شهدت الحملة الانتخابية البريطانية التي وضعت أوزارها يوم الخميس الماضي العديد من المفاجآت، وإحداها بلا شك هي سارة براون، التي لن يكن بمقدور حزب العمال البريطاني أن ينسى فضلها عليه، حتى وإن كان العديد من قيادييه يحملون على زوجها غوردون.

كل الاستطلاعات منذ أكثر من عام تشير إلى أن حزب العمال سيمنى بخسارة كبيرة في انتخابات 2010 وزادت المخاطر مع بروز زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نك كليغ.. لكن النتائج التي أعلن عنها أول من أمس لم تكن بذلك السوء.. ولمعرفة السبب: «ابحث عن سارة».فهذه السيدة التي تزوجت قبل 10 سنوات من وزير الخزانة البريطاني غوردون براون الموعود بمنصب رئيس الوزراء تملك خبرات طويلة في مجال العلاقات العامة، وتمتلك ناصية علم النفس، والتي يبدو انها تمكنت من استخدام تكتيكاتها بشكل جيّد في المراحل الأخيرة من الحملة الانتخابية، فكانت على الدوام إلى جانب زوجها، وفي كثير من الأحايين يداً بيد.. تقوده (نظراً لأنه فاقد معظم بصره) إلى الطريق الصحيح، طريق الاحتفاظ ب10 داونينغ ستريت (مقر الحكومة البريطانية).

تعتبر سارة رمزاً للزوجة الوفية التي تسند زوجها وتقف إلى جانبه. والبريطانيون يتذكرون كلمتها أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال في مدينة برايتن التي قالت فيها إنه رغم وجود عيوب كثيرة في زوجها مثل الحياة الفوضوية وأنه ليس بقديس إلا انه بطلها الوحيد، وأنها تثق بتخطيه جميع الأزمات التي تواجهها بريطانيا على اعتبار ان لاشيء يشغل تفكيره سوى الاهتمام بشؤون بلاده وشعبها.

ورغم أنها خسرت معركة سباق الجمال مع: سامانثا كاميرون وميريام كليغ زوجتي: زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون وحزب الديمقراطيين الحار نك كليغ، ومن قبل مع سلفتها في 10 دانينغ ستريت شيري بلير (زوجة توني بلير).. إلا أنها تمكنت بلا شك من الفوز بتقدير البريطانيين، وإعجابهم، على اعتبار أنها نموذج للمرأة المكافحة، وربة البيت الملتزمة.

ويبدو أن دراستها الجامعية في علم النفس أفادتها كثيراً في كسب قلوب الناخبين البريطانيين «المحتارين» الذين ينتظرون حتى الساعات الأخيرة ليقرروا لمن يصوّتون.

ويفسّر هذا التأثير «الساحر» لهذه السيدة التي لا تحب الأضواء واستطاعت أن ترسم لنفسها صورة نمطية «ودودة» لعموم البريطانيين درجة الإعجاب التي تحظى بها سارة على موقع الانترنت المجتمعي «تويتر» حيث لديها أكثر من 10 ملايين متتبّع.

هي من مواليد العام 1963، وتزوجت غوردون، الذي يكبرها ب18 عاماً، قبل 10 أعوام فقط بعد علاقة حب وغرام وهيام انطلقت شرارتها في السماء بين لندن وأدنبره خلال إحدى رحلات العمل، ودامت أربع سنوات.

ومن تفاصيل هذه المعركة، معركة الحب، بدا أنها قادرة على التخطيط الجيد، فغوردون من الأشخاص الذين ينطبق عليهم المثل: «1000 بنت تتمناه»، وهو كان كذلك وله العديد من العلاقات العاطفية احداها مع أميرة.

طفولتها لم تكن موفقة، فأمها المدرسة ووالدها الذي كان يعمل في دار نشر افترقا وهي وأشقاؤها في سن مبكرة، فكان قرارها ان تعطي جلّ وقتها لأطفالها، فقررت مع حملها الأول ترك الشركة التي تملك نصف أسهمها وتعتبر إحدى شركات الاتصال والعلاقات العامة المرموقة في بريطانيا. وزاد هذا الاهتمام بعدما فقدت ابنتها البكر بعد 10 أيام على ولادتها..

وهي الآن لها ولدان أصغرهما في الرابعة ويعاني من التليّف الكيسي، ما يعني أنها مضطرة لمراقبته على مدار الساعة.

ورغم أنها ممن لا يهوون أضواء الإعلام فإنها ناشطة، وداعمة، ومتبرعة، للعديد من الفعاليات النسوية، والسياسية، والتربوية، والصحية. ويكفي أنها من المنادين الاشداء بزيادة عدد النساء في مجلس العموم البريطاني (وإن لم تبد نيتها قط لخوض غمار هذا المضمار مستقبلاً)، وتشارك بفعالية في العديد من الهيئات الخيرية.

ومع إحداثها تغييرات مشهودة في حياتها وحياة غوردون إلا أن اهتمامها بالموضة يبقى الجزء المفقود في الصورة، فهي في موقع متأخر في قائمة زوجات الزعماء الأنيقات، ويطغى على أزيائها اللون الرمادي، إلى جانب كثير من القطع ذات اللونين الأبيض والأسود، وإن بدا أنها تحاول إقناع نفسها بارتداء ألوان زاهية.. ويبقى أن المعطف ذا الأحمر الفاقع الذي ارتدته يوم التصويت قد آتى ثماره، في جسر الهوة مع حزب المحافظين.

ومع ذلك، تمكنت سارة من تحسين مظهرها العام بلا بذخ كما تفعل كارلا ساركوزي أو ميشيل أوباما، فوضع البريطانيين المالي و«العمال» بشكل عام صعب، ودفع الكثير من المال على الملابس سلوك يقود إلى «المشنقة السياسية».

ومن هنا كان لافتاً قبل عام تقريباً ارتداء سارة خلال قمة مجموعة العشرين التي استضافتها لندن في العام 2009 ألبسة مستأجرة، ولسان حالها إلى الشعب البريطاني الذي يئن تحت وطأة الأزمة المالية العالمية: «أنا مثلكم، أستدين لأتزين» من أجل صورة بريطانيا.

نضال حمدان