ليس هناك خطر يداهم شبابنا وبناتنا كما يداهمهم الفراغ ذلك أن الفراغ مفسدة، وكما يقول الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أية مفسدة
وإذا أردت أن تعرف قيمة الأمة ومدى اهتماماتها فانظر إليها في وقت فراغها ماذا تفعل.
والفراغ خطر للأمور التالية فهو يورث الملل والضجر، ويورث الكسل، والأخلاق السيئة، والبحث عن طرق لإضاعة الوقت، كما يورث المعصية، وعدم التوازن النفسي. وعلى الرغم من أن الإسلام أكد على الوقت وأهميته، إلى أنه لم ينس حاجات الإنسان إلى الراحة والاستجمام والترويح عن النفس.
وفي الحديث الشريف أنه لَقِيَ أبو بكرٍ رضي الله عنه حنظلةَ الأُسيدي فقال له: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة .قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكِّرُنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عندِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضّيعاتِ فنسينا كثيرا .
قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا. قال حنظلة: فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلتُ: نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قال حنظلة قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرُنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضيعاتِ، نسينا كثيرا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذِّكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعةً وساعة. ثلاث مرات. رواه مسلم.
ومن أهمية الاستجمام معرفة أن في هذا الدين فسحة قالت عائشة: وكان يومَ عيدٍ يلعبُ السودانُ بالدَّرَقِ والحِرابِ، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدِّي على خَدِّهِ متفق عليه.
ويقول ابن الجوزي رحمه الله: «ولقد رأيت الإنسان قد حُمّل من التكاليف أمورًا صعبة، ومن أثقل ما حُمّل مداراة النفس وتكليفها الصبر عما تحب وعلى ما تكره، فرأيت الصواب قطع طريق الصبر بالتسلية والتلطف للنفس».
محمد علي أحمد- رأس الخيمة