شهدت صالة «آرت هاوس» في العاشر من مايو الجاري، معرضاً اسثنائياً للفنان التشكيلي السوري المغترب عمر حمدي «مالفا» ، حيث توزعت على الجدران أكثر من 20 لوحة من الأحجام الكبيرة والمتوسطة ، تنوعت مواضيعها بين الانفعالي الشخصي والمفاهيمي الفكري عكست فلسفة حمدي في الفن والحياة ، ولخصت مراحل تجربته الطويلة والخاصة مع طفولته وفقره، ومع تحمل عبء المسؤولية والحزن باكراً.
ولد «مالفا» في قرية كردية صغيرة في مدينة الحسكة، أقصى شمال سوريا، ثم كانت دمشق محطته، التي أقام فيها معرضه الأول. وبعد انتهاء المعرض، حمل لوحاته وتوجه إلى حواف مدينة دمشق، ورماها على شكل كومة ما، ثم أشعل فيها النار، ثم اتجه إلى بيروت، ومنها بحراً إلى «فيينا»، حيث اختار اسم «مالفا»، وهو اسم لوردة الختمية، أطلقه على مجموعة لوحات له في أوائل ستينيات القرن الماضي، وهكذا تأجل اسم عمر حمدي ليحل محله «مالفا» فاتحاً باب الشهرة لصاحبه.
تقدم أعمال «مالفا»، حالة عاطفية مرتبطة بالذاكرة والانتماء وكأنها مشهد مكّون من كل التناقضات الموجودة في كيانه، وهو حين يرسم، يحضر بكليته في لحظات الرسم. وتشكل انفعالاته في تلك اللحظات، أحياناً كثيرة، خروجاً عن القوانين الأكاديمية للوحة الفنية. فنلاحظ، مثلاً، وجوهاً بملامح واقعية، ضمن مساحات تجريدية كبيرة هاجسها الانسان، منطلقاً من ذاته ومحيطه.
وهو في هذا المعرض، لا يتوقف عند حدود الانطباعية أو التجريد أو التعبير، بل يتجاوز الفواصل بين الاتجاهات الفنية، لتكون اللوحة التي يقدمها تلخيصاً فنياً لكل خبراته المدرسية والشخصية.
يقول عمر حمدي عن بدايته: بدأتُ من المدرسة الانطباعية، لكن هذا لا يلزم الفنان بالبقاء في الدائرة ذاتها، لأن لا أحد يستطيع أن يحد جموح خيال الفنان الحقيقي، إن كان واقعياً، أو انطباعياً، أو تجريدياً، أو غيره، كل هذه الحالات لحظية في التعبير الفني، وهي مركز للقيمة الفنية، ومن خلال هذا المركز من جهة، وكيف يمكن أن تصل إلى الآخرين من جهة أخرى، يكون للوحة حضورها وقيمتها.
ويضيف حمدي قائلاً : ليس لدي طفولة، وأنا أعاني من تراكماتي المعرفية. أنا لم أعش كطفل، ولا يمكن أن أكون طفلاً. أنا أعيش مسؤولية كبيرة تجاه فني والعالم، ليس هناك ما هو ملكي، لأني كفنان ملك للآخرين.
لكن ممكن أن أستفيد من شغب الأطفال بما فيهم أطفالي، أو من الذكريات أو من الرموز البدائية. لكن ليس هذا الأهم، الأهم هو أن هذا العمل الفني بمجموعه كلوحات أو تجربة ككل: ماذا يريد أن يقول؟ وإلى أين وصل؟ وأي جسر أقامه أمام هذا العالم، هذا هو المهم برأيي.
حول العالم
تنتشر أعمال عمر حمدي في نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وبالم بيج في باريس، وغاليري فرانكلين شتاين في برلين، وغاليري آرت فوروم للفن المعاصر في فيينا، وصالات عرض أخرى متفرقة. وهو عضو الاتحاد العام للفنانين النمساويين الذي يضم أسماء مثل: كوكوشا، هندرفاسو، راينر، نيتش، فوكس، فورنر، وغيرهم.
دمشق ـ رباب محمد
