انطلقت على مسرح مديرية الثقافة في حلب مساء الخميس الماضي، فعاليات مهرجان الشباب للفنون المسرحية في دورته الخامسة، الذي تقيمه مديرية المسارح والموسيقى في وزارة الثقافة بالتعاون مع محافظة حلب ويستمر حتى 12 مايو الجاري، وسوف تتنافس على جوائز هذا العام 12 عملاً تم اختيارها من بين أكثر من 30 عملاً مسرحيا ترشحت للمهرجان، وهو أكبر عدد مشاركات في المهرجان منذ تأسيسه قبل خمس سنوات.

وقال وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان آغا عن المهرجان خلال كلمة ألقاها في حفل الافتتاح ان أهميته بوصوله إلى نسخته الخامسة وهي سنة نضوج، وكذلك يرتقي بالمشاركات من خارج سوريا وأهمها دولة الإمارات العربية المتحدة، واعتقد أن الشباب القادمين من كل المحافظات سيجدون فرصة طيبة لزيارة حلب، أحسب أن فيهم من لم يزر حلب من قبل فبعضهم شباب حديثو العهد، وسيكون هناك حضور للأجيال السابقة، فالشباب سيكرمون آباءهم وهذه مناسبة طيبة.

وبدوره أوضح مدير المهرجان عماد جلول أن (فكرة المهرجان تتلخص في جمع الشباب ضمن مهرجان سنوي، وتقوم في كل محافظة من المحافظات بتنوع بين الشمال والجنوب، والسعي لتقديم الدعم المالي لهم، إضافة إلى الدعم المعنوي).

واحتضنت كل من المحافظات السورية (إدلب، الحسكة، دمشق وطرطوس) دورات المهرجان السابقة بالترتيب، لتقام دورته الخامسة في مدينة حلب التي تفتقر لمهرجان مسرحي سنوي رغم تقديمها العديد من رموز الفن المسرحي خاصة والدرامي بشكل عام، وقدم تاريخها المسرحي.

وتتضمن فعاليات المهرجان عروضاً مسرحية لكل من فرقة المسرح العمالي (الحسكة) وفرقتي نقابة الفنانين والمسرح الشبيبي (اللاذقية)، وفرقتي المسرح العمالي والمسرح الشبيبي (دمشق)، وفرقة مديرية الثقافة (حماة)، وفرقة المسرح الشبيبي طرطوس، وفرقة صدى الصمت (حمص)، وفرق سما المسرحية، وهمسات، وكاريزما (حلب)، إضافة لفرقة المسرح الحديث في الشارقة التي قدمت عرض (ليلة بعمر) في افتتاح المهرجان.

وهي المسرحية التي حازت على أربع جوائز مسرحية في الدورة العشرين لأيام الشارقة المسرحية فقد فازت بجائزة التأليف المسرحي (جاسم الخراز) وجائزتي أفضل ممثل واعد (فيصل علي) وأفضل ممثلة واعدة (ريم الفيصل) وأفضل إضاءة (محمد جمال).

وعن المشاركة الاماراتية في المهرجان قال حسين مصطفى من دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة (نشارك إضافة للعرض المسرحي، بمعرض مجموعة إصدارات الكتب المسرحية ونسعى للترويج لجائزة الشارقة للإبداع المسرحي، ووجودنا مع الشباب يخدم فكرة الجائزة وتوجهها).

وتم أثناء حفل الافتتاح تكريم كل من الفنانين عمر حجو، وثناء دبسي، وإيليا قجميني، وجوزيف ناشف، وغسان مكانسي والكتّاب محمد أبو معتوق وعبد الفتاح قلعة جي، تلاه تقديم فيلم وثائقي عن المهرجان.

وبين المسرحي السوري محمد أبو معتوق أن (عروض الشباب تمتاز بوجود مفاجآت مذهلة، تتجاوز أحيانا عروض الكثير من المسارح الرسمية، ومهرجان الشباب يتيح الفرصة لتسليط الأضواء وإتاحة الإمكانات لدفع المسرح نحو الأمام).

وعن المقاربة بين الدراما والمسرح؛ رأى ابو معتوق أن (مشكلة الدراما أنها استقطبت كافة الفعاليات العاملة في المسرح، وبالتالي الدراما غول يلتهم الأخضر واليابس ويحتاج إلى تفرغ طويل وجهد وتعب، والعامل بها لن يجد الوقت للتفرغ للمسرح خاصة أن المردود المادي للدراما كبير مقارنة بالمسرح، فالدراما والمسرح خصمان لا تتكافأ المقارنة بينهما).

وعن نجاح المسرح التجاري على حساب المسرح الرفيع؛ رأى معتوق أن (المسرح الرديء يتجه إلى جمهور غافل غير مثقف ودون الوسط، ويخاطب الغرائز بطريقة فظة وليس بوصفها معطى طبيعيا وحياتيا عظيما، ومن خلال هذا الخطاب يتعامل مع الشخصية الشعبية بطريقة سمجة غير مقبولة، وإنما هو موضوع قابل للسخرية فقط، ويظهر المسرح التجاري، الذي صارت له رموز للأسف لن اذكر الأسماء، لكنهم وسمة عار على جبين المسرح، رغم اعتقادهم بأنهم فتحوا أفقا جديدا في المسرح) .

وسيتم خلال المهرجان الذي يمتد حتى 13 من الشهر الجاري، اختيار أفضل عمل مسرحي ونص ومخرج وممثل، وتقديم الجوائز والهدايا وسترافق المهرجان الندوة الفكرية (أي مستقبل بانتظار مسارح الشباب؟) يشارك فيها كل من د. ميسون علي و د.عبد القادر المنلا ورأفت الزاقوت.

وتقدم العروض المسرحية (الحلبية)، والتي تشكل ربع المشاركات، من قبل تجمعات خاصة عكس المشاركات (شبه الرسمية) من المدن الأخرى، مع غياب الكثير من فرق باقي المدن.

حلب ـ رباب محمد