حصل على جائزة دبي للاداء الحكومي المتميز

ناصر نوراني.. إعلامي كفيف مهموم بقضايا المعاقين

عندما تتحدث مع ناصر نوراني تدرك انك أمام رجل مثقف ثقافة عالية وتنسى تماما انك تحاور كفيفا فلذلك تبتعد عن طرح الأسئلة النمطية التقليدية وتتجه ليكون اللقاء مختلفا، بحيث يستطيع القراء الاطلاع على أفكار ناصر وتجربته والاستفادة منها إلى حد كبير، كما أن له أفكاره المستنيرة ليطور الناس من طريقة التعامل مع قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة.

انتزاع الحقوق

في بداية حديثه يقول ناصر: أتصور أن رسالتي من هذا اللقاء موجهة بدرجة أساسية لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، لان هناك كثير من الإشكاليات التي تعوق تقدم هذه الفئة وجزء من هذه الإشكالية هو ادعاء هذه الفئة أن المجتمع هو المتسبب الوحيد لما هم فيه من حالة التردي أو التهميش أو عدم إعطاء الفرصة.

وهم بذلك يغضون الطرف عن دورهم وتقصيرهم الواضح في كثير من الحالات في انتزاع الحقوق فالحقوق بحاجة للاجتهاد والانتزاع. وفي مجال العمل مثلا لا يمكن أن تطالب أي جهة بتوظيفك إلا إذا كنت مؤهلا وإلا فانك تطالب جهة العمل هذه بان تكون مؤسسة خيرية.

من ناحية ثانية فان كثيرين من المعاقين يكون دورهم سلبيا خلال اللقاءات الصحفية والإعلامية، وكأنهم يريدون أن يستدروا العطف والشفقة عليهم مع أنهم يجب أن يشعروا بأهميتهم وطرح رأيهم بوضوح وصراحة كما أن هناك من المعاقين لا يعبرون عن آرائهم فيما يشاهدونه عن طريق الإعلام وغيره.

في كثير من الحالات في مجتمعنا العربي يربط بين المعاق والمتسول، ويذكر الأديب الدكتور إحسان عباس قي مذكراته، انه عندما كان في الخرطوم رأى رجلا كفيفا فعبر به الطريق ووضع في يده بعض النقود فما كان من الرجل إلا أن قال له صحيح أنني كفيف ولكني لست متسولا. والمسؤول عن هذه الصورة هو الإعلام والسينما التي تظهر المعاق بهذا الشكل مع أن المعاق نفسه يرفض هذا الربط ولا يرضى به.

كما يجب أن لا تؤخذ كل قضايا المعاقين كقضايا مسلم بها بل من المفترض أن تكون متاحة للحوار والنقاش وان تمنح المساحة للمعاقين على أساس الاختصاص وليس بناء على مجال الإعاقة بحيث يتم استضافة الكفيف القانوني في البرامج الإعلامية كقانوني وليس ككفيف، وكذلك الأمر بالنسبة للصحافي وغير ذلك من المهن.

الجائزة والمسؤولية

وعن جائزة دبي للأداء الحكومي التي حصل عليها يقول نوراني: اعتقد أن الميزة الأساسية الكبرى لجائزة دبي للأداء الحكومي المتميز التي حصلت عليها مؤخرا أنها تكريم لا يسعى إليه الإنسان، ففئة الجنود المجهولون لا يتقدمون شخصيا للجائزة، بل تقوم الجهات المسؤولة عنهم بترشيحهم.

وأنا شخصيا لم اعلم بالفوز إلا قبل 3 أيام من الإعلان عن نتائج الجائزة والجائزة كانت فخرا شخصيا لي، إذ جاءت بسبب الكفاءة في العمل، وهي كذلك فخر لفئة ذوي الإحتياجات الخاصة، وخطوة من خطوات التمكين كما شعرت بفخر وطني كوني السوداني الوحيد الذي يفوز بها.

والجائزة بحد ذاتها مسؤولية إذ يفترض بنا أن لا نقدم إلا الأفضل في عملنا وما كان لي أن أفوز بهذه الجائزة دون دعم المسؤولين في شرطة دبي وعلى رأسهم القائد العام للشرطة والذين أتوجه لهم بالشكر الجزيل لتوفيرهم لي كل فرص العمل وتسهيلها وكذلك اشكر الزملاء في العمل لتعاونهم ومساعدتهم لي فنحن نعمل بروح الفريق الواحد.

الجو الأسري

وفي جانب حياته الخاصة يقول نوراني: نحن عائلة نتوارث كف البصر عبر الأجيال بسبب زواج الأقارب، وجدنا الأكبر كان يسمى الضرير لفقده بصره وهذا الأمر في حد ذاته له حسناته، إذ يوفر لنا نوعا من الألفة مع حالات كف البصر وعدم الصدمة.

بالإضافة للخبرة العائلية واكتساب الثقة لدرجة أن احد أقاربي كان يقول أنه حين يولد لنا كفيف في الأسرة نستبشر خيرا وكان في عائلتنا العديد من المتميزين مثل حفظة القرآن الكريم وخريجي الاقتصاد ولم يدخلني الوالد رحمه الله منذ صغري إلى مدارس المعاقين، بل درست في المدارس العادية مما منحني الثقة والتآلف مع الناس وعدم الانعزال.

وفي المرحلة الثانوية كانت الوالدة تقرأ لي الكتب وتسجلها على أشرطة وفي الجامعة دخل الأصدقاء كعنصر جديد اعتمد عليه في دراستي.

وكانوا يقسمون الوقت بينهم لمساعدتي وقد عشت بينهم بشكل طبيعي كما كان الأساتذة متعاونين معنا نحن المكفوفين بشكل كبير إلى أن تخرجت بدرجة امتياز من قسم اللغة العربية في جامعة الإمارات وأعد حاليا رسالة ماجستير في جامعة الشارقة عن صورة ذوي الإعاقة في الرواية السودانية.

تحديات حقيقية

إن تعامل الأهل الطبيعي مع المعاقين هو أهم وسائل معالجة الإعاقة فالإعاقة مشكلة ليست سهلة ولها آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية وتشكل تحديا حقيقيا وعدم التعامل معها كأمر طبيعي يؤخر حلها، فيما مواجهتها علميا يساعد على تجاوزها بالإضافة لأهمية دور التأهيل في علاج المشكلة، وأساس التأهيل هو القبول بالإعاقة ومعرفة حجمها ووضعها في إطارها المحدد.

وعموما فان كل معاق حزين لأنه ليس من السهل على الإنسان أن يفقد احد نوافذه على المجتمع والذي يشكل نوعا من الثقافة والتواصل مع الآخرين ومع ذلك فان هذا يعطيه نفحة رقيقة في تعامله مع الآخرين وإحساسه بالأشياء. وبالنسبة لحياتي الأسرية فقد كان توافقي مع زوجتي هاما حيث كان على أساس الاهتمام، فهي شاعرة وإعلامية.

وموضوع النظر كان مستوعبا لديها وأنا اقدر لها هذا الموقف جيدا فأنا اعلم انه ليس من السهل أن تتزوج شخصا كفيفا وهي لديها الفرصة لتتزوج المبصر وكان تخوفنا المشترك من إصابة الأبناء بالمرض ولكن والحمد لله فان ابني محمد سليم النظر.

متعة الصحافة

وعن حبه للعمل الصحافي يقول ناصر: اعمل منذ عام 1996 محررا صحفيا في إدارة الإعلام الأمني التابعة للقيادة العامة لشرطة دبي فالمجال الإعلامي هو الأقرب لتخصصي، وقد كنت في البداية متهيبا من العمل الصحافي وقد بدأت بتلخيص الكتب التي لها علاقة بالقانون ثم عرضت على المقدم ناصر العور وهو مسؤولي المباشر في العمل فكرة إجراء تحقيق صحافي عن وضع المعاقين في القانون.

سواء كجناة أو ضحايا فرحب بالفكرة، وقمت بتناول الموضوع من مختلف جوانبه وكان موضوعا جيدا مما دفعني للاستمرار في إجراء التحقيقات الصحافية وتم نشرها في مجلة الأمن، وفي عام 2002 انتقلت إلى مجلة خالد الخاصة بالأطفال.

ويختتم نوراني حديثه قائلا: أنا من مدمني سماع الإذاعة منذ الصغر، وكنت أتمنى أن أكون مذيعا، وقد حققت ذلك نسبيا في برنامج مشاعل الأمل الذي كان بتعاون مشترك بين مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وتلفزيون الشارقة واستمر دورة كاملة، وكانت تجربة ممتازة أضافت لي شجاعة أدبية وشهرة ومعرفة بشخصيات هامة خلال إجراء الحوارات المختلفة معها .

بطاقة شخصية

الاسم: ناصر محمد نوراني

المهنة: محرر صحفي بإدارة الإعلام الأمني في شرطة دبي

الجنسية: السودان

مكان الميلاد: جمهورية مصر العربية

تاريخ الميلاد: 25 ديسمبر 1970م

الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه لطفل

المؤهلات العلمية:بكالوريوس آداب (لغة عربية) جامعة الإمارات - تقدير امتياز.

طالب بالماجستير في اللغة العربية وآدابها بجامعة الشارقة

دبي - موسى أبو عيد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات