منذ نعومة أظفاره وهو يهوى المغامرة الطموحة التي لا تخلو من مشاكسة الأطفال، ولكنه بقي محافظاً على نهج والده في التواصل مع الكبير لتكون المجالس هي المدرسة الكبيرة التي تخرج فيها بتقدير ممتاز من ناحية العادات والتقاليد وحب الآخر واحترام الكبير.

وكلها كانت أعمدة أو أساس الحياة التي بني عليها ضيفنا شخصيته الطموحة المتعلمة اللاهثة وراء كل ما هو جديد.

فانعكس ذلك ليس على شخصه وحسب بل على كل من حوله سواء من طلابه أو إداراته، فأصبح مثالا يحتذى في الجد والعمل، انه حنيف بن حسن بن علي القاسمي الذي يستعرض معنا موجزا لرحلته قائلا أنا من دبي منطقة الرأس ولد 8 ديسمبر 1960: وكانت المنطقة بسيطة في مبانيها ومرافقها وكنا قريبين من الخور نسبح ونتشاقى الألعاب كانت بسيطة وأهمها كرة القدم ويوجد مكتبة فيها كتب متخصصة بالأدب والشعر وبعض المجلات وفي كل يوم أربعاء يعرض فيلم وثائقي .

لحظات لا تنسى

من اللحظات التي لا تنسى فترة الإفطار في رمضان والمدفع حيث كان بجانب المكتبة العامة. كنا ننتظر لحظة إطلاق المدفع ومن زملاء الدراسة من عائلة بلهول أحمد بن عبيد، عمر بن غباش عبدالكريم، وخليفة بن دراي .

انعكاس لشخصية الوالد

والدي له تأثير كبير علي وهو تاجر أبا عن جد وكانت معظم رحلاته إلى الهند والبحرين. وكانت الرحلات تستمر أشهر وعندما وعيت لا أرى والدي كثيراً نتيجة أسفاره.

وبعد أن استقرت تجارته لازمته في محلاته وزياراته لأصحابه ومنهم المرحوم محمد بن فطيم ومن عائلة الغرير تأثرت به من خلال مجالسة الكبار وأحاديثهم. وكانت المجالس تلعب دوراً كبيراً في صقل شخصية الإنسان يتعلم منها الأدب والعلم، ويتفوق دور المجالس على دور المدارس سلوكاً وعادات وتقاليد.

تأثري بالوالد كبير تعلمت منه الصبر والتعامل والحلم، وهو مثل غيره الحياة لم تكن سهلة بل قاسية لقلة الموارد وصعوبة الحياة وقلة الخدمات.

الأحمدية

أول مدرسة دريت بها كانت الأحمدية في منطقة الراس لغاية الصف الرابع، ومن ثم انتقلت إلى المعهد الديني في دبي، وكان به مدرسون جيدون من خلال احترامهم لنا وكذلك احترام الأهل والناس لهم. وكنا نرى المعلم في الشارع فنتنحى جانبا ووالدي كان يقبل المعلم على رأسه.

الزملاء والتواصل

زملاء الدراسة في المعهد الديني مازلت على تواصل معهم وأحد المدرسين مازلت أراه، ومن الزملاء يونس عبدالرحمن خليفة وعبدالكريم دراي.

مواقف

الأشياء الطريفة الأستاذ سمير زيدان مدرس علوم وكان جادا في عمله ويحببنا بالمناهج حتى انه كان يقول لنا يضرب بالقمر الجمال ولما زاروه وجدوه صخوراً وجبالاً .

مشاغب ولكن طموح

كنت مشاغباً وطموحاً ربما في البداية لم أكن اهتم بالدراسة كثيرا. ولكن في الإعدادية تشكل وعيي بأهمية التعليم.

وصلت الثانوي بشق الأنفس وكنا بالمعهد الديني والامتحانات تصحح في الكويت وعدد قليل من يصل الجامعة وكنت أحد الناجحين، وبعدها تغير التعليم من النظام الديني إلى نظام آخر.

الأحلام إلى أميركا

بعد انتهاء الثانوية فكرت بجد بالذهاب إلى أميركا أنا وخضر العيدروس ذهبنا للوزارة للاستفسار سألونا ومعنا الأخ خضر (ماذا تريدون من هناك؟) قال لهم خضر : أريد أن أتخصص في الإخراج التلفزيوني. فقالوا له: كيف هذا أنت خريج معهد ديني وتريد دراسة الإخراج لا يصح!، وكان مصراً وتحققت رغبته.

أنا ذهبت لجامعة الإمارات ودرست في تخصص لم اعرف عنه الكثير للأسف، تقليد للآخرين، وهو من الأشياء السلبية عند طلبتنا عند الانتهاء من الثانوية بحيث يسأل الطالب عن سهولة المادة أو الاختصاص في الجامعة وأيضاً سهولة الدكتور، أنا تخصصت دراسات إسلامية بناء على رأي الأصحاب والزملاء وأتمنى أن تتغير مثل هذه النظرة ونكون موقنين بالتخصص المطلوب وننظر إلى السوق واحتياجات البلد لكي لا نقع في سوق البطالة.

دراساتي العليا في السعودية

في فترة الدراسة كان عندي التوجه لدراسة التاريخ وأخذت بعض المواد وأبدعت بها ثم رجعت للدراسات الإسلامية ذهبت للسعودية وأنهيت دراستي هناك، بعد عملي في الجامعة طبيعة عملي والمسؤوليات التي تسلمتها خاصة في التعليم العالي جعلني بعد حصولي على الدكتوراه آخذ دورات وكورسات ليس لها علاقة بالاختصاص، درست في كثير من المساقات في مهارات الاتصال، دراسات مكثفة باللغة الانجليزية بعض الدراسات التي تتعلق بتنظيم التعليم العالي، وترخيص وتنظيم التعليم العالي أيضاً.

العمل الكثير والملاصقة لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أفادني كثيراً بعد دخوله في وزارة التعليم العالمي في بداية التسعينات والعمل عن قرب معه في اللجنة التنفيذية في التعليم العالي خلال منح الاعتماد الأكاديمي مروراً بالكليات والمعاهد الموجودة في الدولة ومعايير الاعتماد والعمل مع الخبراء الذين يأتون للدولة من فترة لأخرى.

نقطة تحول

تعلمت الشيء الكثير ونقطة التحول في مسيرتي العملية والأكاديمية سنة التفرغ التي قضيتها في الولايات المتحدة حيث تلقيت دعوة من جامعة هارفرد كلية القانون كأستاذ زائر هناك حيث عندهم برنامج متميز في الدراسات الإسلامية والفرصة كانت ثرية وخاصة وجودي في تلك الجامعة أكسبني خبرة وتجربة لا تعوض.

تخرجت في جامعة الإمارات سنة 1983 وقدمت الدراسات العليا وعلى الوظيفة في وزارة العدل والشؤون الإسلامية وجاءت الموافقة على العمل وأول راتب تقاضيته بحدود 7300 درهم لكني فضلت الخيار الآخر مواصلة الدراسات العليا بعدها بعدة أشهر تعينت معيداً في جامعة الإمارات وكان الراتب أحسن وأنا متفرغ للدراسة وكان راتبي فوق 11 ألف درهم واصلت دراستي في السعودية.

وحصلت على الماجستير والدكتوراه سنة 1991 والتحقت عضواً في هيئة التدريس جامعة الإمارات ودرست لمدة 4 سنوات مساقات الفكر الإسلامي وما إلى ذلك حتى ذهابي لأميركا للتفرغ العلمي.

العمل وكيلاً

بعد رجوعي سنة 1996 كلفت بالعمل وكيلاً لكلية العلوم الإنسانية في جامعة الإمارات لمدة عام بعدها بعام أسندت إلي مهام قسم الدراسات الإسلامية وبعدها بشهرين، سبتمبر 1997 جاءت فكرة إنشاء جامعة جديدة وهي جامعة زايد. الفكرة أتت من معالي الشيخ نهيان بن مبارك وأذكر انه كان في إجازته السنوية في أوروبا اتصل بي وكلفني بهذه المهمة وشكلنا فريق العمل للبدء بتأسيس هذه الجامعة منذ أن كانت فكرة على ورق.

جامعة زايد نبراس علمي

جامعة زايد إضافة نوعية لمسيرة التعليم العالي في الدولة وتوقعات الشيخ زايد والشيخ مكتوم، طيب الله ثراهما، كانت كبيرة لهذا الصرح العلمي الكبير.

الجامعة أسست لخدمة المواطنين والطالبات على وجه التحديد نسبة القبول فيها كلها طالبات في فرعيها أبوظبي ودبي والتخصصات تم اختيارها بشكل دقيق بحيث تلبي احتياجات سوق العمل وأن تكون مخرجات الجامعة تلبي الحاجة، وخاصة الدفعة الأولى وصلت نسبة التوظيف لها 90 بالمئة مستوى توظيف خريجات الجامعة بشكل عام أكثر من 70 بالمئة والحقيقة هذا انجاز وتوقعاتنا أن تصل إلى أبعد من هذا.

التواصل المجتمعي

الأمر الآخر الذي نجحت فيه جامعة زايد هو التواصل والتفاعل مع مؤسسات المجتمع بدءاً من تشكيل المجالس الاستشارية ودورها في إبداء الملاحظات والرأي بنوعية التخصصات الموجودة.

بروفايل

ـ الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم: الدكتور حنيف حاصل على درجة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية وماجستير في الشريعة الإسلامية من جامعة الإمارات.

ـ وهو حاصل أيضاً على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى في المملكة العربية السعودية 1993

ـ وهو عضو ومدير عام مجلس أبوظبي للتربية منذ سبتمبر 2005

ـ قبل أن ينضم إلى مجلس الوزراء، شغل عددا من المناصب في المجالات التعليمية والأكاديمية والتي كان آخرها نائب رئيس الجامعة من جامعة زايد.

ـ عين وزيرا للصحة في دولة الإمارات في مايو 2009، بعد ان شغل منصب وزير التربية والتعليم للفترة من 2006 ـ 2009

ـ لديه خبرة عملية طويلة في مجال التربية والتعليم والإدارة الفعالة المكتسبة على الرغم من دراسته الأكاديمية، والأعمال السابقة.

خدم معاليه والمواقف التالية

ـ وزير التربية والتعليم (2006 ـ 2009)

ـ مدير جامعة زايد في دولة الإمارات 1998 ـ 2006

ـ مدير مجلس أبوظبي للتعليم سبتمبر من عام 2005

ـ مساعد قسم الدراسات الإسلامية، الأستاذ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في دولة الإمارات 1997 ـ 1998

ـ رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في دولة الإمارات 1997 ـ 1998

ـ وكيل كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الإمارات 1996 ـ 1998

ـ عضو اللجنة التنفيذية العليا للبعثات، وزارة التربية والتعليم الأكاديمية العالية والبحث العلمي في دولة الإمارات 1993 ـ 1999

ـ أستاذ زائر، كلية الحقوق، جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية، بوسطن - 1996

عضو في المجالس المحلية التالية

ـ نائب رئيس مجلس إدارة مركز البحوث والوثائق من فبراير من عام 2005 وهو حالياً عضو في المجلس منذ عام 2009

ـ عضو مجلس الإدارة ولمجلس أبوظبي للتعليم، عضو ورئيس سابقاً

ـ عضو في مجلس الأمناء لهيئة آل مكتوم الخيرية منذ ديسمبر 2005

ـ رئيس مجلس الأمناء لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للتميز التربوي فبراير 2006 ـ رئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم فبراير 2006

38

حققت الجامعة سمعة طيبة محلياً وخليجياً وعربياً وعالمياً وأقامت شراكات مع جامعات مرموقة مثل جامعة بييل وجامعة بيركلي وجامعة هيوستيت ونحن وفقنا بأعضاء هيئة التدريس الذين أتوا من 38 دولة من مختلف أنحاء العالم وكل يأتي بتجربة وخبرة ما أشاع جواً من الخبرات.

شخصيات

زار كثير من الشخصيات جامعة زايد خلال الفترة الماضية فعلى سبيل المثال المستشار الألماني شرويدر، والرئيس الهندي، ونائب الرئيس الأميركي السابق آل غور، ومعظم الشخصيات التي زارت الجامعة. التقت الطالبات واستطعنا أن نوصل رسالة للمجتمع الخارجي أن المرأة الإماراتية نالت من الفرص التي وفرتها الدولة لها الكثير.

تنشر «البيان» حوارات أجراها تلفزيون دبي مع نخبة من الشخصيات المتميزة في مجالات متنوعة على الصعيدين المحلي والخليجي في برنامج بعنوان: «وجوه عربية»

ـ إعداد : ختام البيطار

ـ إخراج :حسين بن حيدر

أعدها للنشر- عبد المنعم الشديدي