معروف أن تقنية الاستئصال بالليزر تستخدم منذ زمن في العديد من التطبيقات البيوطبية والصناعية. وتعتمد آلية عمل هذه التقنية على نزع المواد غير المرغوب بها من الأسطح الصلبة عن طريق تبخيرها بواسطة شعاع ليزري.
وعلى سبيل المثال، يستخدم الأطباء الليزر في إزالة الوشوم غير المرغوب بها من جلد الإنسان. وفي التطبيقات الصناعية، يستخدم الليزر لنزع الطلاء وغيره من الطبقات الخارجية دون إلحاق أية أضرار بالسطح الصلب الذي يقع تحتها.
لكن ما لا يعرفه الكثيرون ان هذه التقنية يتم توظيفها أيضاً في خدمة الفن، حيث تستخدم في صيانة وترميم المنحوتات واللوحات وغيرها من الأعمال الفنية.
ويشير عالما الفيزياء سلفاتور سيانو ورينزو ساليمبيني، من معهد الفيزياء التطبيقية في مدينة فلورنسا الإيطالية، إلى أن أسلوب تنظيف اللوحات الفنية بالليزر بدأ فعلياً قبل 10 سنوات تقريباً من استخدامه في التطبيقات الأخرى المعروفة لتقنية الاستئصال بالليزر في المجالات الطبية والصناعية.
ويقول سيانو وساليمبيني ان تقنية الاستئصال بالليزر تلعب الآن دوراً مهماً في الحفاظ على الميراث الثقافي العالمي من الأعمال الفنية العظيمة، بما في ذلك التماثيل الحجرية والمعدنية واللوحات الجدارية، مثل رائعة لورينزو جيبرتي «بورتا ديل باراديسو» ورائعة دوناتيلو الشهيرة التي تحمل عنون «ديفيد»، وذلك بفضل تطوير التقنية خلال السنوات الأخيرة لتملك مواصفات مصممة خصيصاً للقيام بهذه الوظائف.
ويوضح سيانو أنه «لسنوات طويلة تمثلت المشكلة الرئيسية في استخدام نفس أجهزة الليزر المستخدمة للتطبيقات الأخرى للقيام بعمليات صيانة الأعمال الفنية. ولذلك لم يمكن ممكنا المجازفة باستخدام التقنية للتعامل مع روائع فنية لا تقدر بثمن، خشية احتمال حدوث أية أخطاء غير متوقعة».
ولقد طور سيانو وفريقه جهاز ليزر جديد فائق الحساسية قادر على التحكم ليس فقط بعدد النبضات الليزرية، بل بمدتها أيضا، وهو ما يعتبر تطوراً مهمة بالمقارنة مع الأجهزة السابقة التي كانت تسمح بالتحكم بعدد النبضات فقط.
ويشير الباحثون إلى ان هذا التحكم الإضافي يلعب دوراً حاسماً في هذا المجال لأنه يعني إزالة طبقة الأوساخ السطحية فقط، دون المساس بالعمل الفني من تحتها.
وتمثل تقنية التنظيف بالليزر إضافة مهمة جداً لصندوق أدوات خبراء صيانة الأعمال الفنية، لأنها توفر أسلوباً موثوقاً، انتقائياً ودقيقاً لنزع طبقات الأوساخ والتلوث والتآكل التي تتراكم على سطح العمل الفني بمرور الزمن.
وهي تقدم أيضاً بديلاً فعالاً جداً وفائق الدقة لنزع الطبقات السطحية التي تشوه المنظر الجمالي للمنحوتات في طيف عريض من المواد بما في ذلك البرونز والرخام والعاج والألمنيوم.
ولقد استخدم الليزر بنجاح في تنظيف قطع أثرية ومنحوتات وتماثيل من عصور ما قبل التاريخ، دون المساس بالغشاء الأخضر الذي يخلفه تقادم العهد والذي يكسب القطعة قيمة جمالية مميزة، أو التفاصيل الدقيقة على سطح العمل الفني.
ويشير العلماء في معهد الفيزياء التطبيقية في فلورنسا الآن إلى ان الجهاز الجديد الذي طوروه يتضمن عدة نسخ معدلة للتعامل مع الوسائط والمواد المختلفة المستخدمة في الأعمال الفنية، على نحو يتيح رفع كفاءتها إلى أفضل مستوى ممكن حتى الآن.
