لا شك أن معلماً سياحياً قادراً على اجتذاب مليوني سائح في العام يعتبر إنجازاً كبيراً للسياحة والقائمين عليها في أي بلد في العالم، غير أن حوض الأسماك الضخم المقرر البدء العمل فيه في شهر يونيو المقبل، في مدينة كيوتو اليابانية، على يد شركة «أوريكس للعقارات»، والمتوقع الانتهاء منه عام 2012، يثير الكثير من علامات الاستفهام، وربما الاستنكار في دوائر عديدة في اليابان.

والسبب في ذلك يرجع في المقام الأول إلى أن كيوتو، التي كانت عاصمة اليابان على امتداد ألف عام، تفخر بأنها تحوي عدداً كبيراً من البيوت التاريخية والمزارات الشنتوية والمعابد، وتعتبر أن أي تحديث لبنيتها الأساسية فيه مساس بهويتها التاريخية، حتى لو حقق مدخولاً سياحياً معتبراً.

هذا هو على الأقل، رأي منتقدي المشروع، الذين شمروا عن سواعدهم أيضاً للتنديد بمشاريع أخرى ستفتتح في المدينة قريباً، ومنها بركة دلافين ومتنزه بطاريق وبركة أمواج ضخمة.

ويرى المعارضون لتلك المشاريع أن شركة «أوريكس» ستفتتح بركة الدلافين، التي تبلغ مساحتها 1765 متراً مربعاً، في وقت تهاجم المؤسسات الدولية المختصة بالحفاظ على الحيوانات والحياة البرية اليابان بسبب اصطيادها غير القانوني للألوف من الدلافين وخنازير البحر سنوياً.

السياحة في اليابان ركزت بشكل كبير على المشاريع الهندسية والمتنزهات، على حساب حماية مقدراتها وكنوزها التاريخية، وهذا، بحسب رأي بعض الخبراء، أفقدها الكثير من العائدات السياحية، وكما يرى أليكس كير، المؤلف الذي اقام طويلاً في مدينة كيوتو، فإن تلك الظاهرة تتضح بشكل جلي في كيوتو. وكير هو مؤسس شركة أيوري، التي قامت منذ عام 2004، بصيانة 10 بيوت تاريخية، من أجل استخدامها لإقامة السياح.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم تبد كيوتو أي اهتمام يذكر بحماية الأحياء التراثية القديمة من الهدم والتغيير، وهذه الأحياء كان من الممكن أن تكون مصدر جذب كبير للسياحة الخارجية. وتضاعفت عمليات الهدم في التسعينات، حيث اختفى أكثر من 40 ألف بيت خشبي تقليدي من وسط المدينة، بحسب تقدير الجمعية الدولية لحماية كيوتو.

استقبلت اليابان في عام 2008حوالي 4 .8 ملايين سائح فقط، على الرغم من أنها تضم أماكن تاريخية، مثل كيوتو، ومتطورة جدا، مثل طوكيو، ومنتجعات وشواطئ جميلة. بالمقارنة بهذا الوضع، فقد استقبلت فرنسا 79 مليون سائح، والولايات المتحدة 58 مليون سائح، والصين53 مليون سائح، في العام نفسه، بحسب إحصائيات منظمة السياحة الدولية.

وفي العام الماضي هبط الرقم بالنسبة لليابان بمعدل 7 .18% ليبلغ 79 .6 ملايين سائح فقط، وذلك بسبب الأزمة المالية العالمية.

في عام 2008، حققت اليابان 8 .10 مليارات دولار من عائدات السياحة، وهذا الرقم لا يشكل سوى عُشر ما حققته الولايات المتحدة من السياحة تقريباً، حيث بلغت عائداتها 110 مليارات دولار، بل ان بلاداً مثل أوكرانيا وماكاو تحقق من العائدات السياحية أكثر مما تحققه اليابان.

المسؤولون الحكوميون في اليابان ينحون المسؤولية عن كاهلهم، فهم يجزمون بأن سبب نقص عدد السياح في اليابان يعود إلى عدم توفر شبكات نقل جوي داخلية في اليابان معتدلة الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة هناك بشكل عام، ويرى منتقدو أداء قطاع السياحة في اليابان أن التركيز في السياحة كان منصباً على استقبال السياح الداخليين، وأنه لا توجد بعد بنية تحتية ملائمة لاستقبال السياح الأجانب.

صحيح أن كيوتو لا تزال لها معابد ومزارات وبيوت تاريخية قديمة، لكنها لا تكاد تبين وسط الأبراج الرمادية العالية، ولوحات الدعايات التجارية الضخمة، فأول المستقبلين لأي زائر لمدينة كيوتو هو برج كيوتو غريب الشكل بلونيه الأحمر والأبيض، وشكله الذي يشبه الإبرة.

وبالقرب منه يرى الزائر فندق كيوتو أوكورا الذي يبلغ ارتفاعه 16 طابقاً، في وسط كيوتو تماماً، أي في المكان نفسه، الذي كان يمتلئ بالبيوت الخشبية التاريخية والمعابد البوذية.

يوسف جباعته