لمسات لونية تجسد الغابة، وأخرى تجسد الصحراء، قدمها الفنان البرازيلي ديفيد أنيستر في معرضه الذي افتتح مساء أول من أمس في المركز الثقافي في أبوظبي بحضور راؤول كامبوس كاسترو سفير البرازيل لدى الدولة، وحشد من جمهور الفن.

ويضم المعرض المقام لغاية 25 مايو الجاري تحت رعاية عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، 38 لوحة عكست رؤية أنيستر الفنية، والتي مزج فيها ما بين أسلوبه الضبابي، وما بين القطع الحاد بالألوان، فمن وراء الألوان الضبابية تظهر مشاهد من الإمارات لصحراء أو قلعة الجاهلي، بينما وضحت الصورة أكثر عند رسمه لمشاهد مختلفة من غابات الأمازون، التي تذكر الناس باللوحات السريالية.

واللافت أن الفنان ركز على المشاهد الليلة فجاءت تدرجات الأزرق متنوعة، يدل بعضها على الجليد الذي يلمع في وضح النهار، بينما يذهب الأزرق القاتم في لوحة أخرى للدلالة على الليل الذي أحاط الجبال من كل جهة. وما (بين الغابة والصحراء)، وهو عنوان المعرض مساحات قال عنها الفنان: الصحراء بالنسبة لي رمال وسماء وطبيعة بكر، أما الغابة فهي حياتي، مع أسفي الشديد على ما يصيبها من دمار وتخريب متكرر.

أما اهتمامه بالطبيعة فلا يأتي من فراغ، بل يستند إلى فلسفة معينة. عن هذا قال: أنيستر: إن الفكرة الأساسية في أعمالي، تعبر عن دعمي المطلق للحملة الدولية الهادفة لإنقاذ كوكب الأرض والحفاظ على البيئة من تدخلات يد الإنسان.

ومن هذا المنطلق تخلو لوحاته من البشر، فالطبيعة هي هاجسه الأول، ومن هنا التفت إلى المكانة التي تحتلها الإمارات في المجتمع الدولي وجهودها في الحفاظ على البيئة.

واللوحات تتجاور بتكوينها، وأسمائها في أروقة المعرض، منها لوحة (بين الغابات والصحراء) و(ثالاسا)، إلى جانب صور الغابات في البرازيل، بحيث تبدو اللوحة أشبه بالحلم، كما قدم لوحة بعنوان (نص الفلكية منذ 4000 عام في الإمارات)، والذي مزج فيها بين صورة لنص إماراتي قديم ولون الصحراء ورمالها، كما ضم المعرض لوحات يبرز فيها ضوء الغد، مجسدا في شعاعه أمله الكبير في مستقبل أفضل لكوكب الأرض.

بعد مشاهدة المعرض يمكن القول إن أنيستر هو عاشق للطبيعة والجمال، قال عن نفسه: أنا برازيلي المولد إلا أن جذوري يونانية، وهو ما جعل أعمالي تتشبع بالفلسفات القديمة والحضارات الشرقية.

أما بداياته فكانت منذ سن الحادية عشرة ليفضل في سن الواحدة والعشرين أن يصقل تجربته (فلورنسا)، وهناك درس أعمال الفنان مايكل أنجلو وزملاؤه من فنان عصر النهضة، وسافر بعد ذلك إلى جزيرة (سامو) ليتعرف أكثر على التراث اليوناني، وينفتح بروحه على طاقة من الجمال وزاد من مقدرته الروحية التواصل مع رهبان التبت وفلاسفة الهند وحكماء مصر بحثاً عن حقيقة الجمال الكوني، مجسداً في لوحاته أماكن طبيعية بكر لم يمسسها بشر، وأماكن أخرى تعرضت للتلوث والتخريب.

خلال تاريخه الفني شارك ديفيد أنيستر في أكثر من 63 معرضاً فنياً في اليونان، ايطاليا السويد، سويسرا، البرتغال، الولايات المتحدة، والبرازيل. كما تعاون مع جول داسين زوج وزيرة الثقافة اليونانية الراحلة ميلينا ميركوري في محاولة لإنقاذ آثار وكنوز اليونان الضائعة، ووضع لوحاته في كتاب يخصص عائده لاستعادة وإنقاذ هذه الكنوز، وذلك بمساعدة اليونسكو.

من أشهر مجموعات الفنان أضواء الكون، الأرض، لوحات جديدة، الطبيعة، وذكريات.

أبوظبي - عبير يونس