ديزني لاند باريس..دموع في عيون باسمة

ديزني لاند باريس..دموع في عيون باسمة

ديزني لاند باريس مكان ليس ككل الأمكنة، فهو أشبه ما يكون بالأمكنة الخرافية التي نقرأ عنها في قصص الأطفال، والتي تمتلئ بالسحر والروعة، كما أن موقعها الإلكتروني، الذي تزين واجهته ألوان الطفولة والمرح، يعتبر الموقع الإلكتروني الأكثر جذباً للسياح في أوروبا، لكن شأن كل الأمكنة الأخرى، فإن هذا المعقل للسعادة والفرح الواقع في وادي اللوار غير بعيد عن باريس له وجه آخر حافل بالظلال، إن لم نقل إنه وجه مظلم.

في بداية العام الحالي انتحر موظفان يعملان في المتنزه، أحدهما يدعى فرانك، ويعمل طباخاً في ديزني لاند باريس منذ عشر سنوات، وفارق الحياة في اليوم الذي كان من المفروض فيه أن يعود إلى عمله، بعد أن انتهت إجازته المرضية الطويلة، وبعد أن كتب رسالة على الجدار يقول فيها: «لا أريد أن أعود للعمل عند ميكي ماوس بعد الآن».

المسؤولون في ديزني لاند باريس ينفون أن تكون هناك صلة بين انتحار فرانك وبين طبيعة عمله لديهم. أما الموظف الآخر فكان يعمل طباخاً أيضاً في ديزني لاند باريس، وانتحر في فبراير الماضي، وبحسب فورس كويفرير، أحد المرشحين لتولي رئاسة إحدى النقابات العاملة هناك، فانتحار الأخير كان بسبب الامتهان والذل اللذين تعرض لهما في عمله.

لكن مسؤولين في النقابات الأخرى، التي تمثل أغلبية قطاع العمال، والبالغ عددهم 14500 موظف يعملون في ديزني لاند، أشاروا إلى أن فورس يحاول استغلال حالات الانتحار تلك، لينال مزيداً من الأصوات في الانتخابات المهنية، التي ستجرى على مستوى المتنزه الشهير قريباً.

غير أن هناك شيئاً يجري في الخفاء، لا ينكره أكثر المعتدلين في المتنزه، فخلال السنوات الخمس الماضية، تسلم إدارة ديزني لاند مديرون فرنسيون أصغر سناً، ومن يومها تم تقليص القوة العاملة بشكل كبير، وفي المقابل زاد إقبال السياح على مدينة الألعاب، بسبب التخفيض الذي أدخلته على أسعارها، كما تم تخفيض الموظفين الذين يعملون في فترة معينة من العام، وتم إبعاد طبقة الإدارة المتوسطة من المتنزه وتحويل بعضها لتأدية أعمال السكرتارية.

وبناء على هذا زادت ساعات العمل الأسبوعية، وارتفع عدد أيام العمل الأسبوعية، ليصل إلى ستة أيام بدلاً من خمسة، كما ارتفع معدل الإصابات المهنية ليصبح 1500 حادث في العام الواحد، أي أن موظفاً من بين عشرة موظفين معرض للإصابة بحادثة عمل.

وقامت نقابة «سي أف تي سي» في ديزني لاند ، وهي النقابة الأكثر قبولاً في أوساط العمال، بإرسال رسالة مفتوحة إلى «فيليب غاس» رئيس «يورو ديزني»، الشركة الأم المالكة لديزني باريس تطلب فيها منه أن يصحو من غفوته.

ومن الشكاوى الأخرى التي يبديها بعض العاملين أن ديزني لاند تفتقر إلى الاستراتيجية الواضحة، كما أن نظام الترقية غير مؤكد فيها، فلو عين شخص في وظيفة معينة في سن العشرين، فإنك قد تجده في الوظيفة نفسها في سن الخامسة والثلاثين

وهذا الأمر ينطبق على أولئك الذين يضعون رأس ميكي ماوس الضخم، أو غيره من الشخصيات المحبوبة، فالأمر قد يبدو سهلاً، لكن الرأس الثقيل يؤثر في من يضعه، خاصة مع طول الفترة، ويسبب له آلاماً شديدة في الرقبة والظهر والمفاصل، خاصة أنه مطالب بالرقص والتحرك والسير طوال الوقت.

متنزه ديزني لاند باريس، رغم الخسائر التي لحقت به معظم السنين الماضية، منذ افتتاحه في عام 1992، ورغم الهجمة التي تعرض لها في فترة افتتاحه الأولى، على اعتبار أنه نوع من الانجراف وراء الثقافة الأميركية ووصف بأنه «تشرنوبل حضاري»، لا يزال يشكل أحد أهم مصادر الجذب السياحي في باريس، بعد برج إيفل، وأخيراً وعدت الشركة أن تعيد النظر في قوانينها، المتعلقة بظروف العمل، كما أعلنت عن استعدادها لتقديم أية مساعدة نفسية يرغب فيها الموظفون.

إعداد ـ يوسف جباعته

طباعة Email
تعليقات

تعليقات