في أمسية استضافتها ندوة الثقافة والعلوم

كريم معتوق يقرأ قصائد تجمع الشخصي والعام

أضفت أمسية الشاعر الإماراتي كريم معتوق على الصالون الأدبي لندوة الثقافة والعلوم، الذي استضاف صاحب لقب «أمير الشعراء» مساء أول من أمس بمقر الندوة في الممزر، إضافة مهمة على هذه الفعالية الأدبية التي تحولت إلى تقليد أسبوعي يرتاده عشاق الأدب والفنون من مثقفي دبي والإمارات مساء كل أربعاء.

وشكلت الأمسية مناسبة خاصة سمحت لجمهور الندوة والقيمين عليها بلقاء أمير الشعراء، وقدم للأمسية بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الذي قال إنه يصعب تقديم قامة شعرية بقامة كريم معتوق في عجالة، منوها إلى أن أمير الشعراء من أصحاب الكلمة الصادقة، وما يكتبه إنما يكتبه من إيمان عميق ومن منطلق شعري حقيقي.

نوه معتوق إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يقرأ فيها أشعاره في الندوة، فلقد استضافته المؤسسة الثقافية الرائدة في مقرها القديم في أمسية مشتركة مع الأديب شهاب غانم قبل سنوات، ومن ثم راح ينشد قصائده الواحدة تلو الأخرى، في نشوة شعرية يتماهى فيها الشخصي بالعام، ويتشابكان ليشكلا ما يطلق عليه حالة إبداع يتحد فيها المبدع مع منتجه الإبداعي إلى درجة لا يعود بالإمكان معها تفريق التجربة الشخصية للشاعر وبين البيئة الشعرية والمجتمعية التي ولدت وترعرعت في كنفها موهبة وتجربة أوصلت صاحبها إلى أعلى مراتب الشعر في الإمارات والخليج، حين تربع على عرش أمير الشعراء في المسابقة التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

استهل صاحب ديوان (أعصاب السكر) أمسيته بقصيدة تحت عنوان (إلى صديق) الذي يوحي بأن حصة الأسد في مضمونها ستذهب إلى هذا النوع الجميل من العلاقة التي تجمع بين شخصين أو أكثر، لكن الشاعر يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، لتشكل قصيدته الموزونة هذه حالة بوح ونوعاً من المونولوج.

قراءات معتوق جاءت متنوعة واستعرضت قصائد تنتمي إلى مراحل تجربته الشعرية الممتدة منذ ثمانينات القرن الماضي، والغنية بشتى الاهتمامات والانشغالات الإنسانية، فأنشد قصائد عديدة حملت عناوين مثل (تيه) و(غيمة الأعداء) و(حديث يديها)، و(غزة)، والقصيدة الأخيرة من ديوان (هل يحب الله أميركا؟)، وهي تعكس تواصل الشباب الخليجي مع أشقائهم العرب وحضور القضية الفلسطينية في الشعر الإماراتي، وتنم عن حس وطني نقي، فالقصيدة تتحدث عن ألم الناس في غزة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وتلقي الضوء على دموع أطفال غزة والدم الفلسطيني النازف هناك وأحزان النساء، وترصد حالة مريعة من الخوف والموت، كما تخبر بأن في القطاع هناك أناس لا يلبثون أن يخرجوا من حالة حصار حتى يدخلوا بأخرى، ومع ذلك يحبون الحياة إذا ما استطاعوا إليها سبيلا.

الشعر السياسي الساخر كان حاضرا بدوره في قراءات معتوق الشعرية، فلقد قرأ قصيدة من ديوان (هل يحب الله أميركا؟) تتحدث بلغة متهكمة كيف أن كل شيء بات ورديا بعد وصول أوباما إلى البيت الأبيض، فهنيئا لسكان الأرض به بعد أن تخلصوا من آلامهم في العراق وفلسطين، وبعد أن رفعت القيود والمراقبة والإهانات عن العرب في مطارات الدنيا، وبعد أن رحل ما يسمى بالإرهاب بلا رجعة، وبعد أن حل السلام وذهبت الحروب أدراج الرياح، وبعد أن صارت الطائرات الحربة حمامات سلام!.

شارك كريم معتوق قراءاته الشعرية في ندوة الثقافة العلوم شاعرات وشعراء آخرون حضروا الأمسية، وهم: شيخة مطر ومجد يعقوب وأسماء الفهد وعلي عبيد ومحمود نور، وذلك قبل أن يسدل معتوق الستار على هذه الأمسية الشعرية بقصيدة عنوانها ( قصة موسى)، التي تميل إلى اللغة السردية، والتي كانت حين نشرها لأول مرة قد أثارت حالة من الجدل على امتداد الوطن العربي لأن البعض يرى أنها تنطوي على جرعة زائدة من الجرأة.

أعمال كريم معتوق

في الشعر (مناهل)، (طوقتني)، (طفولة)، (هذا أنا)، (مجنونة)، (حكاية البارحة)، (السامري)، (رحلة الأيام السبعة)، و(هل يحب الله أميركا؟)، وفي الرواية (حدث في اسطنبول).

«قصة موسى»

وأنا أكتبُ أشعاريَ في الليلِ

أنا أكتبُ عن تجربتي طولَ النهارِ

وأنا أكتب عن حزني وأدرِي

أَنَّ هذا الليل قد يُتقن أشياءً

وقد يُتقن إنْ شاءَ الحوار

فَدَعُوني أسرد الآن لكم قصة موسى

كان جاري

لم يكن جاراً لصيقًا

سابعًا قد كان أو قُل ثامنًا

إنْ حسبنا بيت ليلى الأرملة

لم نكن نحسبهُ بيتًا فقد كانت به

دكةُ الموتى وفيه المغسلهْ

لم يعدْ يدخله الموتى كما كانوا

ولا حُزن الأهالي كلما مات كبير

زوجها آخر من نام على الدِّكَّةِ

في صمتٍ وغَادرْ

إنه الضيف الأخير

دبي- باسل أبو حمدة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات