يقال إن قدر المرء أن يولد ملكاً. ويقال أيضاً إن حياة أولئك الذين يعيشون في البلاط الملكي تكون حبلى بالأحداث التي ربما لا تحصل مع الناس العاديين. وهكذا كان شريط حياة ملكة هولندا بياتريس حافلاً منذ صغرها بكل ما تحمله لقطات العمر الملكي من متاعبٍ ومفاجآت، منها السارة ومنها المحزنة.

عندما كانت في الثانية من عمرها شدت عائلتها الرحال عام 1940 إلى بريطانيا هرباً من الاحتلال النازي لبلادها، دون أن تبقى هناك أكثر من أسابيع، توجهت بعدها إلى كندا لتستقر هناك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. ولأن أحداً لا يختار قدره، أضحت وليةً للعهد وهي في العاشرة من عمرها فقط!.

أثارت الملكة بياتريس منتصف الستينات أزمةً عميقة داخل المجتمع الهولندي بقرارها الزواج من أرستقراطيٍ ألماني، اتضح أن له صلاتٍ مع الحقبة النازية، إبان احتلال ألمانيا. وتميز يوم زفافها باضطراباتٍ وتظاهراتٍ وصلت حد رمي قنابل دخانية على العربة التي جالت شوارع العاصمة أمستردام، ما أدى إلى نشوب اشتباكاتٍ مع الشرطة.. فكان زفافها بحق حدثاً لا يتكرر مع عوام الناس !!. عادت الملكة بياتريس للاصطدام مع الشعب مجدداً في عام 1980 خلال مراسم تتويجها ملكةً إثر تنازل والدتها عن العرش، فعمد ناشطون يساريون إلى التظاهر والاصطدام مع رجال الأمن احتجاجاً على سياسة الإسكان في هولندا. تمتعت بنفوذٍ سياسي لا بأس به على الصعيدين الداخلي والخارجي، رغم أن نظام الحكم ملكيٍ دستوري، فأوجدت لها قدماً على الساحة السياسية، وتمكنت من إصدار بعض القرارات الملزمة للحكومة، وهو الأمر الذي لا يتكرر في أي بلدٍ أوروبي آخر.

فقدت الملكة بياتريس زوجها في 2002 ووالدها والدتها في 2004، وكأن لعنة البلاط الملكي عادت لتضرب من جديد، وتذكرها أنها لا تزال تعيش بين جدران القصر. ومرة أخرى، كانت ذكرى تتويجها مسرحاً لحادثٍ غريب خلال العام الماضي، بعدما حاول شخص الاصطدام بالعربة التي كانت تقلها وعائلتها بسيارته، لكن الأقدار تدخلت لصالحها هذه المرة، وأنقذت حياتها من الهجوم الذي أودى بحياة خمسة أشخاص. صنفتها مجلة «فوربس» على أنها من أغنياء العالم بثروةٍ تتجاوز مليون دولار، وهي التي تسكن في قصورٍ تعود ملكيتها لها بحسب القانون في المملكة الهولندية !

رؤوف بكر