شعبيات

صدفة أدخلته عالم الهجن ليتربع على عرشه 35 عاماً

على مر الزمان عرف الإنسان العديد من المعاملات الإنسانية والفعاليات المجتمعية توارثها أبناؤهم عنها ليورثوها لأبنائهم ولأبنائهم ولأبنائهم، وحين يتواصل هذا التوارث لمدة طويلة من الزمان، فهذا إن عكس فإنما يعكس قوة الموروث وأصالته والحب والعشق الذي يربط بينه وبين مواطني هذا المجتمع ليحافظوا عليه ويورثوه إلى أبنائهم .

ومن المواريث التي انتقلت بأمان وحب وصل إلى درجة العشق على مر السنين في دولة الإمارات دون زيادة أو نقصان سباق الجمال «الهجن»، الذي يتم رعايته من كل أفراد المجتمع بدءً ا بطبقة الشيوخ والحكام في دولة الإمارات، الذين يحرصون على تنظيم فعاليات يشهدونها بأنفسهم تليق به وتُضمن جوائز قيمة، بل ان هذا الحب يترجم لدى البعض عشقا أدبيا بأبيات ولا أروع يخطها شباب الوطن تغزلا في جمالهم الرابحة بحبهم لها.

قصة عشق

راشد بن طحنون النقبي وقع أسير هوى الجمال وسباق الهجن، صدفة أدخلته منذ خمسة وثلاثين عاما إلى هذا العالم كمعلق أثناء السباق من باب محل أشرطة الفيديو الذي يمتلكه، وبقى راضيا سعيدا بهذا الأسر الذي أتاح له فرصة استكشاف هذا العالم المليء بالتفاصيل عن الجمال التي تعتبر أحد مكونات الهوية الوطنية لترجمتها لواقع التراث الرياضي في دولة الإمارات.

يقول بن طحنون أن التعليق في مجال الهجن فتح له باب استكشاف هذا الموروث العريق عبر ساحة سوان لسباق الهجن في رأس الخيمة، كما اتاح له فرصة التعرف على مختلف الشخصيات المهتمة بهذا المجال في كل دول الخليج، فسباق الهجن له أصول وقواعد عريقة لابد للمعلق فيها ان يحيط بها ويعكسها عبر تعليقه بصوته المحلي القوي، وفكره الحاضر بأبيات شعرية يمكن أن يوظفها في السباق أو أمثلة محلية بحسب الموقف الذي تستدعيه الحالة مثل :

إلي يبي السبق متواصل

يمر على الشاهين وعياله

في مداهن ما عظن حاصل

لو عصا الجوكي العيالة

أو

السبوق تريح أعصابك

لو تعشيها على ثيابك

ما تضيع مروتك فيها

أعمار مسماة

ويشير النقبي إلى أن سباق الهجن يتنوع بحسب الجمال التي تشترك فيها فيصنف بحسب أعمار هذه الجمال التي يطلق مسمى على كل واحد منها على حسب عمره، فالجمل الذي يبلغ عمره العام يطلق عليه «الفطامين» ويبلغ طول السباق بالنسبة له كيلومتر، «الحجاجة» أربع سنوات وطول السباق من أربعة إلى ثلاثة كيلومترات.

أما «اللجي» فهو من وصل من العمر إلى خمس سنوات وطول السباق فيه من أربعة إلى خمسة كيلومترات، ويصل طول السباق ل» اليذع» الجمل الذي يبلغ من العمر ست سنوات إلى ستة كيلومترات، «الثنايا» الجمل ذو السبع سنوات من ثمانية إلى عشرة كيلومترات، و» الحول» البالغ من العمر ثمانية أعوام فما فوق فتصل مسافة السباق إلى عشرة كيلومترات.

عناية مكلفة

ويبين راشد أن العناية بالجمال الخاصة بالسباق ليست سهلة بل هي عملية تحتاج إلى جهد وأموال طائلة، فلضمان قوة الجمل لابد من تقويته بالغذاء الصحي الأصلي، وعليه يتم إطعام الجمال المخصصة للسباق بالسمن والعسل الأصلي والدبس والتمر والبيض والطحين والسكر حتى تكتسب طاقة وبنية قوية.

كما أن الأمر يحتاج إلى عناية وتدريب متواصل، فلابد من إخضاع الإبل إلى برنامج يومي من المشي والتمارين الخاصة بتقوية الحركة، هذا عدا الكشف الدوري من قبل المختصين في الطب البيطري، حيث الزيارات الدورية لها ومتابعتها في حالة الإصابة أو الحمل .

التجهيز للسباق

ولتجهيز الجمال للسباق فيتم اتخاذ عدد من الإجراءات كتغطية فم الحيوان بالكمامة بين الوجبات حتى لا يأكل شيئاً لا يراد له أكله، وتغطية جسمه ليلاً بما يناسبه حفاظا عليه من البرد مع عدم تعريض الجمال لتيارات هواء شديده أو للحرارة، وما يتبع مع هجن السباق أنها تمنع عن الأكل لفترة 17 ساعة قبل السباق وتمنع عن الشرب لمدة يوم أو أكثر ، وغير ذلك من الإجراءات التي تمارس معها لجعلها خفيفة الحركة حتى تدخل السباق في حاله نفسية جيدة وهذا ما يسمى ( بالتحفيز) .

وللإشراف على عملية السباق فهناك المضمر وهو الذي يشرف على الجمال إشرافاً عاماً، وخاصة تدريبها وتغذيتها وهو بمثابة المدرب الرئيس للهجن، والمطي وهو الذي يجهز الجمال للسباق الركبي أو المركبي .

وهو الطفل الذي يركب أو يقود الجمل أثناء عمليه السباق نفسها ، وعمره بين 10 إلى 12 سنة وذلك حتى يكون خفيفاً لا يؤثر على سرعة الانطلاق للجمل ، وقد تم الاستغناء عن الركبي خلال السنوات الماضية، واستبدل بجهاز ألي يتم التحكم فيه عن بعد.

استخدامات أخرى

ويشير بن طحنون إلى أن الإبل لم يعد يقتصر أمر استخدامها على سباقات الهجن فقط، بل ظهرت أنواع جديدة لقياس قدرات الجمل فيما عدا السرعة، كمسابقات جمال الإبل التي بدأت في بعض البلدان الخليجية وتم تناقلها في الدولة، فيحكم على الجمل من خلال جماله الخارجي حيث الرقبة والسنام ولون الوبر والطول وغيرها.

كما أن هناك مسابقة لأفضل حليب من حيث النوع والكمية التي يمكن أن تعطيها الإبل، حيث تجمع الجمال وتحلب في ساحة ويتم وزن كمية الحليب والأكثر وزنا هي التي تفوز في المسابقة، ولزيادة كمية الحليب يتم إطعام الجمل كمية من الطحين والسكر.

رأس الخيمة ـ رباب جبارة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات