كعادته دائما في اختياره لمواقع عامة غريبة لتكون مسرحاً لإجراء عروضه، حيث سبق واحتل المحطة المركزية للقطارات في نيويورك قبل أعوام، واستعان بأسطول من الباصات في باريس قبلها، مقيماً عروضه في أماكن تمتاز بطابع مدني حضري.

وقد اختار ذات مرة لإقامة عروضه مع دار أزياء شانيل في «هانغر» أو مستودع للطائرات على مدرج لوس أنجلوس للطيران.

وتم تزيين المكان ليبدو أشبه بقاعة انتظار كبار الزوار في المطار، بوجود 3 قاعات للكوكتيل، ووفر على كل مقعد حقيبة احتوت على مواد للاستخدام الشخصي، تشبه تلك التي توزع على مقاعد الطائرات، واستخدمت الشاشات التي تبث عادة معلومات عن الطائرات الواصلة والمغادرة، لتبث معلومات عن وصول طائرات شانيل التي تقل على متنها عارضاتها وهن مرتديات الأزياء التي تم عرضها خلال السهرة.

فقد فضل مصمم الأزياء الألماني العالمي كارل لاغرفيلد (71 عاما) هذا العام لعرضه الذي أقامه يوم أول من أمس، الطريق العام حيث أخذت عارضات شانيل شارع ميناء سان تروبيز جنوب غرب فرنسا وهن يتزين بأحدث موضة 2010.

الجالسون على المقاعد في المقاهي ظلوا يستمتعون بتثني الرشيقات المليحات الفاتنات، السارحات جيئة وذهابا، يخلبن الألباب ويخطفن الأبصار في إعجاب، وهو يتقدمهن بشعره الأبيض وكأنه شاب بمظهره الجذاب.

فعلى الرغم منه أنه يضطر للعودة إلى إرث المؤسسة «كوكو شانيل» كل موسم، إلا أنه ينجح دائما في إضفاء لمسات قوية عليها، تجعلها تبدو وكأنها من بنات أفكاره.

المصمم السبعيني قال ذات مرة للقناة الأولى في التليفزيون الألماني إنه لا يتمكن من فعل كل ما يحلو له في الحياة حيث ان هناك الكثير من القيود المفروضة عليه.

وقال «إن الشركات التي أتعامل معها تخشى أن يصيبني مكروه.

وعندي تأمين لا يسمح لي بممارسة أي رياضة تنطوي على أقل درجة من الخطورة، وممنوع من ركوب الدراجة البخارية، لا شيء مسموح به. «أعامل مثل البيضة النيئة».

و أوضح لاغرفيلد أن حالته الصحية جيدة للغاية رغم تجاوزه السبعينات وهو أمر أرجعه إلى اهتمامه بنفسه وقال «لم أشرب الخمر مطلقا، لم أدخن مطلقا، ولم أتعاط المخدرات أبدا. رأسي مثل الكرة الكريستال».

ولأنه كارل لاغرفيلد، يمكن أن تتوقع منه أي شيء، فهو صريح إلى درجة اللادبلوماسية أحيانا، فيلسوف متخرج من مدرسة الواقعية أحيانا أخرى، ومبدع في كل الحالات.

فقد قال ذات مرة في أعقاب حدوث الأزمة المالية العالمية «الأزمة كانت أمرا لا مهرب منه، ولا بد من وقوعه، بعد أن زاد البحث عن الترف والهوس بالثراء عن حده، فالأزمة، ربما تكون الفرصة لكي يستعيد المرء توازنه وعقله ويرتب أولوياته».