تحتاج بعض الفصائل المهددة بالانقراض إلى الحركة والتجوال، لأن المحميات والملاذات لا تعد كافية لضمان بقاء تلك الحيوانات على المدى البعيد وعدم انقراضها، ويعتبر الفهد الصياد مثالاً جيداً على ذلك.
لا تزال لوري ماركر، خبيرة البيئة، ومؤسسة ومديرة إدارة صندوق حماية الفهد الصياد، والحائزة على جائزة تيلر المرموقة للإنجاز البيئي، تعمل بجد، منذ أكثر من 36 عاماً، لحماية ذلك الحيوان من خطر الانقراض.
وقد ساهم الصندوق الذي أسسته الدكتورة ماركر في ناميبيا عام 1990، في تحقيق ارتفاع كبير في عدد الفهود، حيث بلغ 3000 فهد، الأمر الذي دفع بالعلماء من أنحاء كثيرة إلى التوافد إلى ناميبيا، ليتعلموا منها الطرق، التي تتبعها في ذلك.
فهي بالإضافة إلى جهودها في حماية تلك الحيوانات، فقد ساعدت الأهالي في المنطقة التي تعمل فيها على ترقية النظام الإيكولوجي لديهم، إذ ان معظم الفهود الصيادة تعتمد في غذائها على ماشية المراعي، لهذا عمد الصندوق إلى تدريب المزارعين على طرق يحمون من خلالها ماشيتهم من هجمات الفهود الصيادة، وفي الوقت ذاته تحسين حال المراعي المتهالكة لديهم، عن طريق إزالة الشجيرات الشوكية.
قبل قدوم ماركر إلى ناميبيا، كان المزارعون يقتلون من 800 إلى 900 من الفهود الصيادة سنويا، حيث كانوا ينظرون إليها على أنها من المخلوقات التي لا قيمة لها، وأنها مجرد مصدر خطر على ماشيتهم، وهذا العدد كان كبيراً جداً، نظراً لأن أعداد تلك الحيوانات أساساً قليلة.
كما أن حيوانات العائلة القططية الكبيرة بشكل عام لا تصل إلى البلوغ والقدرة على التناسل إلا بعد بلوغها سنتها الرابعة أو الخامسة، لهذه الأسباب لم تكن أعدادها تتجاوز ألفي فهد، قبل عشر سنوات، بينما كانت تزيد عن ذلك بعشرة آلاف فهد في السبعينات.
تعيش 90 % من الفهود الصيادة في أراض خاصة، وليس في محميات، لهذا كان لزاماً على ماركر أن تبحث عن طرق تسمح بتعايش تلك الحيوانات مع البشر، فكلما زادت أعداد البشر، وتوسعت رقعة البناء لديهم، ضاقت حياة تلك الفهود، ولم تعد تجد لها مكاناً كافياً. إذن كان لا بد من إيجاد طريقة يتم من خلالها تعليم المزارعين طرق إدارة مراعيهم وماشيتهم بشكل جيد.
وهذا ما فعلته ماركر معهم، فبدلاً من وضع أسيجة لحماية ماشيتهم، تعلموا مجاورة الفهود بطريقة مختلفة، لكن الحل النهائي للمشكلة يكمن في مساعدة أولئك المزارعين على تحسين دخلهم، إذ انهم يعتمدون بشكل كامل في معيشتهم على تلك الماشية.
وتقوم ماركر بتربية كلاب حراسة من نوع «شبرد الأناضولي»، وتهبها للمزارعين لكي يكفوا عن قتل الفهود، كما تقوم هي وفريقها بتوعية وإرشاد المزارعين حول أهمية تلك الحيوانات وقضايا التنوع البيئي، وبالتالي بدأ المزارعون ينظرون إلى تلك الحيوانات بمنظور مختلف، خاصة بعد أن أدركوا أهميتها للنظام الإيكولوجي، حيث ان هناك حيوانات كثيرة تتغذى على بقايا الفرائس التي تأكلها الفهود الصيادة.
تشكل الفهود الصيادة جزءاً من المعادلة فقط في ناميبيا، وليست هي كل المعادلة، إذ ان جائزة تيلور يتم منحها لمن بذل جهوداً واضحة في مجال إصلاح النظام البيئي وتحسينه، لهذا فقد منحت الجائزة للدكتورة ماركر لأنها ساهمت أيضاً بتحسين جودة المراعي، فالمنطقة التي عملت فيها مليئة بالأشجار الشوكية بشكل يصعب فيه الرعي، وهذا يعتبر نوعا من التصحر.
لهذا قامت ماركر بإزالة هذه النوعية من الأشجار في كثير من المناطق، وذلك عن طريق توظيف أعداد كبيرة من الناميبيين لهذا الهدف، وتتم الاستفادة من الشجيرات الشوكية، التي أزيلت، في استخدامها في الوقود، وهو لا يكلف الكثير.
كما أنه صديق للبيئة، لأن انبعاثاته من الغازات الضارة قليلة، وحالياً تعكف ماركر على تجربة تشغيل الكهرباء من تلك الشجيرات. بازدياد أعداد تلك الفهود الصيادة، تطمح ناميبيا إلى ازدياد أعداد السياح القادمين لرؤية الحياة البرية فيها.
يوسف جباعته
