تشكل فئة الشباب من الذكور والإناث القاعدة الأكبر في الهرم السكاني لدولة الإمارات، مما يؤكد الحاجة إلى التخطيط لتنظيم أوقات الفراغ واستثمار طاقاتهم، وتبني مهاراتهم في أنشطة إيجابية تعود عليهم بالفائدة،إلا أن فتيات مدينة العين مازلن يعانين من قلة النوادي والبرامج التي تتناسب مع مستوى طموح الفتيات بالإضافة إلى محدودية دور المؤسسات الحكومية في هذا المجال، وبروز بعض المراكز الخاصة في توفير مثل هذه البرامج حيث الأسعار المرتفعة وقلة الاهتمام بخصوصية الفتيات، وفي محاولة للاقتراب أكثر من هموم الفتيات في هذا المجال، التقينا مجموعة منهن واستمعنا إلى طموحاتهن في تطوير النوادي.

تقول رحاب عبدالله المشرفة على أنشطة الفتيات في نادي العين الرياضي، إن أنشطة الفتيات بحاجة إلى نوادٍ متخصصة ومستقرة لزيادة نسبة المشاركات فيها، حيث أن الأنشطة المتنوعة مثل السباحة والتيكواندو وغيرها تحتاج إلى جو نسائي يضمن ثقة الأهل بوجود الفتاة في مكان آمن تمارس من خلاله هوايتها، وتشارك من خلاله في بطولات دولية لتطوير الواقع الرياضي النسائي، بينما المتوفر حاليا بعض النوادي غير المستقرة في تدريب الفتيات، حيث أن نشاطاتها في الغالب في فترة الإجازات الصيفية فقط، مما يقلل من نسبة مشاركة الكثير من الفتيات، فهي تطالب كذلك باستمرار أعمال هذه النوادي طوال أيام السنة، لأن ميول واهتمامات الفتيات لا يكفيها مدة شهر أو الشهرين لاستكشافها والعمل على تطويرها.

متنفس جيد... إيمان الشكيلي طالبة في جامعة الإمارات تقول إنها من مرتادي المراكز الخاصة بشكل شبه أسبوعي، حيث تجده متنفساَ جيداً للفتيات في العطلات الأسبوعية، فمن خلاله يمكن تجربة المسابح والقيام بتدريبات رياضية مختلفة ومتنوعة لتجديد النشاط، والمحافظة على الوزن، إلا أن الأسعار المرتفعة للخدمات التي توفرها هذه المراكز، بالإضافة إلى قلة جودتها من حيث النظافة والتنظيم وضمان الأمان وتوفير الخدمات المطلوبة، تقلل من نسبة جذب الفتيات .

وتقول العنود الشيباني: وقت الفراغ عند الفتيات كبير، فدور الجامعة مقتصر على التعليم والتنقل بين المحاضرات، أما النوادي فهي المكان الذي يحتضن ميول الفتيات ويطور إبداعاتهن، وأنا أطالب بوجود نوادٍ متكاملة من حيث حجم البرامج المفيدة التي تستهدف الفتيات في مختلف المراحل، حيث نلاحظ وجود العديد من النوادي وفروعها المنتشرة فقط للذكور، وهي متاحة لهم طوال العام، فكما للذكور ميول وطموح وطاقات فالإناث كذلك.

جو رياضي

الأخصائية الاجتماعية فاخرة النعيمي في مدرسة الزايدية للتعليم الثانوي طالبات، أشارت إلى أن توفير النوادي متكاملة الأنشطة للفتيات يعتبر أولى الخطوات الصحيحة في ربط الطالبة بالأسرة، فالطالبة تقضي معظم وقتها في المدرسة وباقي الوقت في المذاكرة أو القيام بما يشغل اهتماماتها من انترنت او برامج تلفزيونية لا تعود عليها بالفائدة المرجوة.

فيما لو توفرت النوادي بإمكان الأم أو أخوات الطالبة مشاركتها هوايتها ونشاطاتها، حيث كسر الروتين واستعادة الروابط الأسرية التي تكاد تقل في فترات الدراسة، ولا ينكر الدور الذي ستقوم به هذه النوادي من ناحية استغلال وقت الفراغ الكبير في حياة الفتيات الذي كلما زاد أدى إلى تزايد المؤثرات السلبية في محيطها.

وأكدت على الدور الأهم الذي ستحققه هذه النوادي إذا توافرت فيها برامج تراثية تهدف إلى تكوين مرتكز تراثي بإمكانه تعزيز الهوية الوطنية في روح الفتاة، فالمدرسة لا يمكنها توفير جميع ما يستوعب طاقات الفتيات في حصص دراسية محددة الوقت، أما النوادي لديها الفرصة الأكبر في جذب هذه الفئة واستغلال إبداعاتها.

ومن جانبها تؤكد هنا أبو هواش ؟ موظفة- أن طاقات ومهارات الفتيات كثيرة جدا وقلة النوادي التي تستوعبها وتصقلها لها تأثير سلبي كبير في ضياع هذه الطاقات أو استخدامها فيما هو سلبي، وتضيف أنه بالرغم من وجود بعض النوادي التي تبدأ برامجها في فترة الصيف، إلا أن الإعلان عن هذه النوادي لجذب المشاركين فيها يعتبر نادرا جدا، فأنا لم اسمع بنوادٍ مخصصة للفتيات تعلن عن خدماتها أو خططها لبرامج متكاملة تجذب الفتيات لقضاء مدة العطلات فيها.

خطط مبشرة

عائشة عبدالله عضو في إدارة نادي العين الرياضي، ترى أن النوادي تتجاوب مع هوايات الفتيات وتحيطها باهتمام وخصوصية مميزة، ومن تجربة شخصية خاضتها عائشة، فهي تشعر بالمتعة في جو رياضي يستوعب طاقات الفتيات ويصقل المهارات المتنوعة ويكسب الفتاة الشعور بالمسؤولية وحب العمل الجماعي، ولكن قلة مثل هذه النوادي المختصة بالفتيات واهتماماتهن وعجزها عن استيعاب أعداد كبيرة، قد يؤثر سلبا على الفتيات في شغل أوقات الفراغ وكبت الطاقات التي يتمتعون بها.

العين - مريم الأشخري