جاؤوا من بقاع كثيرة متجهين إلى حيث تفتَّقت حكاية عشق العروبة للكتاب، ارتقوا عتبات «القطار» ولا يحملون سوى جوازات سفرهم الخمسة.. وجهتهم تبدأ من دبي ولا تتوقف إطلاقاً.
وهم الذين تجاوز عددهم اثنا عشر ألف طالب وطالبة من مختلف مناطق الدولة التعليمية، ومن بضع دول عربية أخرى أبت إلا أن تشارك أهل الابتكار بدولة الإمارات في تكريم المعرفة والقراءة، كل ذلك يأتي في زمن انجذبت فيه مختلف الطاقات نحو تقنية لا تجيد لغتنا العربية.الفكرة بدأت قبل اثني عشر عاماً متشبثة بمسمى حملة وطنية لتشجيع المطالعة.. ترعرعت في مهد الابتكار بمدرسة البحث العلمي في دبي حتى نضجت.. ولما اشتد عودها عبرت الحدود العربية بجواز سفر وقطار، وتمكنت سريعاً من الاستحواذ على فكر شريحة واسعة من أبناء هذه اللغة الذين يريدون لأنفسهم موقعاً أفضل بين الشعوب.. ولعل جل همهم ينحصر في تجاوز ثقافة «أمة اقرأ لا تقرأ».
اثنا عشر عاماً، واثنا عشر ألف مشارك، ومئات غير قليلة من الجوائز والهدايا القيمة ومفارقات أخرى كثيرة قفزت فوق الحدود متكئة على سكة قطار عربي حمل اسم «المعرفة».وهي المسابقة التي أوجدتها إدارة مدرسة البحث العلمي الخاصة في دبي نهاية تسعينات القرن الماضي، وأرادت بها استجماع آمال عريضة بعودة الروح إلى عالم ظل عطشاً وسط بحور المعرفة لحروف هي الأجدر بالثقة.. فيما الواقع يؤكد أن تلك المسابقة تمكنت إلى الآن من إنعاش ملايين الكتب في ذاكرة الطلبة العرب.
100 كتاب
نهاية الأسبوع الماضي توافد إلى دبي مئات الطلبة على مستوى دولة الإمارات، إضافة إلى مئات أخرى من دول عربية عدة، هي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت والأردن وفلسطين، جميعهم أتم قراءة ما يزيد على مئة كتاب من الموضوعات، وذلك أملاً في حصد أماكن متقدمة في مسابقة تجردت من حدود المسابقات التربوية الأخرى فتمكنت بدعم مبتكريها من أن تنفث غبار سنوات طويلة عن رفوف مكتبات عربية عديدة.
«قطار المعرفة» في دبي التي اتسعت بجناحيها العريضين لأعداد متزايدة من جمهور الشباب العربي الطامح إلى عودة حميدة لإحياء لحظات زاهية وجميلة في علاقة المتصفح بالكتاب الذي لطالما تغنت به جمل شعرية طويلة، تأهلت وفي غفلة شبه عامة من لم شمل الفكر العربي الصاعد نحو القراءة والمعرفة والاهتمام بالكتاب، وذلك بعد أن أكملت سنواتها الكثيرة وهي تدعم جمهوراً عريضاً من الشباب العربي المتعطش للعودة إلى واقع الانتصار للكلمة.
أبطال الكلمة
الدكتور زغلول النجار المتخصص في الإعجاز العلمي، ومعه الداعية الدكتور عمر عبدالكافي، ومحمد القبج مدير التربية والتعليم في محافظة طولكرم في فلسطين، ومعهم جمع غفير من المعنيين بالقراءة والمعرفة على مستوى الإمارات والعالم العربي، إلى جانب راعي المسابقة والمؤسس عبدالرحمن الشامسي.
ونجلاء الشامسي رئيس مجلس إدارة مدرسة البحث العلمي في دبي، والدكتور أيمن الجراح نائب مدير المدرسة، كانوا على رأس المحتفلين بتتويج أبطال الكلمة والمعرفة الذين قدموا من دول عديدة للظفر بمسميات عربية أولى في هذا المجال، ضمن حفل كبير أقامته إدارة المدرسة لتكريم المشاركين والفائزين بالدورة الثانية عشرة لمسابقة «قطار المعرفة».
الحفل الكبير الذي جمع أبناء العالم العربي على حب القراءة والمعرفة، شمل في فقراته المبتكرة إنشاد العديد من القصائد الشعرية الهادفة وتجسيد مسرحيات تحمل الكثير من المعاني السامية، وذلك بعد استعراض لافت لأعلام ووفود الدول المشاركة، إضافة إلى المرشحين الأوائل على مستوى المناطق التعليمية العشرة في الدولة.
عروبة القطار
أما ليلى الزبدة مديرة القسم العربي بمدرسة البحث العلمي والقائمة على عروبة «قطار المعرفة»، فأكدت خلال الحفل على أن المسابقة في دورتها الحالية تمكنت من لفت أنظار ما يزيد على 5 آلاف طالب وطالبة من داخل الدولة وخارجها، الذين خضعوا للتصفيات النهائية للمسابقة، ومنهم تم اختيار صفوة المتقدمين الذين أتموا قراءة 100 كتاب أو يزيد.
وأضافت أن آلية فرز المتقدمين تنص على اختيار الأول على كل مرحلة تعليمية من كل مدرسة مشاركة داخل الدولة، ومن ثم عرض صفوة الأوائل الفائزين على مستوى مدارسهم على اختبارات تحريرية وأخرى شفوية من قبل لجان متخصصة.
وكان نتاج ذلك 43 فائزاً وفائزة على مستوى المناطق التعليمية في الدولة، قبل أن يتم اختيار صفوة الصفوة العشرة الأوائل، وكان عددهم 20 طالباً وطالبة بالمكرر، مشيرة إلى منافسة قوية من المتأهلين من الدول العربية المشاركة في المسابقة.
ليلى الزبدة مدبرة مشروع القطار المعرفي والفكري، أكدت أن المسابقة تزهو كل عام في قالب حملة وطنية محكمة الأركان هدفها تشجيع المطالعة، وهي مشروع وطني يطمح لأن يظل سانداً لعملية التطوير التعليمي في دولة الإمارات، قائماً على تأسيس نظام تنافسي بين طلبة المدارس على القراءة والمطالعة، مشيرة إلى أنه يستهدف الطلبة من الصف الثالث الابتدائي وحتى نهاية مرحلة الثانوية ومن مختلف المدارس الحكومية والخاصة على مستوى الدول العربية كافة.
تذاكر سفر لأداء العمرة وجوائز قيمة للفائزين
ترى إدارة مدرسة البحث العلمي الجهة الراعية والقائمة على مسابقة قطار المعرفة «الحملة الوطنية لتشجيع المطالعة»، أن كل مشارك في المسابقة يعتبر فائزاً، حيث أن لكل طالب مشارك شهادة تقدير بغض النظر عن المرحلة التي أنهاها ضمن آلية المسابقة، والفائزون على مستوى مدارسهم كرموا بشهادات تقدير وميداليات ذهبية وهدية تقديرية.
ومثلما تهتم إدارة المسابقة بالمشاركات المحلية، فهي تؤمن بأهمية تعزيز الحضور العربي الذي تتسع دائرته عاماً بعد عام، وقد تجاوزت حدود المسابقة دول مجلس التعاون والأردن وفلسطين، أما الفائزون من تلك الدول فقد تم تكريمهم بتذاكر سفر لأداء العمرة، ومن الدول العربية الأخرى يحصلون على تذكرة سفر من وإلى البلد الذي يقيمون فيه، مع إقامة لمدة يومين وجوائز تقديرية أخرى.
وهذا العام، بادر القائمون على المسابقة بفتح مراكز جديدة وتوفير منسقين لها، بما يدعم انتشار وامتداد المسابقة داخل الدولة وخارجها، فيما يقوم معلمو القسم العربي في مدرسة البحث العلمي في كل عام بالجهد الأكبر، حيث يحرصون على تقييم آلاف المشاركين واختبارهم لتحديد المراكز الفائزة في «قطار المعرفة».
فائزون
فاز بالمراكز الأولى العشرة في المسابقة من الدولة كل من: عبدالله مصبح عبدالله، وخديجةرمزي، وعبدالله العوضي، وخديجة محمود، ومريم الظنحاني، ويمنى عبدالشافي، وحذيفة محمود، وسيف الشامسي، وفاطمة القلعة جي، وهديل السلمان، وحنان يوسف، ومحمد المزروعي، وفرح منصور، وأحمد عبدالفتاح، ومهرة الشامسي، وأحمد مرزوق، وملاك العناني، وحصة الزعابي، ومنى المطوع.
ومن الدول العربية المشاركة فاز كل من: آلاء أبو ناجي من السعودية، وديمة جبران من الأردن، وصالح الصقعبي من الكويت، وعبدالرحمن الوردي من سلطنة عمان، وسجى شوارب من فلسطين.
دبي ـ عنان كتانة


