ثارت ضجة كبرى في بريطانيا، أخيرا، بعد أن أشارت دراسة بريطانية حديثة إلى ندرة وجود الطيور، خاصة القبرة وطائر أبو طيط المائي، في الحقول العضوية بالمقارنة مع وجودها في المزارع التقليدية. وهذه الدراسة تناقض الادعاءات القائلة إن المحاصيل العضوية ملائمة بصورة أفضل كثيرا للحياة البرية.
وتؤكد الدراسة الجديدة أن المزارع التي توجد بها نباتات عضوية تنتج محاصيل غذائية في كل هكتار تقل عن نصف المحاصيل التي تنتجها المزارع العادية، كما أن الفائدة الضئيلة التي تستفيدها أنواع معينة من الطيور تقل كثيرا عن الحاجة لجعل الأرض أكثر إنتاجية، لإطعام العدد المتزايد من البشر.
وقد وجهت هذه الدراسة، التي أجرتها جامعة ليدز البريطانية، صفعة أخرى إلى قطاع الزراعة العضوية، التي تصارع في الوقت الحالي من أجل البقاء، نتيجة لتراجع أسعار محاصيلها، كما أن تقريرا، قدمته وكالة معايير الأغذية، أظهر أن الأغذية العضوية ليست مفيدة للصحة بقدر الأغذية المنتجة بصورة تقليدية.
وقد يعاني المزارعون، الذين يتجنبون استخدام المبيدات العشبية في مزارعهم العضوية، من التكلفة الزائدة لمحاصيلهم، نظرا لأن الأعشاب الموجودة في تلك المزارع قد تمتد إلى الحقول المجاورة.
وفي أكثر الدراسات شمولا، في الوقت الحاضر، فيما يتعلق بتأثير المحاصيل العضوية على التنوع الحيوي، أجرى الباحثون دراساتهم على 192 حقلا مزروعا في 32 مزرعة وسط الجزء الجنوبي الغربي من إنجلترا، وشمال ميدلاند، نصفها عضوي، ونصفها الآخر غير عضوي.
ووجدت الدراسة أن المزارع العضوية يزداد فيها التنوع الحيوي بنسبة 12% فيما يتعلق بتشكيلة منوعة من النباتات، الطيور، الديدان، والحشرات. لكن لوحظ أن المحصول الناتج عن الحقول العضوية يقل بنسبة 55% عن محصول المزارع التقليدية، الذي ينمو في المناطق نفسها.
وفي حين وجد عدد أكبر من النباتات والفراشات في المزارع العضوية، لكن لم يكن هناك فرق في عدد النحل، كما لوحظت زيادة عدد الذباب الحوام في المزارع التقليدية بنسبة 30% عن المزارع العضوية.
وتحتوي المزارع العضوية على طيور أبو زريق والقيق المتجولة، الشبيهة بالغربان، بنسبة أكبر، لكن الطيور الصغيرة يقل وجودها فيها بنسبة 10% ، كطائر الدرسة الأوروبية الأصفر، القبرة، وطائر أبو طيط.
واكتشف الباحثون أن الطيور الأكبر حجما، التي تجذب للمزارع العضوية بسبب وجود قطاع أكبر من الجنبات فيها، تفزع الطيور الصغيرة، وتطردها بعيدا، ثم تقتات على أعشاشها.
واستنتج الباحثون، في نهاية دراستهم، أن استخدام الوسائل العضوية قد يكون هو الجزء المفيد في الأراضي الأقل إنتاجية في بريطانيا، خصوصا إذا شجعت السياسة المستخدمة المزارعين على تنسيق أنشطتهم، للحصول على أقصى استفادة من الحياة البرية وسط المساحات الشاسعة من الأراضي.
ولكن نظرا للإنتاج المنخفض وقلة الفائدة الناجمة عن التنوع الحيوي للمزارع العضوية، فليس من المفيد تعزيز تلك المزارع والترويج لها على أساس أنها الأفضل، أو أنها الوسيلة الوحيدة المجدية في الزراعة.
وأشار الباحثون إلى أنه لتحقيق المطالب المستقبلية من منتوجات المواد الغذائية يتعين إبقاء الزراعة التقليدية كأكثر المجالات الإنتاجية توفرا، وتعزيزها بأكثر الطرق توفرا، من خلال إدارة الأراضي الزراعية المتبقية في بريطانيا، واعتبارها بصورة استثنائية كاحتياط للحياة البرية.
عمر حرزالله
