مرض غامض يهدد بتدمير غابات السنديان في بريطانيا

مرض غامض يهدد بتدمير غابات السنديان في بريطانيا

تعتبر شجرة السنديان من أكثر الأشجار شيوعاً في إنجلترا، حيث يشكل 16 بالمئة من إجمالي أشجار الغابات هناك، كما انها تمثل جزءاً مهماً من ثقافة البلد وتاريخه، فبين أوراقها الكثيفة اختبأ الملك الشاب تشارل الثاني خلال هروبه بينما كان يبحث عنه جند أوليفر كرومويل، وتلك الأوراق نفسها كانت مصدر إلهام لتصميم العديد من الشعارات الوطنية في البلد، حتى انها ظهرت منقوشة على قطعة نقدية معدنية للجنيه الإسترليني في 1987.

لكن هذه الشجرة الشهيرة التي شكلت طابعاً مميزاً للمناظر الطبيعية البريطانية طيلة القرون الماضية، تواجه الآن تهديداً خطيراً بسبب مرض غامض جديد يخشى خبراء الغابات الآن انه ينتشر في أنحاء البلد بوتيرة أسرع بكثير مما كان يعتقد في السابق.

ويعتقد أن الآفة الجديدة، التي تسمى «ذبول السنديان الحاد»، تنتج عن الإصابة بنوع من البكتيريا لم يكن معروفاً في السباق، وهي تجعل الأشجار تنزف سائلاً أسود يفتك بها خلال خمسة أعوام.

وتبدو هذه الآفة المتفشية خطيرة وفتاكة إلى درجة دفعت خبراء الأحراج إلى الاعتقاد بأنها قد تلحق دماراً واسعاً بالأرياف والمساحات الخضراء في المدن، أكثر مما فعلته آفة شجرة الدردار الهولندية، التي قتلت 25 مليون شجرة في بريطانيا منذ 1967.

ولقد تعرفت لجنة الأحراج على 55 وقعاً في جنوب انجلترا، وميدلاندز وإيست أنجليا تفشت إليها الإصابة حتى الآن. لكن جماعات مراقبة الغابات تعتقد آن الآفة قد انتشرت إلى مئات المواقع الأخرى وتتهم الحكومة بحرمان العلماء من مصادر التمويل الضرورية للقيام بالأبحاث حول المرض، الذي لم يتم التعرف عليه على نطاق واسع إلا خلال العامين المنصرمين.

وفي هذا السياق، يطالب بيتر جودوين، من مجموعة «وودلاند هريتيج» المعنية بجهود المحافظة على الموارد الطبيعية الحكومة بتخصيص 10 ملايين جنيه إسترليني على مدار السنوات الخمس المقبلة لتمويل تطوير علاج شاف للآفة. ويقول «هذا مرض مخيف حقاً. ويمكن أن يتسبب بموت أشجار السنديان بأعداد مخيفة خلال فترة قصيرة .. ويبدو أنه ينتشر الآن بسرعة كبيرة».

ويقول الخبراء بأنه علاوة على انتشار الآفة باتجاه شمال جزر الويلز وتهديد المناطق الغربية، فإنه بدأ يهاجم الأشجار السنديان المعمرة القديمة في البلد، والتي يتجاوز عمر بعضها 400 سنة.

لكن هذه ليست العلة الوحيدة التي تهاجم أشجار السنديان التي تتربع منذ قديم الزمان على عرش الغابات البريطانية. فهناك مرض آخر، هو عارض موت السنديان المفاجئ، الذي تسببه آفة قريبة من آفة تصيب البطاطس، تم رصده في عشرات المواقع في أنحاء بريطانيا، وهو يصيب أكثر من مئة نوع مختلف من الأشجار والنباتات، رغم ان اسمه يقترن بالسنديان.

إلا أن التحليلات الأولية تشير إلى أن آفة «ذبول السنديان الحاد» أخطر بكثير من كل الأمراض الأخرى، فهي تسبب تقرحات عديدة في لحاء الشجرة، لتوقف نمو الأوراق تدريجياً وتؤدي إلى موت الشجرة. وهي تهاجم أشجار السنديان من عمر 50 سنة فما فوق.

ولقد اكتشف العلماء في مركز أبحاث الغابات التابع إلى مفوضية الأحراج البريطانية على ثلاثة أنواع مختلفة من البكتيريا التي يعتقد أنها مسؤولة عن المرض، لكن إلى الآن لم يتمكنوا من فهم آلية عمل تلك البتكيريا، وهو ما يعيق إلى الآن محاولات السيطرة على انتشارها.

وما يفاقم الأمور أكثر خنافس الخشب الانتهازية التي تهاجم الأشجار المصابة وتسرع تدهور حالتها عن طريق النخر إلى أعماق جذوعها وإضعافها أكثر فأكثر. ومن المشاكل العويصة التي يواجهها الخبراء هي جهلهم بالطريقة التي ينتشر بها المرض، ما إذا كانت عن طريق الحيوانات أو الاتصال بالبشر.

علي محمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات