لا تخلو بيوت الأسر الذي يعاني أحد أفرادها من أمراض الحساسية الصدرية من جهاز التبخير، ومن اللافت للنظر أن الإقبال على شراء الأجهزة ارتفع في الآونة الأخيرة نظراً لحاجة الأشخاص في تأمين بيئة صحية لأطفالهم المرضى في منازلهم عوضاً عن التوجه إلى المستشفى للانتفاع بخصائص الجهاز.
حيث بات من السهل اقتناء الجهاز نظراً لسهولة استخدامه، حيث يستفاد منه في سرعة التماثل للشفاء من خلال سرعة تحويل الدواء السائل إلى بخار يصل مفعوله مباشرة إلى الرئة، ويخفف من حدة ضيق التنفس وآلام الصدر والكحة عند الأطفال، وعلى الرغم من أن انتشار اقتناء الأجهزة يؤشر إلى انتشار الوعي والتثقيف الصحي لدى أفراد المجتمع مقارنة بالسابق، إلا أنه علامة خطيرة على تفاقم أمراض الحساسية والربو بين الأطفال ما يعد هو الآخر مؤشر خطيراً على سلامة وصحة الصغار.
ووصفت ميثاء عبد الحكيم، طالبة جامعية حالة إحدى قريباتها وهي طفلة بعمر السنة ونصف تقريبا، حيث أصيبت مؤخرا بحساسية صدرية رجحها أحد الأطباء بأنها ناتجة عن جفاف الجو والغبار المنبعث من المكيفات، حيث اشتكت والدتها كثيراً من معاناة طفلتها ليلاً من الكحة التي تمنعها من النوم، مشيرة إلى أنها تضطر في كثير من الأحيان إلى التوجه للمستشفى لتلقي العلاج وهو عبارة عن جرعة استنشاق تعطى للطفلة بواسطة جهاز التنفس المعروف، حيث ترتاح الطفلة كثيراً بعد حصولها على جرعة البخار، وظلت الأم على هذه الحالة حتى أبلغها الطبيب بإمكانية شراء الجهاز من الصيدلية مع التأكيد بضرورة استخدام الأدوية بموافقة الطبيب، وبالفعل اقتنت قريبتها الجهاز، ما خفف كثيرا عنها وعن طفلتها لسهولة استخدامه في أي وقت حسب وصفة الطبيب.
وأضافت أن الجهاز بالرغم من أهميته في حياة بعض الأشخاص إلا أن مفعوله يتحقق من خلال التعقيم واتباع الطريقة الصحيحة للاستخدام.
منظر مألوف
وأشارت أم مريم - موظفة إلى أنها اضطرت إلى شراء جهاز التبخير بعد أن اكتشفت إصابة ابنتها بالربو، حيث نصحها الطبيب باقتنائه إذا أرادت، قائلة إن منظر الجهاز في المنازل بات مألوفاً في الوقت الراهن نظراً لوجود عدد كبير من الأطفال المصابين بالربو، ويعمل الجهاز على تخفيف أزمات الربو بصورة سريعة جنبا إلى جنب مع سهولة استخدامه وتنظيفه واتباع إرشاداته، حيث تعج الصيدليات بأنواع مختلفة منه وأسعار في متناول الجميع.
وأضافت أنها واجهت صعوبة في البداية في إقناع ابنتها لاستعمال الجهاز، ولكن مع مرور الوقت اعتادت ابنتها عليه وأصبحت على دراية تامة بكيفية استخدامه، الأمر الذي ساهم في تخفيف أعراض الربو بصورة ملفتة، وهي في غنى عن زيارة المستشفى للحصول على الجهاز إلا إذا استدعى الأمر.
وأوضح طارق حسن، موظف أن وجود الجهاز في المنزل أصبح من الضروريات، وبعض الأسر لا تكتفي بجهاز واحد بل تقتني أكثر من واحد حسب احتياجات وعدد أفراد الأسرة المصابين بأمراض الحساسية الصدرية، قائلا إنه قبل سنوات قليلة كان يلاحظ وجود الجهاز لدى بعض الأسر في المناطق القريبة من مواقع الكسارات، ولكن أصبح وجود الجهاز لدى معظم الأسر سواء التي تسكن في المناطق الجبلية أو المدن، حيث أن المدن أصبحت تعاني من وجود الحساسية الصدرية وذلك بفعل المكيفات وطبيعة الجو الجاف.
الدكتور عبدالله الخياط - مدير مستشفى الوصل بدبي أشار إلى أن للحساسية عاملاً وراثياً كبيراً جدا، إلى جانب وجود عوامل تساعد على الإصابة بالحساسية مثل الغبار والرطوبة وانتقال حبوب اللقاح، إضافة إلى الأشياء التي تحتوي على مواد صوفية مثل السجاد، كما أن العطور والدخون (البخور) والسجائر والحيوانات الأليفة، ولكن تختلف درجة الإصابة بالحساسية من شخص لآخر، فلا يوجد معيار واحد على أن تلك المسببات يتأثر بها كافة الأطفال.
وأوضح الدكتور الخياط أن الإصابة بالحساسية الصدرية تستوجب التوجه إلى اقرب طبيب جنباً إلى جنب مع حدوث الكحة المتواصلة لدى الأطفال خصوصاً عن النوم، كما ينبغي على الأسر بذل مجهود كبير في الاهتمام بصحة الأطفال ومراقبتهم أثناء اللعب، وعدم تركهم يلهون لساعات طويلة على اعتبار أن تلك الأمور تسبب ضيقاً في الشعيبات الهوائية بسبب كثرة الإفرازات في الشعيبات، وتوجد أدوية تعمل على توسيع الشعيبات، مؤكداً أن تلك الأدوية تعد أفضل من المضادات الحيوية بالنسبة للأطفال.
وقال إنه أعد دراسة مقارنة عن نسبة المشاكل الصحية المنتشرة في الإمارات مقارنة بالدول الأوروبية، مشيراً إلى أن النتائج جاءت مطابقة للدول الأوروبية في معدل انتشار الأمراض الصدرية بين الأطفال، كاشفاً عن أسباب انتشار جهاز التبخير بين الأسر الذي يعاني أفرادها من الأمراض الصدرية، حيث أن الوعي الصحي يعد من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشاره، مقارنة بالسابق.
حيث كان الأشخاص يترددون من استخدام الأجهزة خوفاً من إدمان الأطفال لها، ولكن الوضع تغير كثيراً في الوقت الراهن حيث أن هناك نسبة التثقيف أصبحت عالية ما أدى إلى إقبال الناس على شراء الجهاز وذلك مع انتشار الربو أو الحساسية الصدرية في الوقت الراهن.
وأوضح أن المستشفى ينصح دائماً الأشخاص باستعمال الأدوية الخفيفة للأطفال، ويعمل الجهاز على رش الدواء كبخار، ما يسرع عملية وصوله إلى الرئة عبر الفم، كما ينصح المستشفى الأهالي بإبعاد الأطفال عن المسببات للوقاية من الإصابة بالأمراض، مشيرا إلى أن على الأم أن تسأل الطبيب عن الوضع الصحي لأطفالها بصورة مستمرة ومناقشته في كافة الأمور الصحية.
ناصحا الأطباء ببذل أقصى جهد في إفهام الأم عن الحساسية الصدرية وأنواعها وشرح أنواع الأدوية التي تعطى للمريض والمراحل التي يجب أن تعطى له، لافتاً إلى أهمية شرح بعض الأعراض الجانبية التي تسببها بعض الأدوية كالتي تعمل على تسريع دقات القلب.
وناشد الدكتور الخياط بتعاون جميع أفراد المجتمع مع الأطباء والحكومة والشركات والعمل بروح الفريق الواحد لخدمة الوطن والحد من انتشار الأمراض، والسعي لنشر التوعية لدى شرائح المجتمع في إلزام شركات الاسمنت باستخدام فلترات، قائلا انه بالرغم من التكلفة المادية العالية لتركيب الفلترات، إلا أنها تقلل نسب انتشار الغبار بصورة كبيرة.
كما أشار إلى ضرورة تكثيف الوعي الصحي لدى الأمهات أو العمال والأفراد، على اعتبار أن الإصابة بالحساسية الصدرية تسببها الأصباغ، موضحا أن البيوت الجديدة التي تحتوي على نسبة كبيرة من الأصباغ تعد من الأشياء التي تهيج الحساسية سواء للعمال أو أفراد الأسرة.
إقبال على الأجهزة
وقال محمد محمود عبداللطيف ـ صيدلاني، إن هناك إقبالاً على شراء جهاز التبخير من قبل عدد كبير من الأسر، وبصفة عامة فإن الجهاز يعد منتشراً في دول الخليج وذلك يعود إلى الاعتماد الكبير على التكييف نتيجة الجو الجاف، مشيراً إلى أن أسباب إصابة الأطفال في دول الخليج بالأمراض الصدرية البكتيريا الموجودة داخل مواسير المكيفات، إلى جانب معدل الرفاهية العالي في دول الخليج.
حيث أن الأطباء يصفون الجهاز لدى أهالي المرضى لشرائه بالرغم من توفره في المستشفيات، وذلك أن الرفاهية التي تنعم بها شعوب دول الخليج والمقيمين على حد سواء تسهم في إقبالهم على شراء الجهاز.
وأضاف أن أسعار الجهاز تتراوح ما بين 150 إلى 1500 درهم، وتختلف مواصفاته حسب الحجم والصوت، إضافة إلى وجود نوع آخر من جهاز التبخير يباع بسعر 750 درهماً وهو متنقل يسهل حمله واستخدامه في السيارة وغيرها.
لافتاً إلى أن الصيدلية لا تتدخل في إعطاء الدواء المناسب للمريض باعتباره مختصاً بالطبيب المشرف على حالة المريض، إلا أن الصيدلاني بإمكانه المساعدة في اختيار الجهاز وعرض مواصفاته للمشتري كحجمه ودرجة الصوت إضافة إلى استهلاكه للكهرباء أو البطارية، كما أوضح عبد اللطيف أن الأدوية تغطيها شركات التأمين، أما الجهاز فلا يدخل ضمن نطاق التغطية الصحية.
جهاز التبخير
جهاز التبخير يقوم بتحويل الدواء السائل إلى بخار ورذاذ ناعم ولطيف، وهنالك عدة أنواع منها، لا تعمل إلا بالطاقة الكهربائية.
يحتوي الجهاز على وعاء صغير يوضع بداخله الدواء بكمية مقاسة ومحددة، وعند تشغيل الجهاز يتم تحويل الدواء السائل إلى بخار ويتم دفعه من خلال أنبوب موصول بالجهاز إلى الفم بواسطة كمامة خاصة أو أنبوب صغير لإدخال الدواء إلى الرئة، هذه الأجهزة تستخدم غالباً في المستشفيات، إلا أنها منتشرة لدى كثير من الأسر في البيوت في الوقت الراهن.
دبي - نادية إبراهيم


