يشكل الفنان التشكيلي محمد كاظم مع زملاء له تيار الفن المفاهيمي في الإمارات، وقد حمل مع هؤلاء من أمثال حسن شريف وحسين شريف ومحمد أحمد إبراهيم وآخرون معهم راية التجريب منذ البداية، وفي العام 1984 كان محمد كاظم يحث الخطى على درب الحداثة التشكيلية، باحثاً عن علاقة بيئية لأعماله الفنية، لاهثاً وراء ما يقلق الطبيعة، منتصراً لها عبر سلسلة أعمال ولج إليها من بوابة المفاهيمية تاركاً لوحة الكانفس وفرشاة الألوان من أجل جعل الفن خادماً للحياة لا مجملاً لها.
في مشاريع محمد كاظم الفنية التي شاركت في العديد من المعارض المحلية والدولية، هنالك علاقة مباشرة بالبيئة، وصرخة تبدو ظاهرة وواضحة بقوة أحياناً، وتبدو خابئة خلف الدلالات والرموز في أحيان أخرى.
في السابع عشر من شهر مايو الحالي سيغادر محمد كاظم إلى سيؤول للمشاركة في معرض يمثل اتجاهات التشكيل العربي، حيث يستضيف هذا المعرض نخبة من التشكيليين العرب لإلقاء المزيد من الضوء على حراك التشكيل العربي.
وسيكون محمد كاظم الإماراتي الوحيد الذي يشارك بعمل فني هو عبارة عن مشروع امتد إنجازه على مدى سبع سنوات ابتداءً من العام 1997 وإلى العام 2003، وهو العمل الذي اختير ليكون شعار الدورة السادسة لبينالي الشارقة الدولي في العام نفسه.
يقول محمد كاظم: اختيار عملي هذا للمشاركة في معرض سيؤول كان من قبل المقيمين للمعرض لكنني اعتز بهذا المشروع الذي يحمل اسم (اعلام)، فقد استهلك سنوات طويلة، ويحمل حالة بحث عن دلالات الأشياء في البيئة، العمل عبارة عن تصوير فوتوغرافي للأعلام الملونة التي كانت تضعها الشركات المطورة للمشاريع العقارية في منطقة الممزر قبل 7 سنوات، ثم بعد ذلك قامت مكان هذه الاعلام مشاريع معمارية عملاقة، كخور الممزر ومقر اكسبو الشارقة الآن.
حاولت ان افتح باب الدلالات على تحول الأمكنة وتبدلها، ماذا يأتي؟ ماذا يذهب؟ كيف كان؟ وكيف أصبح، أحاول ربط نفسي بذاكرة الناس، والمارين من هذه الأمكنة، أشاغب ذاكرتهم لأربطهم بحالة المكان وتحولاته عبر الزمن، الماضي والحاضر وكيف سيؤول في المستقبل.. العمل يتمسك بالأهداف النبيلة تجاه البيئة، البيئة البكر، البيئة التي يتبدل قناعها بعد ان تطالها يد التغيير وأشياء من هذا القبيل.
يؤسس محمد كاظم مع التشكيلي حسن شريف غاليري (فلاينغ هاوس)، في الفترة الحالية ويسعى هذا الجاليري إلى ترسيخ الأعمال المفاهيمية في البيئة التشكيلية المحلية، كما يسعى الى ابراز اصحاب هذا الاتجاه عبر اقامة المعارض الداخلية والخارجية والتواصل مع صالات العرض العالمية في العديد من الدول..
كما يعمل التشكيلي محمد كاظم كمشرف في المرسم الحر التابع لهيئة الشباب، هذا المرسم الذي كان قد تخرج منه أثناء بداياته الاولى وعلاقته الاولى بالفن التشكيلي، ويسعى محمد كاظم الذي يقول دائماً انه لابد وان يستمر هذا المرسم في احتضان المواهب الشابة، الى تشكيل جيل ثالث من المفاهيميين لترسيخ أصول الظاهرة الفنية الأحدث في الساحة التشكيلية المحلية.
دبي - مرعي الحليان
