يعد معرض الفنان اللبناني الراحل، حسّان علم الدين (1933 م - 2007م)، الذي يفتتح في السابعة من مساء اليوم في غاليري كورتيارد بمنطقة القوز في دبي، رحلة إنسانية استثنائية تعتبر نموذجا لنجاح الإنسان وتغلبه على التحديات مهما كان عمره وظرفه. وشاهد رحلة إبداع هذا الإنسان، زوجته جنان علم الدين، التي منحته بحبها وعطائها، الطاقة والإرادة لاستعادة حلمه والتغلب على المحن.

حسّان علم الدين فنان تشكيلي عربي تجاوز نفسه وتحدى ظروفه وراهن على حبه، ليولَد من جديد في خريف العمر وليحقق حلمه الكبير في الحياة، والذي تمثل في الرسم والإبداع والارتقاء بفنه إلى مصاف كبار فناني جيله في لبنان.

وعلى عكس النظريات التي تؤكد أن إبداع الإنسان مرهون بمرحلة الشباب، وبأن أحلام الطفولة والشباب تنتمي لمرحلة المراهقة، وبأن الحب في خريف العمر ليس إلا وهماً، استطاع علم الدين بعد أن تجاوز الستين من عمره، أن يجد الحب الوجداني الذي أعاد له حلمه وشغفه بالفن، ليبدأ رحلته مع الرسم والألوان، وليبدع ويقدم فناً أدهش الجميع، وفي مقدمتهم رواد فن جيله.

ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فما ان بدأ علم الدين يعيش الحياة التي كان يهفو إليها على الصعيد الإنساني والفني، ابتداءً من عام 1993م، حتى كال له القدر محنة قاسية في بداية العام 2001م؛ إذ أصيب بجلطة في الدماغ أدت إلى تعرضه لشلل نصفي وكامل في اليد اليمنى، إلا أن تشجيع ملهمته (زوجته)، بث في روحه الحماس ودفعه إلى الرسم مجدداً.

وخلال عام، استطاع العودة إلى الرسم وترجمة شغفه بالفن عبر لوحات تعكس جماليات حياة الإنسان الحقيقية المنبثقة من ارتباطه بالطبيعة، بعيداً عن الازدحام الإسمنتي، وهو ما يتجلى في لوحاته التي تجمع بين الانطباعية والحداثة وتدفق النور والألوان الحيوية فيها، حيث تعكس مسحة الحزن، رغم إشراقها، والتي تبرز في هدوء الألوان وصفائها ورهافة اندماجها وتناغمها، وتوحي للمشاهد بحالة من السكينة والتأمل.

أنجز الفنان الراحل، وخلال الـ 14 عاماً الأخيرة من حياته، ما يقارب ال 250 لوحة زيتية، استلهم مواضيعها من طبيعة لبنان. كما آلت على نفسها ملهمته ورفيقة دربه، جنان، بعد وفاته، أن تستمر في إحياء ذكراه من خلال تنظيم المعارض الفنية لأعماله في مختلف بلدان العالم، للتعريف بأعماله الفنية، غاية أن يأخذ الراحل حسّان علم الدين حقه ومكانته، التي تليق بإبداعه في عالم الفن.

دبي - رشا المالح