معرض (الجريمة والعقاب) الذي يستمر حتى نهاية يونيو، لا يشبه المعارض الفنية الأخرى يقيمه متحف أورسي الباريسي العريق. وهناك لوحات معلقة على بوابته تحذر من زيارة الأطفال لأن اللوحات والمنحوتات الموجودة تبعث الخوف في كواليس الجريمة والعنف والقتل.
فمتحف أورسي المختص بالأعمال الفنية للقرن التاسع عشر، والمعروف برزانة معروضاته، وافق على إقامة هذا المعرض لكي يلفت النظر إلى وجود الجريمة كفعل إنساني لا بد من توثيقه ليكون عبرة للأجيال القادمة.
ديستويفسكي حاضر في المعرض لأنه منح المعرض اسمه.
روبير بادانتِر، وزير العدل السابق الذي ألغى عقوبة الإعدام في فرنسا سنة 1981، هو الذي اقترح إقامة هذا المعرض وقام بتنفيذه الأكاديمي جان كلير، المعروف بمعارضه المتميزة، معرض (مارسيل ديشون) في 1977 ومعرض (الكآبة) في 2005.
يحتوي المعرض على ما يقارب 457 قطعة فينة، وهي تتركز على اللوحات والمنحوتات، ولا يعرض أدوات الجريمة كما هو الحال في متحف الجريمة في نيويورك. ويسعى المعرض إلى لفت نظر الزائر إلى معنى الجريمة، وكيف نشأت وتطورت عبر قرنين، من عام 1791، حين طلب أحد الرهبان بإلغاء عقوبة الإعدام إلى تاريخ إعلان إلغاء هذه العقوبة في عام 1981.
والأهم من كل ذلك، هو كيف انعكست الجريمة في الأعمال الأدبية والفنية، وقام بتصويرها الكتّاب والفنانون عبر التاريخ. وقد قام كبار الرسامين أمثال غويا وجيريكو وبيكاسو وماغريت بالاستحياء من عقوبة الإعدام التي أصبحت مصدراً للوحاتهم.
وهناك كتّاب جعلوا من المجرمين أبطالا لأعمالهم، من دو ساد إلى الأخوات بابان، من التعذيب الصيني إلى الوقت الحاضر.
كان شبح المقصلة حاضراً في المعرض، هذه الآلة التي ظلت حيّة في ذاكرة الفرنسيين ردحاً من الزمن. وأخذت شكل الشيطان عند الفنان ستوك، والرأس المقطوعة للقديس يوحنا المعمدان عند غوستاف مورو. وهناك فنانون آخرون جسدوا الجريمة مثل: كاندينسكي، وبيكاسو، وجياكوميتي الذي يختتم المعرض بمنحوتة «رأس على ساق» التي صاغها في عام 1947.
جولة فنية مبهرة ومؤلمة في كواليس الخوف والعنف والجريمة، ولكنها تنعش الذاكرة بالأهوال التي هزت البشرية على مدى قرنين ولا تزال حتى عصرنا الحاضر.
دبي ـ شاكر نوري
