وجه آخر

هوغو شافيز.. حياة عائلية غير مستقرة

ما من زعيم سياسي معاصر أثار جدلا في وسائل الإعلام ودوائر صنع القرار في مختلف أنحاء العالم مثلما فعل الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز مع أن قصة هذا الرجل القادم من ثكنات الجيش لا تستحق كل هذا العناء اللهم حين تتعلق المسألة بالهجمة الشرسة التي تشنها واشنطن ضده.

على اعتبار أنه يشكل حلقة إضافية مهمة من حلقات جيل صاعد من القادة اليساريين الذين راحوا يعتلون الواحد تلو الآخر سدة الحكم في بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي يعتبرها الرجل القابع في البيت الأبيض حديقته الخلفية التي لا يمكن العبث بها خارج إطار توجهاته ومصالحه.

وإذا كان هناك من وجه آخر يمكن تناوله في حالة الزعيم البوليفاري، فإن ذلك الوجه يتمثل فيما تذهب إليه قطاعات واسعة من شعب بلده ومن شعوب أميركا اللاتينية عندما تعتبره روبن هود اللاتيني الذي تعطي يده اليسرى ما تأخذه نظيرتها اليمنى من الأغنياء إلى الفقراء عموما والسكان الأصليين من الهنود الحمر على وجه الخصوص، الذين سنحت لهم الفرصة لأول مرة في التاريخ أن يملكوا شيئا من متاع الدنيا على غرار قطعة أرض زراعية أو بيت صغير للسكن أو مدرسة يرتادها أبناؤهم ويمحون أميتهم فيها أو عيادة طبية يتعالجون فيها.

وما يعزز هذا الوجه يكمن في حالة الانقسام الطبقي الجغرافي الذي تعيشه العاصمة كاراكاس المنقسمة على نفسها إلى قسمين شاءت الصدف أن يكون قسمها العلوي الجبلي من نصيب أرستقراطييها بينما يذهب قسمها السفلي إلى فقرائها، مفارقة ليست الوحيدة، بل تصحبها مفارقات كثيرة أخرى من نوع أن تلك الفئة الأرستقراطية المقتدرة تسيطر على معظم وأهم وسائل الإعلام في فنزويلا.

وأن الكثير من رجالاتها هم من أصول عربية يقابلهم شخصيات أخرى سياسية وإعلامية من أصول عربية أيضا لكنها تعمل جنبا إلى جنب مع الزعيم الثوري وفي دائرته الضيقة تحديدا.

ولد هوغو شافيز فرياس في سابانيتا في 28 يوليو 1954 لأبوين معلمين ونشأ وترعرع في كنف أسرة متواضعة في قرية تقع في مناطق السهوب الفنزويلية، لكن هذه المرحلة لم تدم طويلا بعد أن أرسله والداه للعيش مع جدته لأبيه كي تقوم بتربيته. بعد أن أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية، التحق بالأكاديمية العسكرية الفنزويلية التي تخرج منها برتبة ملازم عام 1975.

كما حصل على بكالوريوس في العلوم والفنون العسكرية في حقل الهندسة وترقى إلى رتبة مقدم. ومن بين هواياته أيام الشباب البيسبول بالإضافة إلى أنه كتب العديد من القصص والقصائد والأعمال المسرحية.

تزوج مرتين، الأولى من نانسي كولمينارس وهي إمراة من عائلة متواضعة وأنجبت له ثلاثة أبناء ، وكان يعيش في الوقت نفسه علاقة عاطفية إيديولوجية مع المؤرخة هيرما ماركسمان والتي دامت حوالي عشر سنين ، ومن ثم تزوج للمرة الثانية من الصحافية ماريسابيل رودريغيز أم ابنته الأخيرة روسينيس، لكنهما منفصلان منذ عام 2003، الأمر الذي يجعل عرش السيدة الأولى خاليا في فنزويلا.

باسل أبو حمدة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات