اختلفت الآراء في الأسلوب الأمثل في تطبيق القرار رقم 17 لسنة 1997 ولكن اتفق الجميع على تصاعد المخالفات وضرورة وقف إهمال التطبيق حفاظاً على المظهر العام للشارقة.

يؤكد أحمد عامر أن الشارقة تتميز بالحس الجمالي والمناظر الجميلة، وتحاول الأجهزة المعنية الحفاظ على هذه السمة الحضارية التي يشعر بها كل من قام بزيارتها، ولكن تبدو في الأفق ممارسات تهدم ما يبنيه هؤلاء وكلما تقدموا بها خطوة على طريق الجمال تسبب المخالفون برجوعها خطوات، ويبدأ من نقطة عدم اهتمام المشاة بنظافة الطريق. فعلى الرغم من قيام عمال النظافة بواجبهم اليومي، إلا أن منطقة الأسواق لا تزال تعاني إهمال الزائرين من زبائن الأسواق كما في منطقة الرولة مثلاً التي نشاهد الأوراق وعلب السجائر الفارغة على الأرض في نهاية كل يوم.

يضيف عامر أن هناك أيضاً مخالفات تتعلق بالشكل الخارجي للبنايات فالعديد من السكان استخدموا منافذهم لعرض أزيائهم بصورة عشوائية عنوانها نشر الغسيل، ويشير إلى أن قرار حظر نشر الغسيل في الشرفات حفاظاً على الشكل العام للمدينة لم يعد يهتم أحد بتطبيقه فتجد العديد من البنايات المخالفة دون تدخل الجهات الرقابية المعنية بتطبيق القرار في البلدية، وعلى الرغم من كون الشارقة تتمتع بسمعة طيبة على الصعيد التراثي والجمالي إلا أن هذا النوع من المخالفات يضعها في مرتبة أقل مما تستحق.

يضيف عامر أن هناك مناطق بعينها تكثر فيها هذه المخالفات وهي التي يسكنها أعداد كبيرة من العزاب مثل الرولة والبطينة ودوار الساعة والغوير بينما تكاد تنعدم هذه الظاهرة في مناطق تعد من المناطق المتميزة في الشارقة مثل النهدة والتعاون ولعل السبب في كثافة الرقابة على المناطق الجديدة يكمن في رغبة الأجهزة الرقابية في متابعة المخالفات الإنشائية والتدقيق على هذه الأعمال، بينما المناطق القديمة من المدينة لا تخضع لنفس الدرجة من المتابعة والرقابة.

تجاوز واضح

ويؤكد عامر أن إقدام بعض ساكني البناية على تجاوز القرار بنشر الغسيل في الشرفات والمنافذ يشجع الآخرين على ارتكاب هذه المخالفة لأنه يرى أن جاره أفلت من العقاب، بينما إذا تم تطبيق العقوبات على المخالفين فربما كان ذلك أدعى إلى توقفهم عن المخالفة.

ويشير عامر إلى وجود مجموعة من البنايات القديمة التي يسكنها سكان لا يراعون فيها قواعد النظام والنظافة العامة وفي الأغلب يكون كل سكان البناية من فئة العزاب أو العمال، وهذا النوع من البنايات هي التي ترتكب في الغالب بها مخالفات وضع الغسيل في النوافذ والشرفات ووضع الأطباق اللاقطة على الشرفات بالمخالفة لقرار المنع رقم 17 لسنة 1997.

تطبيق الغرامات

يؤكد أحمد اليافعي أن التزام سكان البنايات بتطبيق القرار لن يأتي بشكل تطوعي ولكن لابد من تطبيق القرار عن طريق وضع الغرامات المالية موضع التنفيذ وعندها فقط يمكن أن يرتدع المخالفون، وفي الآونة الأخيرة ظهرت مخالفة وضع الملابس المغسولة على الشرفات بصورة مقززة حيث تحتوي معظمها على الملابس الداخلية بنوعيها الرجالية والنسائية.

وأعتقد أن ذلك السلوك يخدش الحياء بلا شك وخاصة في مجتمع ملتزم بقواعد الأخلاق والدين الإسلامي الحنيف، ومن ضمنها الحفاظ على مشاعر أعضاء المجتمع، وعدم جرح الآداب العامة بمثل هذه التصرفات غير المسؤولة.

ويضيف اليافعي أن هذه التصرفات على الأغلب يقوم بها فئات معينة نعرفها جميعاً وهم فئات العزاب من الجنسين، وهي لا تدرك الأبعاد السيئة التي تتركها تصرفاتهم على محيط المجتمع الذي يعيشون فيه، كما أنهم يتصرفون من وحي اجتهادات شخصية لا يلجأون للبحث في قوانين البلديات ولا يهتمون بالقرارات الجديدة التي يمكن أن تصدر بصورة دورية وتمس حياتهم اليومية.

يشير اليافعي إلى أن الأطباق اللاقطة أصبحت تتحدى القرارات التي تمنعها وتطل من شرفات الأبراج والمنازل وكأنها تخرج لسانها للأجهزة الرقابية المسؤولة عن متابعة هذا النوع من المخالفات، وأعتقد أن القرار اتخذ اتجاهاً نحو الإهمال من جانب المخالفين.

حيث أنه صدر في العام 1997 أي منذ 13 عاماً، وربما كانت الفترة الزمنية الطويلة التي مرت على الصدور سبباً في اعتقاد المخالفين أنه لم يعد يدخل في دائرة التنفيذ، ولكي تتراجع المخالفات أعتقد أن الأفضل إصدار قرار جديد يذكر بالقرار القديم ويعطي للمخالفين مهلة لا تزيد على ثلاثة أشهر لتعديل أوضاعهم وإزالة مخالفاتهم من واجهات البنايات.

يؤكد اليافعي أن وضع الملابس المغسولة على النوافذ يسيء إلى الشارقة باعتبارها عاصمة العرب الثقافية والواجهة الأمثل للسياحة العائلية على مستوى العالم العربي والإسلامي، كما تتمتع الشارقة بميزات ثقافية كثيرة منها مثلاً أنها تضم 16 متحفاً مختلفاً.

أطباق لاقطة

ويقول علي مصطفى أن مخالفة نشر الغسيل على الشرفات أو تركيب الأطباق اللاقطة على النوافذ تعتبر من المخالفات المرتبطة بالسلوك الفردي وليس سلوكاً جماعياً بدليل أن هناك أشخاص ملتزمون بالقرار ولا يرتكبون المخالفة، ولذلك علينا أن نبحث عن سبب هذه المخالفة.

وأعتقد من خلال خبراتي المتواضعة في هذا المجال أن تركيب الطبق اللاقط على سطح المبنى أفضل بكثير من تركيبه على النوافذ لأنه يتمتع بارتفاع أكثر ومساحة محيطية أكبر.

وعندما لاحظت قيام معظم أصدقائي بتركيبه على النوافذ سألتهم عن السبب فقال أحدهم أنه يخشى أن يسرق من فوق السطح، ولا أظن أن كل مرتكبي هذه المخالفة يفكرون بنفس هذه الطريقة رغم وجود حالات سرقة فردية، ولكن أعتقد أن التساهل في تطبيق الغرامات على المخالفين هو السبب.

مضيفاً أن واجهة البناية هي أول ما تقع عليه العين من الخارج، ولها أثر كبير في تقييم جماليات المكان واستغلال الواجهات في تركيب هذه الأطباق أو وضع الملابس المغسولة أو صناديق القمامة كبيرة الحجم يسيء إلى المنظر العام ويقلل من المجهودات التي تبذلها البلديات للنهوض بالأداء العام من ناحية والحد من التلوث البصري من ناحية أخرى.

يشير إلى ارتباط هذه المخالفات بمناطق معينة دون غيرها، وهذه المسألة تسهل عمل الأجهزة الرقابية كون المخالفات معظمها ترتكب في مربع سكني محدد حتى ولو كان مربعاً كبيراً.

كما أن الأجهزة الرقابة لن تجد صعوبات في تقييم الموقف وتغريم المخالفين خلال فترة زمنية قصيرة بشرط توجيه التحذيرات اللازمة وإعطاء المخالف مهلة تعديل وضعه وإزالة أسباب المخالفة.

مقترحات

يقترح أحمد اليافعي تخصيص برامج تليفزيونية بلغات مختلفة تقوم بتوجيه الجمهور إلى السلوكيات الخاطئة التي لا تناسب طبيعة المجتمع ولا تتماشى مع حضارته ومعطياته الثقافية، وبعد فترة من التوجيه الإعلامي والتوعية بكل اللغات المتاحة تبدأ الأجهزة المعنية في تطبيق العقوبات بما فيها الغرامات المالية.

كما يقترح علي مصطفى توجيه إنذارات كتابية إلى المخالفين لتحذيرهم من مخالفة القرار رقم 17 لسنة 1997 وبعد فترة كافية يتم تطبيق الغرامات المالية على المخالفين.

وتقترح علياء السيد وهبي تشديد الرقابة على الأحياء القديمة في دبي والشارقة لضبط هذا النوع من المخالفات التي تعبر عن انخفاض في الثقافة ونقص الوعي، كما تقترح رفع قيمة الغرامات المالية المفروضة على هذا النوع من المخالفات.

قرار

مخالفات تتخذ صورة جماعية

بعدما زاد عدد مستخدمي النوافذ في نشر الغسيل، أو وضع أطباق الهوائيات على الشرفات، أصدرت بلدية الشارقة القرار رقم 17 في عام 1997 والذي يقضي بمنع نشر الغسيل في الشرفات وكذلك حظر وضع الأطباق الهوائية اللاقطة على النوافذ الخاصة بالشقق السكنية، وسمح القرار بوضع الأطباق فوق أسطح البنايات حفاظاً على المظهر العام للشارقة.

صدر القرار باللغتين الإنجليزية والأوردية وتضمن رقم هاتف للاستفسار والمراجعة لدى وجود أي لبس أو اختلاط في الفهم، إلا أن واقع التنفيذ كان أبطأ من التوقعات، واتخذت المخالفات شكلاً جماعياً.

واهتمت الجهات الرقابية لفترة بمتابعة تطبيق هذا القرار، ثم تراجعت عن المتابعة بما سمح للمخالفين بالشعور بفتور الرقابة وعدم تطبيق القرار على محمل الجد، فتفوقت المخالفات التي ارتكبت بعد صدور القرار على المخالفات التي ارتكبت قبله، وزادت مع زيادة حركة الإنشاء.

وعلى الرغم من وجود غرامات مالية كبيرة على المخالفين قد تصل إلى 200 درهم إلا أن الاهتمام بالتطبيق لم يكن على المستوى المتوقع من الجهتين؛ من المخالفين الذين وضعت لهم صورة من القرار في مداخل كل البنايات، وأيضاً لم يحظ القرار بالاهتمام المناسب من الجهات الرقابية.

أيمن حجازي