توسع سنغافورة تدريجيا خطها الساحلي برمال مستوردة من مناطق ساحلية أخرى مجاورة، في تجارة توصف بأنها تهدد موطن الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض، ومن بينها فرس البحر، الأطوم، والدولفينات، وغيره، هو ما يثير حاليا ضجة عالمية.
وبحسب دراسة أعدتها المجموعة البيئية المسماة «شاهد عالمي» فإن تجارة الرمال الدولية تلحق دمارا واسعا بالأنظمة البيئية، وتفتقر إلى الإشراف التنظيمي، وتثري التجار على حساب مواقع صيد السمك.
ويتركز معظم الطلب على الرمال في سنغافورة، التي توسعت مساحتها السطحية في غضون 50 عاما بنسبة 22%، أي من 225 ميلا مربعا إلى 274 ميلا مربعا بحلول عام 2008. ويعتزم المجلس البلدي فيها الحصول على مزيد من اليابسة على حساب البحر، في إشارة تعتبر حافزا للتجار على استيراد الرمال من الخارج، والمبادرة إلى بيعها في السوق المحلي هناك.
وتشير بيانات المجموعة البيئية إلى أن سنغافورة استوردت 2,14 مليون طن من الرمال من ماليزيا، فيتنام، وكمبوديا في عام 2008 وحده، بقيمة تصل إلى حوالي 273 مليون دولار. كما تنوعت مصادرها، ووصلت إلى بورما، الفلبين، وبنغلادش. وروّعت هذه التجارة المربحة الدول المجاورة لسنغافورة، التي تتابع شحن قطع كبيرة من الأراضي في الاتجاه المعاكس.
وقد حظرت بعض الجزر الإندونيسية بيع الرمال إلى سنغافورة في عام 2008، كما فرضت ماليزيا وفيتنام إجراءات مشابهة للتحكم برمالها، فيما أعلن رئيس وزراء كمبوديا، أخيرا، أن دولته ستفرض قيودا أيضا على تصدير الرمال.
وفي العام المنصرم، قدرت مجموعة « شاهد عالمي» أن مقاطعة كمبودية واحدة، وهي مقاطعة كوه كونغ، يبلغ حجم تجارتها السنوية من الرمال نحو 248 مليون دولار. وتقول المجموعة إن محققيها شاهدوا في يوم واحد 9 عمليات جرف للرمال من داخل محمية للحياة البرية، وهي معزل كراسوب، الذي يتداخل مع محميات أخرى للحياة البرية.
كما يهدد جرف الرمال الشعاب المرجانية، وسبخات شجر المنغروف الاستوائي، وأضخم قاعدة للحشائش البحرية في بحر الصين الجنوبي، الذي يعتبر مأوى لحيوانات مائية نادرة. ويتحدث السكان المحليون هناك عن انخفاض حاد في كمية الأسماك والسلطعون الموجودة في تلك المنطقة، غير أن الحكومية الكمبودية ترفض ربط هذه الظاهرة بتجريف الرمال. وتمتلك 14 مزرعة على الأقل رخصا رسمية بتجريف الرمال.
في غضون ذلك، وعلى الرغم من أن حكومة سنغافورة ستستضيف الصيف المقبل قمة المدن العالمية، التي تركز فعالياتها على تعزيز البيئة، فقد أنكرت أنها ترتكب ممارسات خاطئة، وتقول وزارة التطوير الإقليمي السنغافوري إنه يتم استيراد الرمال على أسس تجارية تتعلق بالحماية البيئية. وتشير إلى أن تطبيق سياسة الحصول على رخص لاستخراج الرمال هي من مسؤولية دول المنشأ، في نهاية المطاف، مؤكدة أنها لم تتلق أية مذكرة رسمية من كمبوديا تتعلق بحظر الرمال.
