لا توجد طريقة أخرى لجمع القمامة في «القصبة» أقدم أحياء مدينة الجزائر غير استخدام الوسائل التقليدية بالنظر إلى التركيبة العمرانية للحي الذي بني قبل اختراع السيارة بزمن بعيد، وقبل اعتماد طرق المواصلات والهندسة الحديثة. ومنذ قرون دأب القائمون على نظافة الحي على نشر قطعان من الحمير المدربة للتنقل ليلا عبر الأزقة الضيقة لجمع القمامة وتنظيف الأرض.

الحمير تدربت على صعود ونزول السلالم الحجرية التي تتشكل منها معظم تلك الأزقة. حيث بنيت المدينة على هضبة تمتد من ساحل البحر بارتفاع يزيد عن 500 م عند أعلى نقطة فيه. والعمل يبدأ عند منتصف الليل وفق خارطة حفظها العمال واستلهمتها الحمير بالتعود. ولم يكن الناس في السابق يشاهدون عمال النظافة وحميرهم في الأزقة الضيقة.

كما يحدث الآن إذ كان العمل يجري في ساعات متأخرة من الليل وينتهي قبل الفجر، وكان الباب الجديد وهو أعلى نقطة في القصبة يتوفر على مضخة متصلة مباشرة بالبحر لضخ الماء الذي يغسل به الحي كل ليلة، فولى ذلك النظام ورحل، وصار المنظفون يشتغلون في عز النهار والحمير تزاحم المارة على السلالم وتحت الأنفاق ولا توجد أية وسيلة لغسل الأرض.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي