث التحقت بمدرسة لرعاية وتأهيل المعاقين في أبوظبي عام 1981 ولمدة 3 سنوات.

وكنت قبل ذلك أتلقى تعليما بسيطا على يد الأهل في البيت وهذا ساعدني على اختصار السنة الدراسية إلى 6 شهور فقط، وفي عام 1984 التحقت بمدرسة الإمام البخاري وهي مدرسة عادية كانت فصولها في طابق أرضي، ولم أجد صعوبة في الدراسة فيها ولقيت كل تعاون وتفاهم من الطلبة، وشعرت بأن الدراسة في هذه المدرسة أفضل من الدراسة في مدرسة المعاقين نظرا لعدم وجود تساهل مع المعاقين ومعاملتهم في الواجبات كغيرهم من الأسوياء.

لذلك فقد استفدت منها كثيرا وبقيت فيها حتى نهاية المرحلة الإعدادية، بعد ذلك دخلت إلى شركة أدنوك للتطوير في أبو ظبي، واشتركت لمدة عامين في دورات لغة انجليزية وتأهيل للعمل كإداري أو في حقول البترول.

العمل

خلال العامين 2004 و2005 عملت في نادي دبي للرياضات الخاصة في قسم الطباعة بعد أن تلقيت دورات في ذلك، ثم انتقلت عام 2006 إلى محاكم دبي حيث اشتغلت في قسم الطعون وأقوم بأرشفة وحفظ الملفات والقضايا، وأنا سعيد جدا في عملي هذا، خصوصا وان الزملاء متعاونين معي لأقصى درجة.

كما أن المسؤولين يقدرون وضعي ولا يترددون في الموافقة على إجازاتي الكثيرة نظرا لحاجتي للتدريب الرياضي، وسفري إلى الخارج للمشاركة في البطولات الدولية، وبدوري اشكرهم جدا لوقوفهم إلى جانبي والاستجابة لمطالبي.

بطل من ذهب

كان دخولي المجال الرياضي بناء على نصائح وإلحاح احد أصدقاء أهلي، ولم أكن مقتنعا بذلك في البداية، وبعد إصرار هذا الصديق انتقلت من أبوظبي إلى دبي حيث كان يوصلني إلى نادي دبي للرياضات الخاصة، وبدأت في ممارسة بعض الرياضات الترفيهية مثل كرة السلة والكراسي المتحركة.

ثم تدربت على رياضة العاب القوى مثل رمي الرمح والقرص والجلة بالإضافة لتنس الطاولة، وبعد أن شاهدني المدرب تيتو قاسم وجهني عام 1995 نحو رياضة رفع الأثقال نظرا لمناسبة جسمي لمثل هذه الرياضة

فاشتركت في بطولات داخلية في النادي وتحسن مستواي بعد التدريب كثيرا، حيث وفرت لنا إدارة النادي كل الأجهزة المطلوبة وأبدت اهتماما خاصا بي، وفي عام 1998 شاركت في أول بطولة دولية لرفع الأثقال للمعاقين في دبي وكان ترتيبي التاسع وقد أصرت إدارة النادي على دخولي المنافسات الدولية وأرسلتني في معسكرات خارجية للتدريب.

واشتركت عام 2000 في بطولة اولمبياد سيدني في استراليا وحققت المركز الرابع أما الانجاز الذي افخر به فهو حصولي على المركز الأول وفوزي بالميدالية الذهبية في بطولة اولمبياد أثينا في اليونان عام 2004، حيث استطعت رفع 5,217 كلغم لوزن 5,82 كلغم، وكان شعوري لا يوصف لحظتها حيث نسيت إعاقتي عندما رأيت علم الدولة يرتفع عاليا بعد الانجاز الذي حققته.

رغم الإصابة

ويضيف محمد خميس قائلا: هذا الفوز كان اكبر محفز لي للاندفاع إلى الأمام كثيرا، ومع أن الإنسان لا يستطيع البقاء دائما على القمة ولكن عليه أن يحافظ على موقعه هذا اكبر فترة ممكنة، وقد تعرضت لتمزق في الصدر مرتين ومع ذلك شاركت في بعض البطولات المحلية والخليجية والدولية للمحافظة على وجودي على الساحة الرياضية ومع استمراري في التدريب استطعت عام 2007 الحصول على المركز الأول والفوز بالميدالية الذهبية في البطولة العربية في مصر.

وشاركت في بطولة اولمبياد بكين عام 2008 وحصلت على المركز الثاني بسبب إصابتي قبل 10 أيام من الذهاب إلى بكين لكنني ضغطت على نفسي وتحملت الإصابة وشاركت في البطولة من اجل وطني واستطعت رفع 5,227 كلغم .

كما فزت بالميدالية الذهبية عام 2009 في بطولة كأس آسيا المفتوحة لرفع الأثقال في وزن 90 كلغم. واستعد الآن للمشاركة في بطولة لندن الدولية عام 2012، بعد الدخول في دورات تدريبية مكثفة.

مكانة المعاقين

ويثني محمد خميس على الجهات الرسمية بقوله: لم تترك الدولة المعاق محتاجا لأي شيء، فحتى المدارس والبنايات والدوائر الحكومية أصبحت مجهزة لاستخدام الكراسي المتحركة عبر مدرجات ومنحنيات خاصة، كما أن المدارس الخاصة بتأهيل وتدريب المعاقين منتشرة في كل أنحاء الدولة وباب التوظيف مفتوح لمن يجد في نفسه كفاءة العمل مع أن بعض المعاقين يصعب توظيفهم بسبب سوء وضعهم الصحي، أو بسبب عدم تلقيهم دورات تدريبية كافية لمزاولة العمل وهؤلاء انصحهم بالدراسة والانخراط في دورات تدريبية ليتمكنوا من إيجاد فرص العمل المناسبة.

وهناك مسألة أخرى يعاني منها المعاقون وهي نظرة المجتمع لهم فكثير من الناس ينظرون نظرة شفقة للمعاق وهذا له تأثير سلبي على نفسيته، وفي الصغر لم أكن اشعر بذلك كثيرا لكن بعد عمر الثامنة أصبحت استغرب هذه النظرة، فانا اعمل كل شيء يعمله الأسوياء وعندما دخلت مدرسة المعاقين كنت اشعر بالخجل في البداية ولكن بعد ذلك استطعت تجاوز هذا الوضع وتفاديته بإصراري على التعليم والاندماج في المجتمع.

بطاقة شخصية

الاسم: محمد خميس خلف

الميلاد: قطر 1969

الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لأربعة أطفال

المؤهل الدراسي: الإعدادية

المسار الوظيفي: قسم الطعون - محاكم دبي

دبي - موسى أبو عيد