أقامها الصالون الادبي في ندوة الثقافة والعلوم بدبي

أمسية شعرية تستعيد «لامية العرب» ونشوء ظاهرة الصعلكة

احتفى الصالون الادبي بندوة الثقافة والعلوم مساء امس الاول بشاعر الصعاليك ثابت بن اوس الازدي الملقب بالشنفرى، صاحب لامية العرب، القصيدة التي اشتهر بها العصر الجاهلي والتي لازالت تعد من عيون الشعر العربي بالرغم من انها لم تحسب من المعلقات، حيث عرض الدكتور احمد الهاشمي لتاريخ نشأة شعر الصعاليك واتجاهاته، كما تطرق الى الاوضاع والظروف التي دعت الى نشوء مثل هذه الظاهرة التي قام بها افراد احتقرهم المجتمع القبلي فعاشوا على هامشه.

وبالرغم من حياتهم السلبية الا انهم نحتوا من خلال تاريخ افعالهم ظاهرتهم على صفحات التاريخ لتصبح فيما بعد مثار تأمل وقراءات وتحليل من قبل العديد من الباحثين، وقد استحوذ الشنفرى على نصيب الاسد ومثله تأبط شرا الذي لازمه في تشرده وصولاته في الغزوات.

وقال الاعلامي الزميل علي عبيد خلال تقديمه للامسية : أن المحاضر أحمد الهاشمي طبيب جذبه الادب واخذ اهتمامه ؛ معتبرا ان الشنفرى حير الباحثين والمطلعين اذ اختلط على المؤرخين الكثير من جوانب حياته، فقد اختلفوا حول اسمه وحول نشأته وحول سبب صعلكته.

كما اختلفوا في طريقة موته، الا ان الجميع في النهاية لم يختلفوا على شيء واحد وهو الاهم، الا وهو شاعريته وخصوصا لاميته التي تركها لتصبح من اهم قصائد الشعر العربي لما تحمله من حكمة وبلاغة وادب رفيع.

وفي تعرضه لأحوال واوضاع الصعاليك، قال الهاشمي: ان الصعاليك لم يكونوا مجموعة من الفقراء البائسين، بل كانوا خليطا متنوعا، فيهم الفقير العاجز، وفيهم الفقير الشرس الذي يستل سيفه، ساعيا الى رزقه عنوة، وفيهم النبيل الذي يبيت جائعا ولا يرضى ان تمس كرامته، وفيهم الشهم الذي يرفق على رفقائه الصعاليك، فيغزو ويعطيهم كعروة ابن الورد وفيهم الفاتك الذي لا يرحم، مثل الشنفرى الذي قتل قاتل والده.

وعرض د.الهاشمي الى خاصية التمرد التي تميز بها الصعاليك والتي ادت بهم الى حياة مليئة بالمخاطر، فهم متمردون على قانون القبيلة، وعلى نمط حياتها، على مثلها وعلى عاداتها وتقاليدها، كما تذكر كتب التاريخ . مضيفا :ان هذا التمرد قاد الصعاليك الى اللجوء الى السلاح في سبيل تحصيل رزقهم عنوة، غير منتظرين احسان المحسنين ولا عطايا المؤسرين.

فهم يرون ان حقهم في ايدي غيرهم وبخاصة في ايدي الاغنياء البخلاء وليس عليهم الا ان يأخذوا هذا الحق بقوة السلاح.بعد ذلك قرأ الهاشمي قصيدة (لامية العرب) للشنفرى محاولا تفسير مفردات ابياتها التي اصابت البلاغة والتفرد، وقال انها من اصعب الشعر العربي.. بعد ذلك فتح باب النقاش والحوار.

وتحدث المستشار ابراهيم بوملحة شاكرا المحاضر على التمهيد التاريخي الذي طال فيه اوضاع الجاهلية، ومهد لاسباب نشوء ظاهرة الصعلكة الا ان بوملحة اعترض على وصف الشنفرى بأنه من الخلعاء مشيرا الى ان الروايات عن الشنفرى كثيرة الا انها لا تشير كلها الى مثل هذا الوصف.

بعد ذلك قدم مجموعة من اعضاء الصالون الادبي في ندوة الثقافة والعلوم قراءات شعرية تنوعت بين العامي والفصيح، وممن قرأوا الشاعر علي الصايغ، شيخة المطيري، كوثر علي واسماء السامرائي.

الصعلوك المشهور

الشنفرى هو ثابت بن أوس الأزدي توفي في عام 70 قبل الهجرة 525م صعلوك جاهلي مشهور من قبيلة الأزد اليمنية، ويعني اسمه (غليظ الشفاه) ، ويدل أن دماء حبشية كانت تجري فيه، نشأ في قبيلة فهم بعد أن تحولت إليها أمه بعد أن قتلت الأزد والده.

ويرجح أنه خص بغزواته بني سلامان الأزديين ثأراً لوالده وانتقاما منهم، وكان الشنفرى سريع العدو لا تدركه الخيل حتى قيل : أعدى من الشنفرى، وكان يغير على أعدائه من بني سلامان برفقة صعلوك فتاك هو تأبط شرا وهو الذي علمه الصعلكة.

الثراء اللغوي

عاش الشنفرى في البراري والجبال وحيدا حتى ظفر به أعداؤه فقتلوه قبل 70 سنة من الهجرة النبوية. تنسب له لامية العرب وهي من عيون الشعر العربي وإن لم تكن من المعلقات إلا أنها توازيها في البناء والثراء اللغوي.

ابيات من لامية العرب

(اقيموا بني امي صدور مطيكم

فاني الى قوم سواكم لأميل

فقد حمت الحاجات والليل مقمر

وشدت لطيات مطايا وارحل

وفي الارض منأى للكريم عن الاذى

وفيها لمن خاف القلى متعزل

لعمرك ما في الارض ضيق على امريء

سرى راغبا او راهبا وهو يعقل..)

دبي - مرعي الحليان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات