قدمت مؤسسة بونهامز دبي بالتعاون مع نادي دبي للسيدات صباح أمس محاضرة بعنوان (فن المستشرقين: الغرب ينظر شرقاً)، تحت رعاية سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. وقد تابع المحاضرة التي قدمت في فندق وان أند أونلي رويال ميراج عدد من المهتمين في الفن.

تحدثت في المحاضرة تالين آنيليان الخبيرة في فن المستشرقين في دار بونهامز، عن نشأة هذا الفن في بدايات القرن التاسع عشر مع البعثات الغربية إلى الشرق، أولها حملة نابليون إلى مصر عام 1798، حيث اصطحب معه كل من الرسام جان كونسطانطين بروتان وأندريه دوتيرتر، وتلاهم عدد كبير من الفنانين من مختلف البلدان الأوروبية وأميركا.

وقالت تالين: إن المسافرين الأجانب ومنهم الفنانون، ذهلوا بطبيعة الشرق والثقافة الإسلامية منذ القرون الوسطي، وبينت أن الاستشراق مستمد من نظرة الغرب إلى الشرق الذي يضم بالنسبة للمستشرق كلا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، وكانوا يصفونه بأنه الأرض التي تشرق عليها الشمس. وعلى هذا الأساس أطلق المفكر الفلسطيني الأصل الراحل إدوارد سعيد (1935 - 2003) مفهوم الاستشراق.

قالت تالين إن الفنانين المستشرقين ينقسمون إلى قسمين، الأول من سافر إلى الشرق وكانوا قلة نظراً لصعوبة السفر ومشاق الطريق خاصة في المناطق الصحراوية، وكانوا على طول رحلتهم يرسمون كل ما هو غير مألوف في الغرب، ابتداء بالجمال إلى أنواع الأقمشة والزخارف والأدوات والفولكلور، فالطبيعة والعمارة.

وكانوا يراعون في رسوماتهم، الحرفية العالية والواقعية الفوتوغرافية والتقاط أدق التفاصيل. ونتيجة رحلاتهم الطويلة تلك، تم اختراع حقيبة أو صندوق الألوان الجاهزة عام 1840 التي تضم ألوناً مركبة.

وأعطت تالين مثالا ، الفنان الفرنسي أوجين دولاكروا (1798 - 1863)، الذي سافر إلى اسبانيا وشمال أفريقيا ضمن بعثة دبلوماسية إلى المغرب بعدما احتل الفرنسيون الجزائر، وكان سفره بدافع الهروب من ضغط المدينة. وقد رسم ما يزيد على 100 لوحة عن طبيعة شمال أفريقا وحياة سكانها.

أما القسم الثاني من المستشرقين فهم الذين ألهمتهم لوحات زملائهم الذين زاروا الشرق، لرسم عوالمه من مخيلتهم، فكانوا يذهبون إلى الأسواق لشراء الأدوات والملابس الخاصة ببلاد الشرق، والتي يعتمدون عليها في رسم تفاصيل لوحتهم، أو الاستعانة بصور فوتوغرافية أو لوحات فنانين آخرين.

وقد بات المستشرقون آنذاك بمثابة أكاديمية فنية قائمة بحد ذاتها، حيث حافظوا على حيوية تفاصيل الفن المعماري، والأثاث وجميع التفاصيل الأخرى بألوان مترفة. وأكثر ما بهر الفنانين في الشرق هو الضوء والمساحات الرملية الشاسعة في الصحارى، كما بذلوا جهوداً في التعبير عن الجمال الشرقي والشهامة التي اتسم بها رجال القبائل والتجار والنساء في الأسواق.

وأشارت إلى أن أعمال الفنانين المستشرقين تكتسب أهميتها، من كونها وثقت تراث وتاريخ وفولكلور شعوب المنطقة في تلك المرحلة، وإن جنح عدد كبير منهم بمخيلتهم ليتجاوزوا الواقع إلى عوالم ألف وليلة.

وأوضحت في الختام أن مزاد بونهامز لفن المستشرقين الذي سيقام مساء اليوم في الفندق نفسه، يضم أعمال أهم الفنانين من بدايات القرن التاسع عشر وحتى الزمن المعاصر.

وقالت إن هذا الفن الذي غاب مع ظهور التيار الانطباعي، عاد للظهور في سبعينات القرن العشرين ومن أبرز فناني المرحلة الأخيرة الفرنسي أرماند بيير فيرنانديز (1928 - 2005)، وله منحوتتان خشبيتان استلهمهما من آلة (العود)، ومن المتوقع أن يلقيا تنافساً كبيراً خلال المزاد، بالإضافة إلى الطاولتين المستديرتين المصنوعتين من الخناجر القديمة.

دبي - رشا المالح