يصادف المترددون بشكل دوري على موقع شركتي الاتصالات العالميتين في الدولة، «اتصالات» و«دو»، مزيدا من الأخبار السعيدة، يوما بعد يوم، على القسم الخاص بخدمات ال«موبايل تي في»، أي خدمات البث التلفزيوني عبر الهاتف الجوال.

وتزداد يوما بعد يوم العروضات الجذابة التي تطرحها الشركتان حول أسعار الاشتراك بهذه الخدمة، ويظهر الفكر التنافسي واضحا حول رسوم المشاهدة ونوعيتها وباقات القنوات التي بات بوسع أي منا أن يدير هاتفه المتلائم مع خاصية الجيل الثالث على بثها، لكي يشاهد مسلسله المفضل أو برنامجه الأثير أو مباراة كرة قدم الدوري الانجليزي من أي مكان يتواجد فيه.وبدءاً من العام الماضي، حين تم إرساء رخصة هذا النوع من البث، من قبل الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، على ائتلاف لمجموعات إعلامية في الإمارات عرف باسم «شركة الإمارات للبث التلفزيوني»، تطورت كثيراً نوعية هذا البث، وازداد انتشاره، وان ببطء، مترافقا مع شيوع أكبر لاستخدامه في العالم، وتحديدا في دول آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية.

تحديات الانتشار وتشير دراسة حديثة أجرتها شركة إيركسون بالاشتراك مع CNN إلى أنه، وعلى صعيد العالم، فإن خدمة البث التلفزيوني عبر النقال هي التطبيق الأول الذي يرغب المستخدمون في الحصول عليه عبر هواتفهم.وقد أشار 34% ممن شملتهم الدراسة إلى أن التلفزيون هو التطبيق الأعلى في الطلب، إضافة إلى أن 44% ممن شملتهم الدراسة قالوا بأنهم سيشتركون في خدمة التلفزيون عبر النقال خلال السنتين القادمتين.لكن التحدي الرئيسي الذي يواجه هذا الانتشار، في الدولة، هو استبدال الناس للهواتف غير المتلائمة مع هذه الخاصية، وأيضا بدء الاعتياد على استخدام الهاتف لوظيفة المشاهدة، إضافة إلى تسعيرة تنافسية جذابة.

وهو ما يظهر من خلال سياسة هذا الائتلاف، الذي كان مقدرا أن يبدأ خدمة البث بنهاية هذا العام، إلا أن مزودي الاتصالات الرئيسيين قد بدأوا فعلاً بنشر هذه الخدمة، قبل الموعد المحدد أصلاً.

ولا تتوقف شركة «اتصالات» عن تعزيز هذه الخدمة بإضافة القنوات المحلية واسعة الانتشار إلى حافظتها من القنوات التي تتجاوز العشرين.

كذلك، تقدم بين فترة وأخرى، تخفيضات جذابة على استخدام هذه الخدمة، كما حصل في «جيتيكس» العام الماضي، حين أتاحت الاشتراك مقابل 19 درهماً شهريا لأول ثلاثة أشهر بدلا من 39 درهماً في الشهر، وهو المبلغ المحدد عادة، الأمر الذي أتاح حينذاك توفيرا بنسبة تفوق 50%، للمشتركين.

وفي الفترة ذاتها ضمت الشركة قناتي دبي التي تعد واحدة من أكثر القنوات المحلية مشاهدة في الدولة، وكذلك قناة دبي الرياضية الثانية، التي تشكل شاشة نوعية لعشاق الرياضة.

ومن الطبيعي أن تتواجد قنوات «مؤسسة دبي للإعلام»، على الباقات المقدمة من قبل «دو» و«اتصالات»، حيث إن المؤسسة هي شريك رئيسي في الائتلاف الذي حاز على الترخيص لمدة 10 سنوات إلى جانب مؤسسات إعلامية أخرى، من بينها «أبو ظبي للإعلام».

فقد ضم الائتلاف الفائز «اتصالات» و «دو»، ذاتيهما، إلى جانب أبوظبي للإعلام، ومؤسسة دبي للإعلام، وشركة الإمارات للاتصالات والتكنولوجيا (جزء من استثمار «تيكوم»)، وشركة «mbc».

ويمثل هذا الائتلاف نموذجاً يجمع بين شركات الاتصالات وشركات تقديم خدمات البث التلفزيوني الرائدة في الدولة، ويعد نموذجاً للتعاون والاستثمار في الشرق الأوسط تقدمه الإمارات للعالم.

خطى دؤوبة لتحسين التقنية

وتقول الهيئة إن الائتلاف اعتمد تكنولوجيا (DVB-H)، وهي تكنولوجيا حديثة بدأت في الآونة الأخيرة بالانتشار، ومتوفرة في العديد من الهواتف المتحركة والتي تدعم عرض البث التلفزيوني الحي من خلال شبكة متطورة توفر عددا كبيرا من القنوات التلفزيونية للهواتف المتحركة.

ولا يعلم كثر أن الهيئات المعنية في الإمارات قد قامت على مدى السنوات الماضية بأكثر من تجربة لهذه النوعية من البث قبل أن يتم اعتمادها. ففي فترة مبكرة من بدء انتشار هذا البث في أوروبا وآسيا.

وبعد التعرف عليه للمرة الأولى في المنطقة، في احتفالية الألعاب الاولمبية في قطر العام 2006، قامت الإمارات على الفور بخطى دؤوبة من اجل اختبار هذا النظام، على مدى أكثر من ثلاث سنوات، إلى أن تم اعتماده من خلال الائتلاف.

فبدءا من أكتوبر العام 2007، أجرت مدينة دبي للإعلام تجربة لاختبار مستوى أداء تقنية بث الفيديو الرقمي النقال (DVB-H) في الإمارات كجزء من جهودها الرامية آنذاك إلى تقييم فعاليته الفنية والتجارية.

ونفذ هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليوني دولار والذي اعتبر ثاني أكبر اختبار رئيس لتقنية بث الفيديو النقال يجرى في المنطقة العربية بعد قطر، إلى شركة «رود أند شوارز».

«وزعت مدينة دبي للإعلام 500 هاتف نقال من نوع نوكيا علينا حينها وطلب منا إبداء رأينا.. ما زلت أتذكر الدهشة التي ارتسمت على وجوهنا والفخر كوننا أول الذين جربوا هذا الأمر قبل شيوعه اليوم»، يقول جورج ريكي، أحد المستخدمين ضمن التجربة التي نفذت وقتها.

في الداخل والخارج

ومن خلال هذا الاختبار، تمكنت الهيئات المنظمة من معرفة أنواع المحتوى التي يفضلها المستخدمون إضافة إلى توقيتات ومواقع العرض المفضلة.

يقول فزواناثان سكانداكومار، الذي كان مديرا للبث الإقليمي في «رود أند شوارز» في الإمارات، متحدثا عن التحديات التي صاحبت الاختبارات الأولى لهذا المشروع: «شمل المشروع تجهيز وتركيب جهاز إرسال تقنية بث الفيديو الرقمي النقال وهوائي في مركز دبي العالمي ومركز للبث في ساماكوم.

ويقع أيضاً على عاتقنا إجراء دراسات تتعلق بالتخطيط الشبكي وتقوية مجال البث..أما المرحلة الثانية فتمثلت بتركيب جهازي إرسال إضافيين - يقع أحدهما في برج شذى بالقرب من مدينة دبي للإعلام والآخر في محطة بث أم سقيم.

وقد رفعت أجهزة الإرسال هذه من قدرة مدينة دبي للإعلام على التغطية ضمن دبي. وتوجد خطط لإجراء توسعات مستقبلية عن طريق نصب أجهزة إرسال إضافية لوصول إلى تغطية بنسبة 100% في جميع أنحاء هذه الإمارة.

وصادف المشروع آنذاك تحديات تقنية جرى التغلب عليها فيما بعد من بينها ضرورة تأمين تغطية داخلية ولاسيما ضمن مراكز التسوق التجارية، الأمر الذي تطلب من مدينة دبي للإعلام تركيب أجهزة إعادة إرسال داخلية بقناة واحدة وبطاقة منخفضة.

إذ يرجع ذلك إلى تسبب الطبقات المتنوعة للجدران والزجاج الموجودة في هذه البنايات في إضعاف موجات البث إلى حد كبير. فالشبكات التجارية تتطلب تأمين تغطية داخلية ممتازة في مراكز التسوق التجارية كون هذه هي الأماكن التي يحاول الناس فيها الحصول على خدمات تلفزيونية عبر الهواتف النقالة.

التجربة العالمية

ومن المفيد في هذا السياق، إلقاء الضوء على التجربة العالمية في مجال البث التلفزيوني على الهاتف النقال. في سويسرا، يشاهد نحو 40 ألف شخص بثا تلفزيونيا لنشرة الأخبار على الهواتف النقالة الخاصة بهم.

وفي إيطاليا، يدفع نحو مليون شخص حوالي 19 يورو (29 دولارا) كل شهر لمشاهدة نحو 12 قناة تلفزيونية على الهواتف النقالة. كما تنتشر التلفزيونات الصغيرة التي تتم مشاهدتها على أجهزة الهاتف النقال في اليابان وكوريا الجنوبية، حيث هي متوافرة لنحو خمس سنوات، حتى اليوم.

ويقوم المستثمرون في أوروبا والولايات المتحدة بالاستثمار في أبراج البث الإذاعي الجديدة وأجهزة الهواتف النقالة والبرامج التلفزيونية والتطوير، على الرغم من عدم التأكد من الجدوى الاقتصادية لذلك.

لكن شركات ارتضت مبكرا أن تقود هذا التحدي، ومن بينها الشركة الأميركية للاتصالات اللاسلكية والتي يبلغ عدد عملائها نحو 4, 71 مليون شخص، والتي بدأت التلفزيون الهاتفي في الولايات المتحدة، في العام 2008.

وتكلف خدمة تقديم 10 قنوات، 15 دولارا كل شهر. وتقوم الشركة ببيع أجهزة نقال تصنعها شركة إل جي للإلكترونيات وسامسونج، حيث يمكن لهذه الأجهزة استقبال البث التلفزيوني.

الأمر نفسه تكرر في بريطانيا، كما أن فرنسا منحت ترخيص لتقديم خدمة مشاهدة 13 قناة على الهواتف الجوالة. وفي ألمانيا، بدأت شركة ناسبرز وهي مجموعة استثمارية تقودها شركة إعلامية مقرها جنوب إفريقيا، هذه الخدمة خلال العام الماضي.

وتتضمن هذه الخدمات عروضا أخرى مثل تلك الموجودة في سويسرا وإيطاليا، ويتم تقديمها عن طريق أبراج بث خاصة إلى مستقبلات صغيرة في أجهزة الهاتف النقال.

وحتى ظهور تقنية البث على أجهزة الهاتف النقال منذ خمس سنوات، كان على شركات الهاتف النقال القيام بإرسال الفيديو كعروض مسبقة إلى العملاء بسرعة عالية من خلال شبكات أجهزة الهاتف النقال من الجيل الثالث. وكان ذلك مكّلفا لكل من الشركات والمشاهدين، كما كانت المقاطع الكبيرة تبطئ عمليات النقل على هذه الشبكات.

أما البث المباشر على أجهزة الهاتف النقال فإنه لا يتم عن طريق شبكات ما يسمى بالجيل الثالث. وتقود اليابان سوق البث المباشر لخدمات التلفزيون على الهواتف النقالة، حيث وصل عدد مستخدمي الهواتف النقالة المزودة بمستقبلات البث التلفزيوني إلى نحو 20 مليون مستخدم، بحسب الأرقام المعلنة للعام 2008.

وتتبعها في ذلك كوريا الجنوبية والتي يصل عدد المستخدمين فيها إلى نحو 2, 8 ملايين مستخدم، حسبما أفادت شركة إنستات للبحث والاستشارات. وقد قدرت إنستات بأن عدد المستخدمين لهذه الخدمة على مستوى العالم 9, 56 مليون مستخدم في بداية العام 2009.

وتعتبر إيطاليا رائدة في تقديم هذه الخدمة بأوروبا، حيث بدأتها عام 2006. وتعتبر أكبر الشركات التي تقدم خدمة البث التلفزيوني على الهواتف النقالة في أوروبا هي شركة «3 إيطاليا» ويمتلكها هاتشيسون وامبو، من هونج كونج. ويشاهد المشتركون الإيطاليون الذين يبلغ عددهم نحو مليون مشترك، عددا من القنوات يصل إلى 12 قناة. وتبلغ تكلفة الخدمة التي تقدم 20 قناة في سويسرا، نحو 13 فرنكا سويسريا (5, 12 دولارا) كل شهر.

وبالنسبة لبعض الشركات، فإن هذه السوق لا تزال تحتاج إلى الكثير من العمل. يقول روبرت بيريل وهو ناشر صحيفة موبايل برودباند في أمستردام، والتي يتم تقديمها على الإنترنت وتختص بأسواق الشركات والهواتف الجوالة، عن شكوكه في مستقبل هذه الخدمة.

ويعتبر ان الناس يفضلون مشاهدة التلفزيون على شاشات كبيرة وليس لدى معظم المراهقين وقت أو حاجة لمشاهدة التلفزيون على الهواتف الجوالة.

«دي في بي اتش» الخيار الأفضل

اعتمد ائتلاف شركة الإمارات للبث التلفزيوني على تكنولوجيا (DVB-H)، وهي تكنولوجيا حديثة بدأت في الآونة الأخيرة بالانتشار، ومتوفرة في العديد من الهواتف المتحركة والتي تدعم عرض البث التلفزيوني الحي من خلال شبكة متطورة توفر عددا كبيرا من القنوات التلفزيونية للهواتف المتحركة.

وعلى المستوى العالمي، يعتقد أن تقنية بث الفيديو الرقمي النقال (DVB-H) توفر خدمات التلفزيون النقال بكلفة فعالة أكثر من تقنية الجيل الثالث لأن الأخيرة محددة بالنطاق الترددي الخاص بمشغلات الهواتف النقالة.

ويعود سبب ذلك إلى أن تقنية الجيل الثالث تعمل على أساس واحد مقابل واحد حيث تنساب الإشارات إلى كل هاتف على حدة.

وهذا الأمر يؤدي إلى استهلاك النطاق الترددي لشبكة الهاتف النقال مما يعني أن على مشغل الهواتف أن يحدد عدد المشتركين بالاعتماد على النطاق الترددي المتوفر.

خلافاً لذلك، فإن تقنية بث الفيديو الرقمي النقال تجعل من الممكن البث على ترددات عالية جداً (UHF). وبذلك تصبح الخدمة متوفرة على الهواء مباشرةً لعدد غير محدود من الهواتف المزودة بجهاز استقبال بث الفيديو الرقمي النقال والتي تقع ضمن مجال التغطية.

وبإمكان هذه الهواتف استقبال البرامج المتوفرة إذا ما كانت تبث مجاناً. وتتوفر أيضاً برامج بالإمكان دفع اشتراك مقابل استلامها.

الدوري الانجليزي يتدحرج بين أبو ظبي للإعلام و«دو»

خلال أغسطس المقبل ستوزع شركة أبوظبي للإعلام مع شركة الاتصالات دو مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاثة مواسم متتالية، تبدأ في شهر أغطس 2010.

وبموجب هذه الاتفاقية، سيتابع المشتركون في خدمة تلفزيون دو وتلفزيون دو+ (التلفزيون عبر بروتوكول الإنترنت IPTV) برامج الدوري الإنجليزي الممتاز التي يتم بثها على قنوات أبوظبي الرياضية.

وجاءت الاتفاقية انطلاقاً من التزام شركتي «أبوظبي للإعلام» و«دو» بتقديم محتوى مميز يلبى مختلف أذواق عُملائهما كالرياضة والترفيه، كما من المتوقع لها أن تعزز من مكانة الشركتين في السوق من خلال الارتقاء بالخدمات التي يتم تقديمها لأكبر قدرٍ ممكن من العملاء.

وفي معرض تعليقه على هذه الاتفاقية، قال ريكي غاي، المدير التنفيذي لمجموعة الإعلام الرقمي في شركة أبوظبي للإعلام: «لا شك في أن الموسم المقبل من الدوري الإنجليزي الممتاز سيكون مثيراً، وهذا ما يدفعنا إلى تقديم مباريات وبرامج الدوري الإنجليزي لأكبر قدرٍ ممكن من عشاق الكرة المستديرة.

وبهذه المناسبة، أود أن أعبر عن سعادتنا البالغة بهذه الاتفاقية مع دو، التي تسعى بشكلٍ دائم نحو تقديم خياراتٍ أوسع لعملائنا، ومنحهم مجموعةً من أفضل الخدمات عالية الجودة».

دبي ـ رولا علي