يجد في العمل التطوعي أوكسجين الحياة، وغذاء روحياً مميزاً، ويعشق الرحلات الكشفية لأنها تهتم بتربية النشء تربية صالحة على أسس ومبادئ إسلامية، سعيد الحبسي إماراتي حقق نجاحاً مذهلاً في مجال العمل ومجال هواياته التي تعتمد على مساعدة الآخرين وتقديم يد العون لهم.

حيث برز اسمه في العديد من المحافل والمناسبات في داخل الدولة وخارجها، واستطاع إلى جانب زوجته أن يؤسس أبناءه على المبادئ نفسها التي تشربها من والده ووالدته، وأن يغرس فيهم حب عمل الخير.

يقول سعيد الحبسي عن حياته الاجتماعية: أنا متزوج ولدي سبعة أطفال، أعمل فني إمدادات في شركة محلية معروفة، وقد حصلت على عدد كبير من الشهادات التقديرية بسبب حبي للأعمال التطوعية، ومشاركاتي في الرحلات الكشفية التي تقام داخل الدولة وخارجها، وقد ورثت هذه الهوايات عن والدي ووالدتي، اللذين كانا قدوتي في هذا المجال، فقد نشأت وسط عائلة مخلصة تجاه هذا الجانب الإنساني.

حيث بنت أمي مساجد وآباراً في باكستان، كما أنها تتعاون مع مؤسسة الهلال الأحمر من أجل رعاية الأيتام، وبعد أن تزوجت وأصبحت أباً قررت أن أغرس في أبنائي حب عمل الخير، ومساعدة الآخرين، حيث كنت ولا أزال على اتصال مباشر مع إدارة المدرسة، أساعد أطفالي وأشجعهم على إبراز هواياتهم ومواهبهم في المناسبات الوطنية والاحتفالات التي كانت تقام في مدرستهم.

مشاركات رائعة

وقال الحبسي عن أول عمل تطوعي شارك فيه: مشاركتي في الملتقى الصيفي الثاني لمفوضية كشافة العين بالتعاون مع مدرسة توام النموذجية الخاصة في عام 2006، كانت مميزة للغاية لأنها كانت أول تعاون لي مع كشافة دولة الإمارات ذات الأهداف السامية.

ولأنني رافقت فيها أبنائي الذين كانوا من المشاركين في الملتقى، حيث رأوني كيف أعمل بشكل جاد، ولمسوا دعمي لهم أثناء نزولنا إلى الميدان، ولم أبذل مجهودا كبيرا في التنسيق بين واجباتي تجاه بيتي وأبنائي، والتزاماتي تجاه وظيفتي الأساسية وهواياتي، بسبب تشجيع زوجتي لي وتقديرها لطبيعة عملي.

وعن اهتمامه بمرافقة أبنائه ومتابعتهم قال الحبسي: أعشق الكشافة لأنها حركة تربوية تطوعية تهتم بتربية النشء تربية صالحة على أسس ومبادئ إسلامية حتى يصبح الفرد مسؤولاً، ومستقلا ومتعاونا، وذلك من خلال أنشطة متنوعة، وبرامج تربوية، واجتماعية، ووطنية، وترفيهية، وتراثية، ودينية، ذات طبيعة إبداعية متميزة ومشوقة، وجيل اليوم بحاجة إلى خبراء يساعدونهم على صقل مهاراتهم، وإظهار طاقاتهم، لما فيه خير لأنفسهم، وأسرهم، ووطنهم، في إطار بيئة صالحة لذلك.

ولا يستطيع سعيد نسيان مشاركته في اللقاء الكشفي العربي السادس للمسؤولين عن ذوي الاحتياجات الخاصة الذي أقيم في جنوب لبنان في عام 2009 وقال: اختارتني كشافة دولة الإمارات حتى أكون من ضمن الوفد الرسمي الذي شارك في ذلك اللقاء الرائع في جنوب لبنان، وقد استفدت بشكل كبير من هذه الرحلة لأنني استطعت التعرف على حالات تثير الإعجاب وتستحق الاحترام والتقدير من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.

حيث قمنا بزيارة أكثر من مركز للمعاقين، وقمنا بمحادثتهم، وقضاء بعض الوقت معهم، وقد تأثرت كثيرا بهم، كما قدمنا فقرات تراثية تعبر عن أصالة الفن الإماراتي، وقمنا بتوزيع كتيبات عن دولة الإمارات، بالإضافة إلى تقديم المأكولات الشعبية الإماراتية، والقهوة، والتمور للمعاقين.

وشارك سعيد أيضا في ندوة تنمية المراحل والبرامج للقيادات ومساعديهم بالدولة التي أقيمت بمركز إعداد القادة في دبي، كما قدم جهدا طيبا لتوثيق وتسجيل مشاركة القوات المسلحة في مهمة حفظ السلام بكوسوفا.

مشروع جديد

كذلك كان للحبسي دور فعال في إنجاح مهام بعثة الحج الرسمية لدولة الإمارات، وخدمة الحجاج في عام 2009، وعن تلك المشاركة قال سعيد: أشعر بسعادة كبيرة بعد كل عمل تطوعي أو رحلة كشفية أشارك بها، لأنني تعلمت من خلال هذه الهويات أهمية الانضباط، والصبر، والتأني، والصدق، وبشاشة الوجه في جميع ظروف الحياة، وحلاوة مساعدة الآخرين، ومشاركتي في تلك البعثة كانت في غاية الروعة.

حيث كنت أقضي وقتي معظم وقتي في حالة حركة دائمة حول الحرم بحثا عن حاج إماراتي يحتاج إلى مساعدة، والتي تكون غالبا مرتبطة بعد قدرة الحاج على العودة من الحرم إلى مقر سكن الحملة نتيجة عدم معرفته بتضاريس المنطقة التي وفد إليها حديثا، كما أنني كنت أذهب بنفسي إلى الحجاج وأسألهم عن أحوالهم واحتياجاتهم، وأقدم لهم الرعاية التي يحتاجونها.

وقال سعيد عن المردود الذي يحصل عليه من مشاركاته في الرحلات الكشفية والأعمال التطوعية: أعمل بكل طاقتي من أجل أن أشعر أنا وأفراد أسرتي بالرضا، والسرور فقط، وكم أشعر بالسعادة حين يتصل بي شخص قمت بمساعدته، ويشكرني على مد يد العون له.

أو حينما يدعو لي حاج بالتوفيق في حياتي لأنني أرشدته إلى مقر سكنه. وتحدث الحبسي عن مشروعه الخيري الجديد وقال: سأنسب إلى أبنائي عمل خيري مميز سأقدمه إلى أحد مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة في جنوب لبنان.

حيث سأقدم عن كل ابن من أبنائي السبعة مئة حقيبة، تحتوي كل حقيبة على أدوات قرطاسية، وألعاب، وملابس، وغيرها من الأدوات التي يحتاجها أطفال المركز.

وعن ردة فعل أطفاله قال الحبسي: أردت من خلال هذا العمل أن أعلم أطفالي أن بإمكانهم رسم البسمة على وجوه أطفال في مثل أعمارهم، وقد فرحوا عندما أخبرتهم بالأمر، وطلبوا مني أن أصطحبهم عندما أسافر لتسليم ال700 حقيبة. وعن مدى تفهم إدارة عمله لطبيعة هواياته وأنشطته، قال سعيد: أشكرهم جزيل الشكر على التسهيلات التي يقدمونها لي، وأعدّهم جزءاً من نجاحي في الحياة.

أنشطة تدعم التطوع

وأشاد الحبسي بإقبال الشباب والشابات الإماراتيين على الأعمال التطوعية، وأكد على أهمية دعم المؤسسات الخيرية المعنية، حتى تصبح مساعدة الآخرين والعمل من أجل الغير ثقافة راسخة في حد ذاتها في أذهان الشباب.

وقال: يجب أن يتم تفعيل أنشطة تدعم مفهوم التطوع ومد يد العون للآخرين في المدارس والجامعات، حتى نعود جيل اليوم على الإيثار، والتضحية من أجل الوطن والمجتمع، ومن أجل إدخال السعادة إلى نفوس المحتاجين إلى مساعدتنا، وحتى نبعد شبح الأنانية، والانطواء، والوحدة، الذي سببته التكنولوجيا وتطور الحياة السريع، فمعظم الشباب اليوم لا يقدمون على عمل أي شيء، أو حتى مساعدة أي شخص إلا إذا كانوا سيحصلون على المال.

وركز سعيد أثناء حديثه على أهمية متابعة الوالدين لأبنائهم، وقال: على الآباء والأمهات الانخراط مع أبنائهم في أجواء الاحتفالات والمناسبات والمعارض المدرسية، وتوسيع آفاقهم من خلال أخذهم في رحلات ميدانية، ومساعدتهم على تطوير هواياتهم وصقلها، حتى تصبح لديهم مناعة ضد الانحراف والسلبيات الكثيرة المنتشرة في المجتمع.

ريما عبدالفتاح