تتطور التكنولوجيا الحديثة بوتيرة سريعة جداً لدرجة أنه لا يمكن للشخص العادي مواكبتها. حتى العلماء أنفسهم، أحياناً لا يستطيعون أحياناً مواكبة أحدث الاكتشافات في المجالات الأخرى خارج ميدان تخصصاتهم. ولا شك أن أجهزة الليزر تمثل جزءا لا يتجزأ من هذا الانفجار التكنولوجي، فهي تساعد في التوصل إلى معارف جديدة، تسهم في تغذية الثورة التكنولوجية، بينما تساعد أيضاً في نشر المعارف الجديدة إلى أولئك الذي بحاجة لها، عن طريق تطوير تكنولجيا الاتصالات.
وليس بوسع أحد التنبؤ بالاكتشافات العملية الجديدة التي سيشهدها العالم خلال قرن من الآن. لكن يمكننا ان نتخيل الطرق التي يمكن أن تستخدم بها التكنولوجيا الموجودة اليوم في المستقبل القريب. وفيما يتعلق بتكنولوجيا الليزر يكفي أن نلقي نظرة سريعة على المشاريع التي يجري العمل على تطويرها الآن والمشاريع الأخرى التي يتم التحضير لإطلاقها قريباً. وعندما اخترع الليزر قبل 50 عاماً، وصف بأنه «حل يبحث عن مشاكل»، فما هي المشاكل التي من المرجح ان يحلها في السنوات المقبل؟
مكافحة الملاريا
في إطار الحرب على الملاريا، لجأ المهندسون الذين عملوا في السابق على تطوير الدرع الصاروخية الأميركية إلى استخدام نفس الوسائل التكنولوجية لبناء «قناص البعوض»، وهو عبارة عن جهاز متطور ينشر جداراً من الأشعة تحت الحمراء سمي بـ «السور الضوئي»، يتنبه لوجود أي نوع من البعوض داخل الغرفة ويرسل بعد ذلك حزمة ليزرية غير قاتلة باتجاه الهدف، للتعرف على نوعه من خلال قياس حجمه ومعدلات ضربات أجنحته. وهذا يعني ان الحشرات الأخرى الأكبر حجماً من البعوض أو ذكر البعوض الذي لا يلسع، يمكن ان تمر دون أن يتعرض لها النظام.
لكن عندما تمر حشرة عدائية، يقوم برنامج النظام أولاً بالتأكد من خلو المنطقة من أي عنصر بشري، ثم يطلق شعاع ليزي قوي يفتك بالبعوضة على الفور، في مشهد أشبه بمشاهد برنامج حرب النجوم، الذي عمل عليه المهندسون أنفسهم.
إسقاط الصواريخ
نجحت طائرة معدلة من طارز بوينج 747 مزودة بليزر عالي الطاقة في إسقاط صاروخ في عرض السماء. ويمكن لنظام الليزر التكتيكي المتقدم، الذي طورته وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية، ان يستهدف ويتعقب ويدمر الصواريخ المعادية خلال 12 ثانية.
ويستطيع الليزر المتطور المعلق في الجزء السفلي من طائرة بوينج ان يصيب هدفاً لا يتجاوز عرضه بضعة سنتيمترات بينما يتحرك بسرعة 300 ميل بالساعة. وأذا أثبت هذا المدفع الليزري نجاحه في التجارب التالية، فربما يتم نشره عملياتياً في غضون خمس سنوات، وربما يتم وضعه أيضا على متن مركبات أخف مثل الدبابات القتالية والطائرات المقاتلة.
علاج السرطان
قام العلماء في جامعة كاليفورنيا بتغليف جزيئات صغيرة من الحمض الريبوزي النووي «آر إن إيه» ؟ قادرة على تعطيل نشاط جينات معينة - بصدفة نانومترية من الذهب، يتم فتحها باستخدام شعاع ليزر موجه غير ضار فور وصولها إلى هدفها داخل الجسم.
وحالما يتم فتحها تصدر تلك الجزيئات التعليمات للخلايا السرطانية بوقف التكاثر العشوائي، مما يعني وقف انتشارها في الجسم. وحتى الآن لا تزال التجارب على هذه التقنية العلاجية محصورة في المستبنتات المخبرية، لكن الأبحاث مستمرة تمهيداً للبدء التجارب على الحيوانات.
التبريد الفوري
إضافة إلى قدرة الليزر على التسخين الفائق، فهو يستطيع أيضا تبريد المواد بفعالية فائقة، كما اكتشف العلماء أخيراً. ولقد استطاع باحثون في جامعة بون الألمانية استخدام الليزر لتبريد غاز ساخن بواقع 66 درجة خلال بضع ثوان. وفي حين قد يرى البعض في ذلك طريقة مثالية للتبريد السريع اللمشروبات المتنوعة، فإن له في الواقع العديد من التطبيقات المهمة في طيف عريض من الصناعات، بما في ذلك صناعة الشوكولاته.
علاج الاكتئاب
نجح العلماء في جامعة ستانفورد بعلاج فئران مصابة بداء باركنسون بشكل مؤقت عن طريق توجيه ليزر أزرق إلى مناطق الخلايا الدماغية المصابة في القشرة الدماغية المسؤولة عن الوظائف الحركية. ويعتقد كارل دايسيروث، كبير الباحثين، ان الليزر يقوم بإعادة الخلايا المصابة إلى نشاطها الطبيعي.
ويقول الباحثون أنه إذا أمكن إعادة هذه النتائج نفسها في تجارب لاحقة، فقد توفر هذه الطريقة علاجا فعالاً ضد حالات أخرى مثل الاكتئاب.
بناء المنمنات
الأتومتر هو أصغر قياس على الإطلاق قام به الليزر، وهو يساوي جزء بالمئة مليار من قطر الذرة. ولا يمكن التعامل مع هذه الأبعاد الميكروسكوبية للهندسة النانومترية إلا باستخدام الليزر. ولقد قام العلماء في جامعة مكماستر باستعرض دقة أجهزة الليزرة في مختبراتهم عن طريق نقش اسم الجامعة على شعرة.
طاقة غير محدودة
توصل العلماء في مركز «إيجنيشن فاسيتليتي» الوطني في كاليفورنيا إلى بناء أقوى ليزر على الإطلاق على أمل إطلاق تفاعل انصهاري يمكن التحكم به، لتوفير مصدر غير محدود للطاقة. ولإشعال شرارة التفاعل، يتم تركيز 192 ليزرا عملاقا على كرة صغيرة مملوءة بالهيدروجين، حيث تتسبب الطاقة الناتجة عن الليز في انصهار ذرات الهيدروجين، مع بعضها البعض، محررة كميات هائلة من الطاقة.
