عندما تناولنا المخالفات التي يقوم بها بعض سائقي الشاحنات، في إيقاف مركباتهم في أماكن يمنع فيها الوقوف نهائيا، وكذلك المخالفات التي يقوم بها بعض أصحاب مركبات نقل أسطوانات الغاز، الذين جعلوا من أحد مواقف المركبات الصغيرة مستودعاً، يقومون بنقل الاسطوانات من مركبة إلى أخرى وسط منطقة سكنية مكتظة بالسكان والمركبات، تجاوب معنا في هذا الأمر إدارة الدفاع المدني في إمارة عجمان، حيث لمسنا سرعة الرد من خلال اختفاء هذا المنظر الذي ظل يقلق سكان الحي لأشهر عديدة، وللدفاع المدني في عجمان كل الشكر والتقدير لتجاوبه السريع في منع هذه المخالفة الخطيرة.

وفي المقابل وجدنا أن الموقع الذي تخالف فيه الشاحنات في شارع رأس الخور بدبي، ظل على ما هو عليه، فلا الشاحنات اختفت ولا القانون طبق، بل اكتشفنا مخالفات أخرى تقع المكان نفسه، تتمثل بقيام سائق الشاحنة أو المقطورة بعد ركن شاحنته بفك لوحة الأرقام وأخذها معه، حتى لا تسجل عليه مخالفة، وفي اعتقادنا ذلك أخطر بكثير من الوقوف في مكان ممنوع. فماذا يعني إخفاء الرقم، ولماذا هذا التساهل من قبل الجهات المعنية، هل هناك عقوبات يفترض أن تطبق، ولا تطبق في الوقت نفسه، أم أن بعض السائقين لا يهمهم الغرامات إذا طبقت عليهم، بحثنا عن أسباب كل ذلك، وعن الجهة المعنية بالرد على كل هذه التساؤلات، حملنا أوراقنا وصورنا. وذهبنا إلى الرائد حمود سعيد العامري مدير إدارة دوريات «ديرة» بالإدارة العامة للمرور في دبي، وبعد طرح الأسئلة والاستماع للردود والإجابات، خرجنا بهذه الحصيلة من الردود، ولكن قبل ذلك التقينا عدداً من الأشخاص وأريناهم الصور التي نحملها، وهي عن الشاحنات ومركبات النقل المخالفة، وسألناهم عن رأيهم في ذلك.

صدامات فولاذية... يقول علي احمد علي: أرى أن الشاحنات المخالفة، خاصة تلك التي تقف على كتف الطريق أو في الباحات والمنعطفات لا تخالف القانون فقط، بل هي تشكل خطراً على أرواح الناس، والمطلوب تطبيق القانون ومضاعفة العقوبة في حال تكرارها، وأن ينذر السائق أو يكتب تعهد على نفسه بعدم تكرار مثل هذه المخالفة، أما المركبات التي تضع زوائد فولاذية خلف المركبة بدل «الصدام»، هي الأخرى مخالفة للقانون. وتشكل خطراً على المركبات الصغيرة وركابها في حالة وقوع حادث لا قدر الله، فالصدمة بصدام مصنوع من الفولاذ وخارج عن المركبة بمسافة، لا شك سوف يؤدي إلى كارثة، ولذلك أقول انه يجب منع ذلك لخطره على المركبات الصغيرة وعلى السائقين، ومن الضروري أن تكون هناك حملات متواصلة من قبل المرور.

كما يقول حسين احمد سالاري: هذه الزوائد في بعض مركبات النقل، القصد منها حماية المركبة والحد من إضرارها، وهي فكرة السائق نفسه الذي لا يبالي بوجود قانون أو لا بمعنى آخر هو استهتار بأرواح وممتلكات الآخرين، وفي حالة وقوع حادث من الخلف، لا يصيب المركبة الأمامية أدنى ضرر. فالضرر كله سوف يقع على المركبة الخلفية، وربما يؤدي إلى حالات وفيات، لأن الاصطدام بقالب فولاذي كمن يصدم جدار، لذلك أطالب بمنع هذه الزوائد ومعاقبة كل من يستمر في تركيبها سواء كان السائق نفسه أو العاملين في ورش السيارات، فمعظم المركبات الحديثة أصبحت ذات «صدامات» بلاستيكية أو هي مصنوعة من «الفيبر غلاس»، فكيف بمن يقوم بتركيب صدامات على هواه.

وبالنسبة للشاحنات والقاطرات الكبيرة فهذه مشكلة بروحها، فسائق الشاحنة أو المقطورة لا يبالي بأرواح الآخرين، وكثير منهم مستهتر أو متهور إلى درجة الجنون، ناهيك عن مخالفاتهم الكثيرة في الوقوف بأماكن ممنوع الوقوف فيها، أو استعمالهم لإطارات تجارية وهي التي تسبب في حوادث الطريق وإزهاق الأرواح، وضحاياها أغلبهم من الأبرياء.

تطبيق القانون

صالح احمد عبد القوي يضيف قائلا: أطالب أولاً وبشدة من الجهات المعنية وخاصة إدارات المرور، منع هذه الزوائد الفولاذية في مركبات النقل الكبيرة والصغيرة، خاصة وأن البعض بلغ به الاستهتار إلى وضع زوائد على كافة جوانب المركبة، والخروج بها مسافة غير قانونية، لقد شاهدت كثيراً من الحوادث التي تضررت منها المركبات الصغيرة، بسبب الزوائد الفولاذية والتي هي في الأساس مخالفة لقوانين المرور، ومن يرتكب هذه المخالفات هم السائقون الآسيويون وورش السيارات الذين يضيفون الزوائد على هوى ومزاج السائق.

ولا يهمهم إن كان ذلك مخالفا أو فيه إزهاق لأرواح البشر، على المرور أن يقوم بحملات مستمرة ومخالفة كل من يقوم بمثل هذه الإضافات، ونحن جميعا نعلم أن هذه المركبات الكبيرة والمركبات نصف نقل وبمخالفاتهم العلنية، إنما يريدون حماية مركباتهم والتخفيف من الأضرار التي ربما تصيب مركباتهم، وهي في الواقع لا يصيبها أبسط الضرر.

وتقول نور سعيد علي: منظر الزوائد الفولاذية في المركبات الكبيرة والصغيرة، أصبح منظرا مزعجاً في طرقنا، ومن يرى هذا المنظر سوف يستغرب جداً لكونها أولاً مخالفة للبيئة وثانيا مخالفة لقواعد المرور وثالثا هي استهتار من قبل بعض السائقين، ويكمن الاستهتار في وضع هذه الزوائد الفولاذية.

وإحاطة المركبة من كافة جوانبها، وفي نظري أن مثل هذه الإضافات تحول المركبة من مركبة عادية إلى مركبة مصفحة، وإذا لا قدر الله حصل حادث فلا شك أن الأضرار سوف تكون كبيرة بالنسبة للمركبة التي في الخلف، وقد لا يشعر سائق المركبة الأمامية بالحادث لأن هناك حماية شديدة لمركبته، ولذلك أطالب بحملات من رجال المرور على كل من يخالف قواعد المرور وخاصة في الزوائد الإضافية الخطرة.

حملات متواصلة

ورداً على كل التساؤلات قال الرائد حمود سعيد العامري مدير إدارة دوريات «ديره» بالإدارة العامة للمرور في دبي: دعنا أولا نتحدث عن اللافتات التي تحمل إشارة «ممنوع وقوف كافة المركبات نهائياً» هذه بالدرجة الأولى من مسؤولية هيئة الطرق والمواصلات، وهي التي تحدد الأماكن والمواقع التي يجب أن يمنع فيها الوقوف.

ونحن نقوم عند ارتكاب المخالفة بتطبيق القانون على المخالف، والتي تأتي ضمن 147 مادة ولكل مادة غرامتها ونقاطها السوداء ومبدأ تطبيق الحجز، وخلال حملاتنا السابقة منعنا كل شاحنة أو مركبة من الوقوف في خط الكتف لما لهذا الوقوف من خطورة على المركبات الأخرى.

ولذلك أعتقد أن هذه الظاهرة اختفت من خطوط الكتف وبالتالي اختفت من طرقنا، ولكن البعض وجد من المواقف الترابية فرصة للوقوف وركن شاحنته بعيدا عن المساءلة، والخطورة الأشد تكمن في السائقين الذين يخالفون القانون بفك لوحات الأرقام وإخفائها عن الاأظار حتى لا تسجل عليه مخالفة.

لذلك سوف نقوم خلال هذا الأسبوع أو الذي بعده، بحملة شاملة على كل المخالفات، سواء كان الوقوف في الأماكن الممنوعة أو على الذي يقوم بإخفاء لوحات المركبة أو الشاحنة، ولدينا خطة للطرق الخارجية سوف نقوم بتنفيذها، أما المركبات التي نعتقد أنها خطرة على الآخرين في الطرقات، فنحن نلخصها في قاطرات المركبات «الكرين» فمن يلاحظ طرفها الأخير يجد أنها تشكل خطرا على المركبات، خاصة عندما لا تكون هناك إرشادات مرورية تنبه المركبات التي تسير في خلف القاطرة.

كذلك نعتقد أن مركبات النقل الصغيرة «الميني باص» هي الأخرى تشكل خطرا على الآخرين، وأيضا على الركاب التي يستقلون مثل هذه المركبات، والخطر يكمن أولاً في عدم وجود وسائل السلامة والأمن، وثانيا أنها تقوم بتحميل أكثر من طاقتها الحمولية التي تقدر فقط بـ14 راكبا، ومن خلال حملاتنا المرورية نكتشف أن البعض يحمل أكثر من 20 راكبا إضافة إلى ذلك التهور في السواقة، وعدم مراعاة نظام السير في الطرقات.

الغرامات والحجز

ويضيف الرائد حمود العامري قائلا: في العام الماضي قمنا بحملة أطلقنا عليها حملة البيئة والسلامة المرورية، هدفنا من خلالها ضبط أمن الطريق، ومنع وقوف الشاحنات وصهاريج النقل على كتف الطريق دون مبرر، والحفاظ على المظهر العام لطرق المدينة، والتخفيف من الازدحام المروري، والحد من ارتكاب المخالفات المرورية.

وتشكل فريق الحملة من إدارة الدوريات «ديره» وإدارة البيئة في بلدية دبي، وتم ضبط وحجز الشاحنات المخالفة في شبك بلدية دبي، ونقل الشاحنات المخالفة إلى شبك الحجز عن طريق الدوريات في حال وجود سائق الشاحنة، ونقل الشاحنات المخالفة إلى شبك الحجز عن طريق الرافعات في حال عدم وجود سائق الشاحنة، وأحب أذكر فقط أن النصوص القانونية لمخالفات الشاحنات، تقوم على القيادة لمركبة ثقيلة لا تتوفر فيها شروط الأمن والسلامة، والقيادة بخلاف الرخصة الممنوحة.

وقيام سائقي الشاحنات بالتجاوز بصورة خطرة، الوقوف على كتف الطريق العام في غير الحالات الطارئة، وعدم التزام المركبة الثقيلة بخط السير الإلزامي، وعدم صلاحية إطارات المركبة أثناء السير، اختلاف لوحات الأرقام بين القاطرة والمقطورة وشبه المقطورة، وأسفرت هذه الحملة للمخالفين عن 851 مخالفة حضورية وغيابية.

ووقوف الشاحنات في الأماكن الممنوعة 2845 بين مخالفة حضورية وغيابية، والمخالفات الغيابية فقط 2845 وإحداث تغييرات جوهرية في المركبات 13 مخالفة حضورية ، وعدم صلاحية الإطارات 3554 جميعها حضورية، وبوجود فني من قبل الإدارة وهو الذي يضع التقرير الفني عن عدم صلاحية الإطارات، والوقوف على كتف الطريق 7057 ما بين مخالفة حضورية وغيابية، وفي نقل الركاب والقيادة بطيش وتهور 5043 وجميعها مخالفات حضورية، وإجمالي المخالفات في العام الماضي بلغت 19363 مخالفة.

وتم حجز 4679 مركبة وشاحنة في جميع الحالات التي ذكرت، بينما تم ضبط 8119 مركبة مخالفة في الربع الأول من عام 2010 في مختلف المخالفات المرورية وتم حجز 843 مركبة وشاحنة، وكما قلت سوف نقوم خلال الأيام القليلة القادمة بحملة مرورية سوف تشمل ما ذكرناه مع التركيز على المركبات المخالفة في إجراء إحداث تغييرات غير قانونية تسبب خطورة على سلامة الطريق.

جميل محسن