في مؤتمر علمي عقد في لندن، أخيرا، أعرب العلماء عن أملهم بتطوير عقاقير تؤخر عملية التقدم في العمر، أو الشيخوخة، وذلك بحلول عام 2012. وهناك حكمة يجري تداولها في أوساط الاختصاصيين بمعالجة الشيخوخة وهي: «إذا أردت أن تعيش طويلاً، وتعمر حتى سن والد الجد، فعليك انتقاء آبائك بعناية فائقة».

أما جين كالمنت، التي حطمت الرقم القياسي في طول عمر الإنسان، ودخلت موسوعة «جينيس» القياسية، بعد أن عاشت 122 عاما وخمسة أشهر و14 يوما، قبل أن تتوفى عام 1998، فقد عزت سنوات عمرها المتطاولة إلى تناولها غذاء غنيا بزيت الزيتون، وشرب أكواب من العصير الطازج، والمشي بصورة منتظمة، علاوة على قدرتها على البقاء مبتسمة طوال الوقت.

وينفق الناس ملايين الدولارات سنويا على المنشطات، جرعات العقاقير،

الفيتامينات، والكريمات التي تخفف مظاهر الشيخوخة، في محاولة منهم للتخلص من علامات الزمن، وآثار السنين. غير أن السمات الوراثية تتفوق على العوامل الأخرى، كافة، في تحديد الكيفية التي يتقدم بها الإنسان في العمر، علاوة على التحكم به.

ومن خلال الكشف عن العوامل الوراثية المرتبطة بطول العمر، يعتقد العلماء أنهم سيتمكنون من معالجة تلك العوامل، وإضافة مزيد من السنوات إلى عمر الإنسان. وربما يبقى حلم إكسير الشباب نائيا، غير أن العقاقير الطبية التي تساعدنا على العيش بصورة أطول، وبشكل أفضل، آخذة بالاقتراب.

ففي المؤتمر العلمي الذي عقد تحت عنوان : «إدارة عقارب الساعة للخلف»، والذي نظمته الجمعية العلمية الملكية البريطانية، تحدث الباحثون عن التقدم الذي أمكن تحقيقه في إطار علم الشيخوخة، وذكروا أنه تم التعرف الى 10 تغيرات وراثية، على الأقل، تحدث في الجينات، تساهم في إطالة أمد الحياة لدى الفأر بنسبة 50%. وبالنسبة للإنسان فقد تم التعرف الى بعض التغيرات الوراثية المرتبطة بطول العمر.

وأورد الباحثون عائلة من الجينات الوراثية المسماة «سيرتونات»، وهي مؤلفة من 7 أنزيمات، وقد أجرى الباحثون الايطاليون دراسات عليها ووجدوا أن هذه العائلة توجد، بصورة أكثر شيوعا، في جسم الإنسان المعمر، الذي يتجاوز عمره مئة عام، أكثر من توفرها في أجسام الناس العاديين.

وتجري شركة متفرعة عن مجموعة الأدوية العملاقة «غلاكسوسميثكلاين»، دراسة مكثفة على هذه العائلة الجينية، لتحديد علاقتها بسلسلة من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن، بما فيها السكري من النوع الثاني، والسرطان.

وهناك متغيرات جينية أخرى تؤثر في إنتاج هرمونات النمو، وكذلك عامل النمو المشابه للأنسولين، وكلاهما يزيد من عملية الأيض الغذائي. وقد لوحظ أن الكائنات الدقيقة التي تجري فيها هذه العملية بصورة زائدة على الحد، تميل للموت بصورة مبكرة. وقد تكون هناك طريقة محتملة لإبطاء عملية الأيض الغذائي من خلال أقفال مستقبلات هرمون النمو وعامل النمو، ومنع وصولها إليها.

وهناك شركة أميركية صغيرة، متخصصة في التكنولوجيا الحيوية، تدعى «بروتيوستاتيز»، تجري بحوثا في هذا الاتجاه، وتعتبر عامل النمو هدفا محتملا لإنتاج عقاقير مضادة للشيخوخة. ولديها هدف رئيسي آخر لتطوير عقار مؤلف من أنزيمة تدعى «البروتين الناقل للملح العضوي للكوليستوريل»، تؤثر في مستويات الكولسترول الجيد، الذي يساهم في الحماية من مرض القلب. وقد طورت بعض الشركات عقاقير تكبح هذه الأنزيمة، وتوقف نشاطها.

ومثل هذه الوسائل، التي يجري تطويرها على قدم وساق، تبشر بجيل جديد من البحوث المتعلقة بطول العمر، والعقاقير المرتكزة عليها، والتي قد تصبح قيد الاختبار بدءا من عام 2012.

عمر حرزالله