تجربة فنية ومدهشة لطفلتين إماراتيتين

«حبوب وحبوبة» .. 40 لوحة تنبض بالرشاقة

صورة

قدمت طفلتان إماراتيتان معرضاً تشكيلياً، افتتح مساء أول من أمس وحمل عنوان (حبوب وحبوبة) في غاليري (آرت أتاك) بمنطقة جميرا في دبي. التجربة جرئية وتثير التساؤل والدهشة فما الذي يمكن أن تقدمه كل من فاطمة (11) سنة وعليا المهيري (9) سنوات؟ هل فقد الفن قيمته وهيبته حتى باتت المعارض في متناول الأطفال؟

المعرض الذي يختتم فعالياته مساء اليوم السبت، ما إن يدخل الزائر الى الصالة حتى يلاقيه عدد كبير من الأطفال في عمر الزهور برفقة عدد من الأسر الإماراتية، أحتشدوا حاملين معهم براءاتهم الصادقة لتشجيع هذه المواهب اليانعة بعيداً عن الجو المألوف في المعارض التي يهيمن عليها عادة الحضور المتكلف .

كانت البداية وقبل السؤال عن المشاركتين في المعرض، في جولة مع اللوحات المعروضة التي تجاوز عددها 40 لوحة. ومن خلال الانتقال من لوحة إلى أخرى أتت الإجابة على جميع التساؤلات. التجربة ليست عبثية، فالأعمال المعروضة تنم عن موهبة ظاهرة سواء في العفوية أو في استخدام مختلف تقنيات الألوان، من الأكليريك إلى الباستيل فالأقلام الخشبية والمائي.

تميزت لوحات فاطمة بتصوير الطبيعة والطيور والحيوانات والطبيعة الصامتة، بأسلوب تراوح بين الواقعي الذي يتجلى فيه الإتقان وإدراك معادلة النور والظل والمنظور، إلى جانب الجرأة في تناغم الألوان ومزجها، مع تصويرها للطبيعة كما تراها بإحساسها الفني الذي اختزل العناصر بالأسلوب الانطباعي وبجرأة وعفوية.

أما أعمال عليا فتثير الدهشة بعوالم مخيلتها وقدرتها على ترجمة عوالمها، فكائناتها الفضائية لها هويتها وحضورها وتنبض بالحيوية، ولكل منها شخصيتها فهي إما مشاكسة أو شريرة أو رشيقة، أو ساذجة تحمل مسحة من الدعابة. عفوية عليا وجرأتها في تصوير كائناتها بألوان تنتمي إلى عالمها المتخيل، واستخدام تقنيات تعتمد فيها على يديها في التعامل مع اللون لتخلق تفرداً بالأسلوب، تدفع المشاهد إلى الابتسام والعودة إلى عوالم الطفولة.

كما تبلورت تجربة فاطمة بابتكار شخصيتين كرتونيتين محليتين هما (حبوب) و(حبوبة)، والشخصيتان تنتميان إلى عالم الطفولة، حيث ترجمت فاطمة حبها للشخصيتين من لوحة بورتريه لحبوبة، إلى طباعة وجه الشخصيتين على الـ (تي شيرت) بألوان مختلفة والأكواب ومربعات ممغنطة.

لا يملك المرء أمام هذه التجربة الجادة التي ولدت المزيد من الأسئلة، إلا البحث عمن رعى وصقل هذه الموهبة. تحدث الوالد عارف العويد المهيري وزوجته الذين تضم عائلتهما سبعة أطفال تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والأشهر، أن رعاية أطفالهم تتمثل في تنمية مواهبهم وصقلها، ابتداء من تحفيظ القرآن في إجازة الصيف إلى القنص والتصوير الفوتوغرافي والرسم والفن التطبيقي كالسيراميك وتعلم اللغات وغيرها من الاهتمامات.

من الطبيعي، أن مثل هذه العائلة النموذجية التي تشجع وترعى مواهب أبنائها، ستقدم للمجتمع أفرادا منتجين ومبدعين لا خوف عليهم أمام صعاب وتحديات الزمن. يكفي القول إن تقدم المجتمع وازدهاره مرهون أساساً بخلية العائلة التي تعتبر نواة الحضارة والارتقاء.

دبي - رشا المالح

طباعة Email
تعليقات

تعليقات