أول ما يجذب أنظار الزوار لدى وصولهم إلى مطار لوس أنجليس الدولي منظر ذلك المبنى الغريب الذي يتخذ شكل العنكبوت في وسط المطار، وهو يرحب بهم إلى التخوم الغربية لأميركا.
ويعتبر ذلك المبنى، الذي يسمى «ثيم بيلدنغ» أحد أشهر رموز المدينة، إلى جانب أشجار النخيل وإشارة هوليوود الشهيرة.
وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، ظل المبنى محجوباً عن الأنظار بالسقالات منذ أن سقطت قطعة تزن حوالي ألف رطل من إحدى قناطره العلوية المغطاة بالزخارف الجصية على سطح أحد المطاعم. ولحسن الحظ أنه لم يصب أحد بمكروه، لكن الحادث سلط الضوء على الحاجة لإجراء عملية ترميم شاملة بأسرع ما يمكن.
ولقد تم تأجيل موعد استكمال أعمال الترميم مرات عدة، مما أثار سخط مسؤولي المطار. لكن الآن تم أخيراً إنجاز المشروع الذي كلف حوالي 12 مليون دولار بالكامل تقريباً ـ باستثناء بعض اللمسات الأخيرة على السطح وبعض طبقات الطلاء الأخيرة ـ ليستعيد المبنى قريباً أمجاد ماضيه، مع زيادة وحيدة هي ميزة الحماية من الزلازل.
وكان ترميم هيكل المبنى الذي يتخذ شكل طبق طائر مع تصحيح الأخطاء التي هددت سلامته البنيوية تحدياً كبيراً بالنسبة للمعماريين والمهندسين والمقاولين على حد سواء.
وبدلاً من تقوية البناء بكميات كبيرة من الدعائم الاسمنتية الجديدة، التي كان شأنها ان تكلف باهظاً وتؤثر بشكل كبير على السمات الجمالية للمبنى، قام المصممون ببناء هيكل فولاذي بتكلفة 2,1 مليون دولار يتموضع على قواعد مرنة متحركة تمتص الاهتزازات وتدعم السقف الحالي للجزء المركزي للمبنى على نحو يوفر حماية لهيكل المبنى خلال الزلازل.
ويقول ناتو فلويس، رئيس شركة المقاولات تاور جنرال، التي أدارت المشروع ان «هذه الطريقة أكثر أناقة من غيرها لأنها لا تؤثر على التصميم المعماري الأصلي كما كان يمكن أن يحدث في حال تم تدعيم البناء بالإسمنت».
ولقد قام بتصميم هذا البناء وليام بيرايرا، تشارلز لوكمان أسوشيتس، ويلتون بيكيت أسوشيتس وبول وليامز، وبني في عام 1964 ليكون العنصر المركزي للمطار، ومنطقة التذاكر التي يمر بها جميع المسافرين.
وبمرور الزمن أصبح تصميم البناء العصري الذي يشير إلى السفر الجوي والفضائي رمزاً للمدينة الغربية الحديثة والأحلام الكبيرة والأحلام العظيمة.
ويقول بول دانا، رئيس قسم لوس أنجليس في المعهد الأميركي للمعماريين من منظور تاريخي، يرمز البناء حقاً إلى الروح التقدمية الحماسية التي تمتعت بها لوس أنجليس في الخمسينيات والستينيات والآمال الكبيرة التي كان يعلقها أبناء المدينة في ذلك الحين على المستقبل.
وفي عام 1997، تم افتتاح مطعم «ذي إنكاونتر» دائري الشكل في المبنى، مع ديكوارت داخلية وإضاءة كلاسيكية من إبداع مصممي والت ديزني، وسرعان ما تحول إلى وجهة عصرية رائجة في المدينة.
وبعد سقوط جزء من المبنى على سطح «إنكاونتر» في مارس 2007، تم إغلاق المطعم لثمانية أشهر، بينما كان يتم التحضير لأعمال ترميم البناء.
وكان شكل المشروع تحدياً كبيراً بالنسبة للشركة المقاولة، كما يقول فلوريس، حيث كان على الرافعات أن تشق طريقها بصعوبة وسط القناطر، وكان لا بد من إبقاء المطعم مفتوحاً طيلة فترة الترميم، لتجنب دفع غرامة قدرها 5000 دولار عن كل يوم يغلق فيه المطعم.
ولا شك إن كشف النقاب مجددا عن ذلك البناء الآن كان مدعاة لسرور وإثارة بالنسبة للزوار ولكل المهتمين بتاريخ مدينة لوس أنجلوس.
